الرئيس الشرع يكشف مسيرة حياته من الطفولة إلى بناء الدولة السورية بعد التحرير


هذا الخبر بعنوان "من الطفولة إلى ما بعد التحرير.. الرئيس الشرع يروي محطات حياته ورؤيته لبناء الدولة" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة، قدم الرئيس أحمد الشرع سرداً مفصلاً لمسيرته الشخصية والسياسية والعسكرية، مستعرضاً جذوره الفكرية وتجاربه في العراق والسجن، ودوره في الثورة السورية، وصولاً إلى رؤيته لبناء الدولة بعد التحرير.
استعرض الرئيس الشرع تفاصيل دقيقة عن طفولته ونشأته، وتأثير بيئته العائلية، بالإضافة إلى مسار العمل الثوري، والصدام مع تنظيم داعش، وتجربة إدلب، وانتهاءً بدخول دمشق والخطوات اللاحقة لبناء مؤسسات الدولة.
أكد الرئيس الشرع أن الاستقرار في سنوات النشأة يغرس شعور الانتماء، وأن الحي الذي ينشأ فيه الطفل يترك أثراً عميقاً. وأشار إلى أن أسرته كانت مثقفة؛ فوالده درس الاقتصاد والعلوم السياسية وكان مهتماً بالشأن العام، وينحدر من الجولان المحتل، بينما كانت والدته معلمة جغرافيا وشاعرة. ولد في السعودية وعاد إلى سوريا في سن السابعة، حيث بدأ تعليمه الابتدائي، مؤكداً اهتمام أسرته الكبير بالتعليم. وصف الحي الذي نشأ فيه بأنه كان نظام إسكان عسكري قبل أن يصبح بيئة متنوعة أثرت في تكوينه. ورغم أن أسرته كانت ميسورة، إلا أنها خسرت ممتلكاتها بسبب النزوح، معتبراً الهجرة عقوبة قاسية تصفّر العداد التاريخي للأسرة، وهو ما رسخته مشاهد النازحين في إدلب.
كان الحديث عن الجولان جزءاً يومياً في منزل الرئيس الشرع، حيث كان والده ذا ميول ناصرية وقومية عربية، مما خلق لديه ارتباطاً بالقضية الفلسطينية، خاصة في ظل أحداث التسعينيات والاجتياحات الإسرائيلية للبنان والحرب العراقية الإيرانية. لفت إلى أن الخطاب العربي في تلك المرحلة كان موجهاً بقوة نحو فلسطين، وأن التوترات السياسية أصبحت جزءاً من حياته. وأكد أن الخطاب الناصري في المنزل أثر في توجهه السياسي والأخلاقي، لكنه يرى أن التجربة القومية لم تقدم حلاً ناجحاً، وأن المنطقة شهدت نكسات وانغلاقاً، مما دفعه للاعتقاد بأن القضايا المطروحة أكبر من طاقة القيادات آنذاك.
شدد الرئيس الشرع على ضرورة التفريق بين الإسلام والتجارب الإسلامية، موضحاً أن التجارب تتضمن اجتهادات بشرية قد لا تراعي الواقع. وقال إنه لم يلتزم بقواعد الحركات الإسلامية رغم اطلاعه عليها، وسعى للتفكير بطريقة مستقلة بعيداً عن الإرث الثقافي للجماعات، مع الإيمان بمبادئ عامة مثل خدمة الناس والدفاع عنهم ورفع الظلم. وصف واقع دمشق في شبابه بأنها بيئة رافضة للنظام البائد لكنها مسالمة وغير قادرة على تغييره. وأشار إلى أن أبناء المسؤولين كانوا يتخلون عن امتيازاتهم، وكان يشعر بواجب تجاه الشعب ويتحسر على حال البلاد.
روى الرئيس الشرع تفاصيل ذهابه إلى العراق في 15 آذار 2003، قبل دخول القوات الأمريكية، مستخدماً جواز سفر عادياً ومن دون علم أسرته، بهدف أداء واجب رآه ضرورياً. وصف الواقع العراقي بأنه صعب ومعقد، واستفاد من التعرف إلى الحالة العشائرية وكرم العراقيين. لفت إلى أن الحرب تحولت إلى حرب أمنية ووقعت أخطاء كثيرة. بعد القبض عليه، سُجن نحو خمس سنوات باسم مستعار. قال إن السجن كان مرحلة مهمة في تطور أفكاره، حيث ازدادت ملاحظاته على الجماعات الجهادية التي رأى أنها بعيدة عن الواقع في بعض تصوراتها، وأن سلوك بعض الفصائل أثار نقمة الناس. ركز على القراءة والبحث، وكتب في مجالات نصحية، وسعى لحل مشكلات السجن بطريقة مختلفة. أهم خلاصة خرج بها هي ضرورة عدم نقل أخطاء العراق إلى سوريا، لأن لكل بلد ظروفه الخاصة.
عاد الرئيس الشرع من العراق إلى سوريا في آب 2011، بعد خمسة أشهر من انطلاق الثورة، وتنقل بين الحسكة وحلب ودمشق، وبدأ العمل بخمسة أشخاص فقط قبل أن يتوسع لاحقاً. بعد الصدام مع تنظيم داعش، أعاد تأسيس العمل من نحو 30 بالمئة مما كان موجوداً، واصفاً ظروف العمل بأنها صعبة، وأن الثورة كانت تعاني التشتت ووجود مئات الفصائل. أوضح أن خبرته العسكرية تشكلت ميدانياً، لكنه كان يرى أن العمل العسكري مجرد أداة ضمن منظومة أكبر تشمل الإعلام والإدارة والاقتصاد. أكد أن الهزائم كانت أهم مصدر للتعلم، وأنهم اعتمدوا على موارد اقتصادية في إدلب لتغذية العمل العسكري والخدمي. بنوا نموذجاً متقدماً في إدلب يشمل مجلس شورى وقوانين وجامعات ومدناً صناعية وأحياء سكنية وكهرباء على مدار الساعة، مما جعل المنطقة جاذبة للنازحين.
شرح الرئيس الشرع أن معركة ردع العدوان جاءت بعد خسارة مساحات واسعة عام 2019، وأنهم أعادوا تهيئة القوى وتوحيدها، وفصلوا العمل العسكري عن المدني عبر حكومة الإنقاذ. لفت إلى أن القرار العسكري كان صعباً لكنه وطني، وأن الإعداد الصحيح والاهتمام بالاقتصاد حققا نجاحاً فاجأ العالم.
شدد الرئيس الشرع على أن دمشق لم تغب عن عينيه لحظة، وكان يراها هدفاً يومياً. أوصى إخوته منذ 2012 بصناعة منبر ليُنقل إلى دمشق، لكنه نسي الأمر عند الدخول، وكان منبر الجامع الأموي كافياً. وصف سجود الشكر وخطبة الجامع الأموي بأنهما لحظة فارقة شعر فيها باطمئنان يقيني، لأنه رأى هذا المشهد في خياله مراراً.
قال الرئيس الشرع إن الأولوية بعد التحرير كانت ضبط السلاح وتحويل الفصائل إلى جيش ونظام وقانون، ومعالجة أحقاد السلم الأهلي، وكشف مصير أكثر من 250 ألف مفقود. فتحوا صفحة جديدة مع الجميع باستثناء مرتكبي الجرائم المنظمة. أكد أن نجاحهم كان في دمج الخبرات الوطنية والوصول إلى قانون ناظم ومأسسة العمل بعيداً عن المزاجية. سوريا تحتاج إلى حلول خارج الصندوق ومصداقية للبدء من جديد. اختتم الرئيس الشرع حديثه بالتأكيد على أن السياسة السورية تقوم على الحذر واليقظة وقراءة الأحداث المتسلسلة، وأن موقع سوريا الاستراتيجي يجعلها محاطة بالمخاطر دائماً، لكن الرهان الأساسي يبقى على وعي الشعب وبناء الدولة.
ثقافة
ثقافة
سياسة
ثقافة