جدل الحقوق في السويداء: هل دماء السوريين تُصنّف بين "غالية" و"رخيصة" لدى المنظمات والنسويات؟


هذا الخبر بعنوان "في السويداء ولدى النسويات والمنظمات الحقوقية.. هل هناك دماء "رخيصة" وأخرى "غالية"؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في المشهد السوري المعقد للحقوق والحريات، يبدو أن قيمة الأرواح تتفاوت، وأن تصنيفات الضحايا تُمليها أجندات الناشطين والمنظمات قبل المبادئ الإنسانية. إن جريمة مقتل المسن نعمان نزار الحمود تحت التعذيب في سجون ميليشيا الهجري بالسويداء، لا تمثل مجرد انتهاك لجسد أنهكه الاختفاء القسري لمدة ثمانية أشهر، بل هي كشف صارخ لزيف الخطاب الحقوقي والنسوي الذي يمارس "الانتخاب الانتقائي" في التضامن.
يثير مقتل "الحمود" تساؤلاً حارقاً حول ما إذا كانت دماء السوريين مقسمة بالفعل إلى فئات. فالمشهد العام يوحي بوجود ضحية "مدللة" تستنفر لأجلها المنظمات والنسويات وصناع المحتوى، بينما تُحكم على ضحية أخرى بأنها "رخيصة" ومحكوم عليها بالصمت، لمجرد انتمائها لمكون اجتماعي لا يخدم الرواية السياسية الرائجة. نعمان الحمود، الذي اختطف من منزله في حي العشائر بقرية ريمة اللحف، لم يجد من يرفع صوته لأجله طوال ثمانية أشهر من الإخفاء القسري، واليوم، وبعد أن فارق الحياة جراء الانتهاكات الجسدية، يستمر الصمت المطبق.
لو كان الضحية من خلفية مختلفة، أو كانت الجريمة تخدم "تريند" حقوقياً معتاداً، لعمّت البيانات الفضاء الإلكتروني. فأين تلك الأصوات النسوية والحقوقية التي تملأ الدنيا صراخاً عند أي انتهاك يطال مكونات معينة من الشعب السوري، مع رفضنا القاطع لأي انتهاك يطال أي سوري؟
إن الصمت عن مقتل مسن من "البدو" تحت التعذيب يعكس نظرة دونية طبقية ومناطقية متجذرة في عقول من يدّعون حماية "الإنسان". ويبدو أن التوازنات الحساسة في السويداء قد جعلت من "ميليشيا الهجري" منطقة محرمة على النقد الحقوقي، وكأن التعذيب يصبح "وجهة نظر" إذا كان مرتكبه يحمل صفة معينة.
إن حرمان عائلة "الحمود" حتى من استلام جثمانه، يمثل ذروة الإمعان في سحق القيم الإنسانية. فالاستنكار الذي لا يشمل الجميع دون قيد أو شرط هو تواطؤ صريح مع القاتل. على هؤلاء "الناشطين العميان" أن يدركوا أن كرامة السوري لا تتجزأ، وأن الحق في الحياة ليس منحة تُعطى لابن طائفة وتُسلب من ابن البادية. إن الاستمرار في هذا النهج الانتقائي لا يبني وطناً، بل يكرس غابة من الكراهية والتمييز، حيث يصبح الصمت سلاحاً يقتل الضحية مرتين. بقلم: الحسين الشيشكلي - زمان الوصل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة