حرب الشرق الأوسط تعزز نفوذ بكين على حساب واشنطن قبيل قمة جينبينغ-ترامب المرتقبة


هذا الخبر بعنوان "قبيل قمة مرتقبة بين جينبينغ وترامب.. حرب الشرق الأوسط تعزز موقع بكين على حساب واشنطن … أقله في المدى القريب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الخبراء أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط يعزز موقع الصين على حساب الولايات المتحدة، أقله في المدى القريب، وذلك قبيل قمة مصيرية مرتقبة بين الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترامب. لقد ألقت العمليات العسكرية في المنطقة بظلالها على الاستعدادات لهذه المحادثات، ولم يتفاجأ الصينيون بتأجيلها بناءً على طلب الولايات المتحدة، مع تبدل المبررات المعلنة.
كان من المقرر عقد الاجتماع بين 31 آذار/مارس والثاني من نيسان/أبريل، لكنه سيُعقد الآن في غضون “خمسة أو ستة أسابيع”، وفق ما أعلنه ترامب الثلاثاء، ما يعني على الأرجح أنه سيُعقد بحدود نهاية نيسان/أبريل. وفي شوارع بكين، علّق هوانغ، خبير المعلوماتية البالغ خمسين عاماً، قائلاً: “ترامب يُغير رأيه كل يوم، كما تعلمون، تلك هي طبيعته (…) لا يُمكن الوثوق به”. يأمل هوانغ أن يحضر الرئيس الأميركي، “وبعدها، قد تتحسن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة”.
أظهرت بكين حذراً في تعليقها على تأجيل الزيارة، وخصوصاً في ضوء ربط ترامب موعدها بالمساعدة الصينية في إعادة فتح مضيق هرمز. يُنظر إلى اللقاء كفرصة لمواصلة جهود التهدئة التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر في كوريا الجنوبية، حيث اتفق الرئيسان يومها على إرساء هدنة في الحرب التجارية التي اندلعت عقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض. وقد أثرت هذه المواجهة، بتداعياتها العالمية، إلى حد بعيد على الصين، رغم أنها حققت فائضاً تجارياً قياسياً عام 2025. فقد انخفضت صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 20% بالدولار. وتُصر بكين على تجنب مواجهة أخرى، علماً أن إدارة ترامب تعمل على فرض تعريفات جمركية جديدة بعدما ألغت المحكمة العليا الأميركية قسماً كبيراً من الرسوم التي كانت فرضتها.
أنتجت الحرب ظروفاً جديدة تحيط بالقمة، دون أن يكون تأثيرها واضحاً على مضمون المناقشات، لا سيما في ظل الغموض الذي يشوب مدة استمرار النزاع. يحذر المحللون من المبالغة في التوقعات، ويتوقعون أن تعزز الظروف الراهنة موقف الرئيس شي جينبينغ على المدى القريب، مع تأكيدهم أن الصين لا ترغب في استمرار الحرب. في رأي وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان بشنغهاي، أن “على الرئيس ترامب التركيز على إدارة الحرب لأنها ستؤثر سلباً على السياسة الداخلية والاقتصاد الأميركيين”، وتالياً على انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر النصفية والتي ستحدد هوية الغالبية في الكونغرس ومسار ما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي.
ويعلق علي واين، المتخصص في العلاقات الأميركية الصينية في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية، قائلاً: “ما كان يُقصد به استعراضاً للقوة الأميركية لترهيب بكين، حطم في الواقع وهم الهيمنة الأميركية المطلقة”. ويضيف: “تحتاج واشنطن الآن إلى منافسها الاستراتيجي الرئيسي لمساعدتها في إدارة أزمة هي نفسها من تسبب بها”.
أعلنت إدارة ترامب الخميس أنها تدرس تخفيف بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني لمواجهة ارتفاع الأسعار. ويعتبر الخبراء أن الصين قد تكون من أبرز الرابحين في هذا السياق. كانت بكين تستورد عام 2025 أكثر من 80% من النفط الإيراني، وفقاً لشركة “كيبلر” للتحليل. ويمكنها طرح هذا النفط في السوق، وقد يكون المقابل، بحسب المحللين، هو ممارسة ضغوط على إيران. ويقول جيسون بيدفورد، الباحث في معهد دراسات شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، إن الصين تملك ورقة ضغط قوية أخرى في حال استمرار الحرب هي هيمنتها على المعادن النادرة.
من المعلوم أن بعض هذه المعادن ضروري لإنتاج المعدات العسكرية. وفي حين أن الطلب الأميركي مرتفع، فإن العرض محدود. ويلفت بيدفورد إلى أن الصين قد “تشل إنتاج الأسلحة الجديدة”. ويوضح الخبراء أن من إيجابيات الحرب أيضاً تحويل أنظار الولايات المتحدة أو إمكاناتها عن مسرح العمليات الاستراتيجي في المحيط الهادئ. رغم ذلك، تدرك بكين أن الثمن الذي ستدفعه قد يكون باهظاً إذا لم تنتهِ الحرب سريعاً. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية عن وزير الخارجية الصيني وانغ يي قوله الخميس: “ليس ثمة رابح في الحروب الطويلة”.
ويقول الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى هنري توغندهات: “تبقى المصلحة الصينية الرئيسية على صعيد الاقتصاد في المنطقة هي الاستقرار. (الحرب) تمثل مشكلة كبيرة، ليس لواردات الصين من مصادر الطاقة فحسب، بل أيضاً لصادراتها من السيارات الكهربائية والتقنيات الخضراء”. ويضيف أنه بفضل احتياطياتها النفطية، “استعدت الصين جيداً على الصعيد المحلي لسيناريو مماثل، لكن ما لا تستطيع التحكم فيه هو تداعيات هذه الحرب على بقية أنحاء العالم”، وخصوصاً في أوروبا التي تستقطب حصة كبيرة من سلعها. اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة