الحسكة تستقبل عيد الفطر: صالونات الحلاقة تكتظ بالزبائن في موسم يعوض الحلاقين عن ركود العام


هذا الخبر بعنوان "حلاقة العيد في الحسكة.. ازدحام يعوض الحلاقين عن فترات الركود" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب حلول عيد الفطر، تشهد صالونات الحلاقة في مدينة الحسكة حركة غير مسبوقة وازدحاماً متواصلاً، حيث يتوافد الرجال والأطفال واليافعون منذ ساعات الصباح الأولى وحتى وقت متأخر من الليل. يعكس هذا المشهد المتكرر في كل عيد، مدى ارتباط عادة الحلاقة بمظاهر الاحتفال بالمناسبة، ويضع ضغطاً كبيراً على الحلاقين في أحياء المدينة الشعبية ووسطها. فقلما تخلو الصالونات من الزبائن، حيث يفضل البعض الانتظار لساعات طويلة، بينما يلجأ آخرون إلى الحجز المسبق لضمان الحصول على خدمة قبل العيد.
يصف أنس العلي، وهو أحد الحلاقين في مدينة الحسكة، الأيام التي تسبق عيد الفطر بأنها "ذروة العمل" بالنسبة لهم. ويوضح أن الضغط يبدأ قبل العيد بعدة أيام ويصل إلى أوجه في الساعات الأخيرة، حيث يعمل الصالون لساعات طويلة دون توقف. ويضيف العلي أنهم يضطرون أحياناً إلى الاعتذار من بعض الزبائن نظراً لكثافة الطلب، مؤكداً أن هذه الفترة تمثل مورداً اقتصادياً مهماً للحلاقين، يساعدهم على تعويض فترات الركود التي قد تشهدها بقية أشهر العام.
تتفاوت أسعار الحلاقة بشكل ملحوظ في الحسكة بناءً على المنطقة والخدمات المقدمة. ففي الأحياء الشعبية، تتراوح الأسعار بين 25 ألفاً و50 ألف ليرة سورية، بينما قد تتجاوز 100 ألف ليرة في وسط المدينة، خصوصاً في الصالونات التي تقدم خدمات إضافية كالعناية بالبشرة وتنظيف الوجه وتصفيف الشعر بطرق حديثة. يوضح الحلاق محمد عبد الله، الذي ورث المهنة عن والده، أن هذا الاختلاف يعود إلى طبيعة الخدمات وموقع الصالون ومستوى التجهيزات. ويشير إلى أن المهنة لم تعد تقتصر على قص الشعر فحسب، بل أصبحت تشمل عناية متكاملة بالمظهر، وهو ما يطلبه العديد من الزبائن، خاصة في المناسبات. ويلفت محمد إلى أن بعض الزبائن، لا سيما الشباب، يحضرون صوراً لفنانين أو مغنين ويطلبون قصات مشابهة، الأمر الذي يتطلب مهارة ودقة عالية في التنفيذ.
لا يقتصر الإقبال على صالونات الحلاقة على البالغين فحسب، بل يشمل الأطفال الذين يحظون بنصيب وافر من هذه العادة. يحرص الأهالي على اصطحاب أبنائهم إلى الحلاقين قبل العيد كجزء من التحضيرات للاحتفال. يختار العديد من الأطفال واليافعين قصات حديثة مستوحاة من الموضة أو من شخصيات مشهورة، مما يضفي على المناسبة طابعاً من الفرح والتجدد. يؤكد محمد عبد الله أن "حلاقة الأطفال تعبر عن فرحة العيد بشكل واضح، فهم يكونون متحمسين لتغيير مظهرهم وارتداء ملابس جديدة"، لافتاً إلى أن التعامل مع الأطفال يتطلب صبراً خاصاً ومهارة في كسب ثقتهم.
من جانبه، يرى جمعة السليمان، أحد سكان الحسكة، أن حلاقة العيد أصبحت "جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه"، على الرغم من ارتفاع الأسعار وتراجع الأوضاع الاقتصادية. ويضيف أن "الظروف المعيشية صعبة، وكل شيء أصبح مكلفاً، لكننا نحاول الحفاظ على بعض مظاهر الفرح، وخاصة للأطفال". ويعتبر السليمان أن الحلاقة قبل العيد تمنح شعوراً بالانتعاش والاستعداد للاحتفال. ورغم اضطراره أحياناً للانتظار لساعات بسبب الازدحام، فإنه يفضل ذلك على تأجيل الحلاقة لما بعد العيد، حيث تفقد جزءاً من قيمتها الرمزية.
تُشكل فترة الأعياد، وخاصة عيد الفطر، موسماً اقتصادياً حيوياً للحلاقين في الحسكة، حيث ترتفع وتيرة العمل بشكل كبير مقارنة ببقية أيام السنة. يؤكد أنس العلي أن "الأعياد تعوض جزءاً من التراجع في الدخل خلال الأشهر الأخرى"، مشيراً إلى أن العديد من الحلاقين يعتمدون على هذه المواسم لتغطية نفقاتهم. كما تدفع المنافسة بين الصالونات البعض إلى تحسين خدماتهم وتقديم عروض خاصة لجذب الزبائن، سواء عبر تخفيضات محدودة أو خدمات مجانية إضافية.
على الرغم من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للسكان، تظل حلاقة العيد تقليداً راسخاً لدى أهالي الحسكة، يحرصون على الحفاظ عليه كجزء لا يتجزأ من طقوس العيد. تعكس هذه العادة تمسك السكان بمظاهر الفرح، حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث تمثل الحلاقة، إلى جانب الملابس الجديدة وزيارة الأقارب، أحد أبرز ملامح الاستعداد للعيد. ومع استمرار تدفق الزبائن حتى الساعات الأخيرة، يبدو أن صالونات الحلاقة ستبقى وجهة أساسية لسكان المدينة قبيل العيد، في مشهد يجمع بين الضغط المهني على الحلاقين وحرص الأهالي على التمسك بتقاليدهم، مهما كانت التحديات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي