موسكو وبكين تتحديان طموحات ترامب: فشل استراتيجية "الاستسلام الودي" في كوبا وإيران


هذا الخبر بعنوان "هل تحطم موسكو وبكين أحلام ترامب من هافانا إلى طهران" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى م. ميشال كلاغاصي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق "استسلام ودي" في كوبا، على غرار ما كان يأمله في فنزويلا، وذلك على الرغم من تورط إدارته في مستنقع حرب الشرق الأوسط والعدوان على إيران. كان ترامب يعتقد أن هذا النموذج يمكن تقديمه للإيرانيين اليوم كنوع جديد من الانتصار، عبر الإطاحة السريعة بالنظام والحكومة، وفرض السيطرة الأمريكية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً على إيران.
لكن بعد مرور حوالي ثلاثة أسابيع على العدوان المشترك على إيران، وما صاحبه من قساوة الضربات العسكرية والاغتيالات والتدمير الشامل، نجحت الردود الإيرانية الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية القوية في موازنة الألم وتقاسمه مع المعتدين وأدواتهم. ونتيجة لذلك، لم يعد بإمكان ترامب تقديم مشهد "الاستسلام الكوبي الودي" للإيرانيين. كما خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رهانه على ادعاءاته الكاذبة بأنه "خلق الظروف المناسبة لتحرك الإيرانيين" ضد دولتهم وحكومتهم من الداخل، ودعواته اليائسة لهم للاحتفال بعيد نوروز، ومراقبته للأحداث "من الأعلى".
وعلى الرغم من تداول بعض وسائل الإعلام أنباء غير موثقة عن دعم عسكري استخباري تقدمه موسكو لإيران منذ بداية العدوان المشترك، بدأت وزارة الخارجية الروسية تسجل نشاطاً ملحوظاً لدعم وقف العدوان على إيران وحل أزمة استئناف الملاحة في مضيق هرمز عبر المفاوضات. ووجهت الخارجية الروسية تحذيراتها من مغبة وخطر اقتراب الضربات الأمريكية والإسرائيلية من منشآت أصفهان النووية، والتي تشكل رسالة واضحة على احتمالية اتخاذ واشنطن قرار نقل الحرب إلى مستويات تهدد الشرق الأوسط برمته، خصوصاً وأنها انتقلت من تهديد أمن الطاقة الدولي إلى تهديد مصادرها في إيران، التي بدورها سترد بالمثل دون شك.
وبالفعل، قام قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني العميد علي رضا تنكسيري بتحذير مواطني كل من السعودية والإمارات وقطر من الاقتراب من المنشآت النفطية المرتبطة بأمريكا، إلى جانب القواعد الأمريكية، مؤكداً أنها "أصبحت أهدافاً مباشرة ومشروعة، سيتم استهدافها بقوة". وجاء التحذير الإيراني، بحسب وكالة تسنيم الإيرانية، عقب تعرض منشآت النفط والغاز في حقل "بارس الجنوبي" والمنشآت في منطقة "عسلوية" بمحافظة بوشهر جنوبي إيران للهجوم اليوم. فيما نقلت وكالة "فارس" عن محافظ المنطقة أن عدة مراحل في حقل بارس الجنوبي تعرضت لإصابات نتيجة قذائف أطلقتها قوات العدوان المشترك، في حين أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بأن ترامب منح "دعمه الكامل" للهجوم على منشآت "بوشهر" الإيرانية.
تتزامن هذه التطورات والتصعيد الخطير مع توعد المرشد مجتبى خامنئي قتلة أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بأنهم "سيدفعون الثمن". وفي سياق متصل، أكدت مديرة الاستخبارات الأمريكية تولسي غابارد أن "النظام الإيراني منهك لكنه لا يزال متماسكاً".
حتى الآن، يبدو أن ما أراده ترامب في كوبا لم يتحقق في إيران، وسينعكس ذلك على الكوبيين كنموذج جديد يضاف إلى تاريخهم المجيد في "المقاومة الإبداعية" للاحتلال. وهذا يدعم رفضهم ومقاومتهم لمخطط ترامب لتدمير جزيرتهم، على الرغم من التكاليف الباهظة التي يتكبدها الاقتصاد والشعب الكوبيان.
وسيكون للدعم الصيني والروسي لحكومة هافانا والكوبيين الأثر الكبير والواضح، حيث تقدم بكين دعمها السياسي بإدانة الحصار، وبدعواتها لرفعه ووقف تطبيق العقوبات بشكل فوري، وبدعم حماية سيادة وأمن كوبا. كذلك الأمر بالنسبة لروسيا، خصوصاً مع اقتراب وصول ناقلتي نفط روسيتين خلال الساعات القادمة، وسط عدم استبعاد اتخاذ موسكو خياراً جيوسياسياً، واستئنافاً لتواجد بعض من قواتها العسكرية في الجزيرة الكوبية، الأمر الذي سيضمن استحالة أي عدوان خارجي على كوبا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة