دمشق: تمسك بطقوس العيد رغم الأعباء الاقتصادية.. الأهالي يواجهون ارتفاع أسعار الحلويات والبزورات بكميات محدودة


هذا الخبر بعنوان "بين رائحة المعمول وضيق الحال.. دمشقيون يحافظون على العيد بما تيسر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعيد أسواق دمشق نبضها المعتاد في الأيام التي تسبق عيد الفطر، حيث تمتزج روائح الحلويات الشرقية بأصوات الباعة وحركة المتسوقين، في مشهد يعكس إصرار الأهالي على التمسك بطقوس العيد وتقاليده العريقة، رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة. يحرص الدمشقيون على تأمين ضيافة العيد بما تيسر، حفاظًا على هذه التقاليد المتجذرة في الذاكرة الاجتماعية.
يُلاحظ هذا العام إقبال متوسط على الأسواق، وفقًا لما أكده عدد من أصحاب المحال. تتجه معظم العائلات إلى شراء كميات محدودة من أصناف الحلويات الأساسية، مثل المعمول والبرازق والغريبة، بالإضافة إلى أنواع الضيافة الأخرى كالموالح والتسالي، التي لا تزال حاضرة على موائد العيد.
في جولة أجرتها "عنب بلدي" في أسواق دمشق، تفاوتت أسعار أصناف الضيافة بشكل ملحوظ:
أما بالنسبة للمكسرات والبزورات:
كما سجلت أسعار السكاكر والشوكولا تفاوتًا:
أكد صالح الأيوبي، رب أسرة، أن شراء مستلزمات الضيافة يُعد من أساسيات العيد، رغم الظروف المعيشية الصعبة، لكن الشراء يقتصر على كميات محدودة وأنواع معينة. وأوضح لـ"عنب بلدي" أن عائلته لجأت إلى خبز المعمول في المنزل كحل أوفر، واكتفى بشراء بعض أصناف البزورات الأقل سعرًا لتقديمها للضيوف.
من جانبها، قالت صباح الغول، وهي أم لأربعة أولاد، إنها فضّلت صناعة المعمول والبيتفور في المنزل، ليس فقط لتقليل التكاليف، بل لأنه يمثل طقسًا اجتماعيًا محببًا يجمع أفراد العائلة ويعيد إحياء أجواء العيد التقليدية المرتبطة بالتحضير المشترك والفرح البسيط. وأضافت السيدة الأربعينية أنها اشترت بعض أصناف البزورات بكميات محددة، مشيرة إلى أن زيارات الأقارب والأصدقاء للتهنئة بالعيد قد اقتصرت كثيرًا هذا العام.
أفاد عقبة بسماتي، صاحب محل لبيع الحلويات الشرقية، بأن إقبال الأهالي على شراء الحلويات كالمعمول متوسط، على غرار العام الماضي. وأوضح أن الشراء يقتصر على كميات محدودة، مثل كيلو أو نصف كيلو، خلافًا لما كان عليه الحال سابقًا حيث كانت العائلات تشتري بالكيلوات. وبيّن أن الأسعار تختلف بناءً على المواد المستخدمة في صنع الحلويات؛ فالمصنعة بالسمن النباتي أقل سعرًا من المصنعة بالسمن الحيواني، وكذلك المعمول بالعجوة أقل تكلفة من معمول الفستق الحلبي والجوز. وكشف أن الأهالي يلجأون لشراء بعض الحلويات "الناشفة" مثل البرازق والغريبة، ويفضلون صنع المعمول في المنزل، بينما تراجعت حركة شراء الحلويات العربية بشكل كبير، وغابت من قائمة الضيافة. ويرى بسماتي أن الأسعار مناسبة ولم تشهد غلاءً ملحوظًا، وتتناسب مع قدرة الأهالي، ولم تتأثر بشكل كبير بغلاء المعيشة والسلع والإيجارات وفواتير الكهرباء.
بدوره، أكد صاحب محمصة لبيع البزورات، أن نسبة الإقبال متوسطة، وأن حالات البيع تقتصر على شراء بعض الأصناف بكميات محددة، مع انعدام شراء المكسرات الفاخرة كالفستق الحلبي والكاجو. وتوقع أن تزداد حركة الشراء ليلة العيد، كونها وقفة العيد، حيث يتفرغ الأهالي لشراء الضيافة. ويرى أن الأسعار مناسبة نوعًا ما ولم تسجل غلاءً عن العام الماضي، لكنه أشار إلى تراجع القدرة الشرائية للأهالي.
صرح عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، لـ"عنب بلدي" بأن المواطن استهلك كل مدخراته والحوالات الخارجية التي حصل عليها، بسبب ارتفاع أسعار السلع خلال شهر رمضان، مثل الخضار والفواكه والفروج واللحوم، والمصروف الكبير بشكل عام. ونتيجة لذلك، أصبحت قدرته على شراء أصناف الضيافة كالحلويات والبزورات والشوكولا "معدومة".
وأوضح حبزة أن بعض الأهالي يلجأون لشراء أصناف الحلويات الشرقية من الأسواق، لكن الأصناف المصنوعة بالسمن الحيواني تفوق قدرة المستهلك، حيث يتجاوز سعر بعضها 500 ألف ليرة سورية. أما من يلجأ لصناعتها في المنزل، فيصطدم بواقع التقنين الكهربائي وغلاء استهلاك الكهرباء، بالإضافة إلى صعوبة تأمين الغاز، وارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية كالسمن والجوز والفستق الحلبي. وأشار حبزة إلى أن إمكانية الأهالي اليوم تقتصر على الحلويات "الناشفة" كالمعمول والبرازق وغيرها، مما يجعلها عبئًا إضافيًا على المواطن. كما لفت إلى غلاء بعض أصناف الشوكولا، خاصة المصنوعة من زبدة الكاكاو، والمكسرات.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي