نحو عقد اجتماعي سوري متين: فرصة تاريخية لتوحيد الصفوف وبناء دولة العدالة


هذا الخبر بعنوان "جوهر العقد الاجتماعي الذي ينشده السوريون" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد د. عادل صادق حسن أن أمام السوريين فرصة تاريخية سانحة لصياغة عقد اجتماعي فريد من نوعه. هذا العقد يهدف إلى تعزيز وحدتهم وتماسكهم، وتلبية طموحاتهم المشروعة في تحقيق العدالة وبناء دولة حضارية حديثة. كما يسعى إلى ترسيخ قيم الانتماء الوطني وصهر مختلف المكونات الاجتماعية في بوتقة وطن آمن يحتضن الجميع، مع الحفاظ على لوحة الفسيفساء السورية المتميزة.
إن التمسك بالوحدة الوطنية سيكون الحصن المنيع الذي يحمي السوريين، وذلك عند توافر الإرادة الصادقة والرغبة الحقيقية والمصالح المشتركة لدى جميع الأطراف. وعلى الرغم من كل ما خلفته السنوات الماضية من معاناة واختلافات ومشاعر رفض واستنكار، إلا أن هناك فرصة ذهبية ومتسعًا من الوقت لصياغة عقد اجتماعي يقوم على الألفة والمحبة والتسامح. هذا العقد يستثمر الكفاءات والموارد البشرية والمادية في إعادة إعمار الوطن وبناء مستقبله المشرق.
يتجسد جوهر العقد الاجتماعي الذي ينشده السوريون عندما يدافع ابن دير الزور عن ابن الساحل، وابن درعا عن ابن السويداء، وابن حلب عن ابن عفرين. وعندما يقف كل سوري إلى جانب جاره، مهما كان دينه أو عرقه أو معتقده، فإن ذلك يعكس روح هذا العقد الذي يعمل على تحقيقه كل مخلص وشريف في هذا البلد.
إن مسؤولية الحفاظ على الوطن وحماية السلم الأهلي وتعزيز قيم التعايش المشترك تقع على عاتق الجميع. يجب أن يتم ذلك تحت سقف قانون عادل يضمن الحقوق ويحقق العدالة للجميع، وفي ظل وطن يقف على مسافة واحدة من جميع أبنائه دون تمييز أو إقصاء.
هذا العقد لن يكون هشًّا كما كانت بعض الصيغ السابقة التي فُرضت قسرًا، ولن يكون مؤقتًا لخدمة أهداف مرحلية ضيقة. بل سيكون عقدًا متينًا وراسخًا، وُلد من رحم المعاناة ودفع ثمنه مئات الآلاف من الشهداء والضحايا. سيتأسس على المصارحة والمصالحة والمحبة ومكارم الأخلاق، بإرادة حرة لا بالإكراه.
كما أن هذا العقد لن يتجاهل ضرورة محاسبة المتورطين في سفك الدم السوري، ولن يكون على حساب العدالة. بل على العكس، سيسهم في تمكين العدالة الانتقالية من أداء دورها الكامل بعيدًا عن الضغوط والتجاذبات، بالتوازي مع إقرار بنود العقد الاجتماعي المنشود، بما يضمن تحقيق الإنصاف وترسيخ السلم الأهلي وبناء دولة القانون والمؤسسات.
بقلم: د. عادل صادق حسن - أخبار سوريا الوطن
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة