جدل النشيد الوطني السوري: انتقادات واسعة لخيارات وزارة الثقافة ومطالبات شعبية وأدبية باعتماد قصيدة 'في سبيل المجد' لعمر أبو ريشة


هذا الخبر بعنوان "معظم آراء الأدباء والمتابعين تنتقد النصوص السبعة التي اختارتها وزارة الثقافة للنشيد الوطني السوري الجديد:ضرورة اعتماد قصيدة”في سبيل المجد”للشاعر عمر أبو ريشة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الساحة الثقافية السورية جدلاً واسعاً وموجة من الانتقادات الحادة عقب إعلان وزارة الثقافة عن النصوص السبعة المختارة ضمن مسابقة النشيد الوطني الجديد. تركزت معظم الآراء على رفض هذه النصوص، والمطالبة باعتماد قصيدة "في سبيل المجد" للشاعر عمر أبو ريشة كنشيد وطني للبلاد.
في هذا السياق، انتقد الأديب محمد طه العثمان، عبر منشور على صفحته الشخصية، استمرار وزارة الثقافة في المسابقة بعد الحملة الواسعة التي رافقتها، خاصة مع الانتشار الكبير لقصيدة "في سبيل المجد" وقبولها الشعبي الواسع. وصف العثمان نص "في سبيل المجد" بأنه "جميل وعميق، ولحنه مميز". كما انتقد آلية عمل الوزارة، معتبراً أن استمرار المشروع كان يستوجب اعتماد معايير دقيقة وموضوعية، وهو ما لم يتضح في النتائج المعلنة. وأشار إلى تضارب المصالح بسبب مشاركة الجهة المنظمة في التنافس، داعياً إلى إسناد هذه المهمة إلى جهة تمثيلية مثل مجلس الشعب. ولفت العثمان أيضاً إلى افتقار لجنة التقييم للتنوع المطلوب، حيث يغلب عليها الطابع الأكاديمي في النحو والصرف، بينما تحتاج مسابقة كهذه إلى شعراء ونقاد ومتخصصين في العروض والبلاغة والأدب المعاصر. ودعا إلى عرض النتائج على هيئة موسعة من المختصين، تضم شعراء وخبراء، لضمان دقة الاختيار، مؤكداً أن التصويت النهائي يجب أن يتم عبر جهة تمثل الشعب.
من جانبهم، عبّر عدد من الكتّاب والمهتمين والمتابعين عن رفضهم للنصوص المختارة في تعليقاتهم على إعلان وزارة الثقافة المتعلق بتلحين النشيد. أكدت راما سلوم أن قصيدة "في سبيل المجد" هي الأنسب، مشيرة إلى اعتمادها لسنوات طويلة خلال الثورة. واعتبر براء عصاصة أنه "لا أحد قادر على تقديم نص يضاهيها كلماتٍ أو لحنًا". وشدد عادل مصة على ضرورة الأخذ بآراء شخصيات أدبية بارزة طالبت بالإبقاء على قصيدة أبو ريشة، بينما رأى محمد الغريب أن النصوص السبعة "لا ترقى لأن تكون نشيدًا وطنيًا لسوريا".
بدوره، انتقد صلاح قمحية التوجه نحو نصوص جديدة، مؤكداً أن معظم الدول تعتز بأناشيدها القديمة، وأن سوريا تمتلك إرثًا شعريًا غنيًا يغنيها عن البحث عن بدائل حديثة "خفيفة المستوى". وفي السياق ذاته، رأى م. لؤي صقار وعماد الدروبي أن نشيد "في سبيل المجد" من أروع الأناشيد المطروحة ولا يوجد ما يضاهيه. ووصف رفيق الجاسر النصوص المختارة بأنها تقليدية وتفتقر إلى الإبداع والصور البلاغية، مطالباً بإعادة النظر في آلية الاختيار وتشكيل لجنة تضم مختصين في الأدب والموسيقا.
وقدّم الدكتور محمد مصطفى خميس نقدًا حادًا، معتبراً أن النصوص المطروحة "من رديء الشعر"، وأن النشيد الوطني يجب أن يتشكل عبر تجربة زمنية عميقة تعبّر عن وجدان الشعب، لا أن يكون نتاج مشاعر مؤقتة أو تكليف مباشر. كما انتقد تجاهل آراء النخب الثقافية، ودعا إلى التريث في حسم هذا الملف. وتقاطعت آراء أخرى مع هذا الطرح، حيث أكد مشاركون أن النشيد الوطني يجب أن يكون "نشيد هوية لا نشيد مرحلة"، وأن يكون قابلاً للإنشاد من قبل عامة الشعب، ويعكس قيماً جامعة تليق بسوريا وتاريخها. وبرزت دعوات متكررة لإجراء استفتاء شعبي حول النشيد الوطني، بدلاً من حصر القرار ضمن لجنة محدودة، مع التأكيد على أن هذا الملف يرتبط برمز سيادي لا يجوز التعامل معه بشكل ارتجالي.
في المقابل، عبّر بعض المشاركين عن آراء إيجابية تجاه النصوص، معتبرين أنها تحمل جوانب جمالية وتستحق التقدير، وإن بقيت هذه الآراء محدودة مقارنة بحجم الانتقادات. ويُجمع معظم المنتقدين على أن قصيدة "في سبيل المجد" اكتسبت شرعية خاصة من ارتباطها بمرحلة مفصلية في تاريخ السوريين، ما منحها حضوراً وجدانياً يتجاوز قيمتها الفنية، وجعلها، في نظرهم، الأجدر بأن تكون نشيداً وطنياً يعبر عن هوية البلاد وتاريخها.
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة
سياسة