أزمة الخليج تتفاقم: 20 ألف بحار على متن 3200 سفينة يواجهون الاستهداف ونقص الإمدادات ومخاوف اقتصادية عالمية


هذا الخبر بعنوان "عشرون ألف بحار على متن 3200 سفينة عالقون في الخليج يواجهون المخاطر والنقص المتزايد في إمدادات الوقود والمياه :مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه آلاف البحارة العالقين على متن الناقلات والسفن التجارية في مياه الخليج ظروفًا بالغة التعقيد والخطورة. تتراوح هذه المخاطر بين الاستهداف العسكري المباشر والنقص الحاد في الإمدادات الأساسية، مما يجعل حياتهم مهددة بشكل مستمر. تأتي هذه الأزمة بعد مرور 22 يومًا على اندلاع الحرب إثر الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
وفقًا لبيانات المنظمة البحرية الدولية، علق ما يقرب من 20 ألف بحار على متن حوالي 3200 سفينة غرب مضيق هرمز منذ إعلان طهران إغلاقه. وتشير إحصائية للوكالة الفرنسية، استنادًا إلى بيانات رسمية، إلى تعرض 21 سفينة على الأقل لهجوم أو استهداف أو الإبلاغ عن هجوم منذ بداية الحرب. كما كشف تقرير قدمته دولة الإمارات إلى المنظمة البحرية الدولية عن مقتل ثمانية بحارة على الأقل وفقدان أربعة آخرين.
وفي سياق متصل، أفاد بحار في دردشة جماعية باللغة الصينية عبر تطبيق “وي تشات”، اطلعت عليها الوكالة الفرنسية، بأنه عالق على متن السفينة “أوشين بريتي” التي ترفع علم باربادوس. وذكر أنهم تعرضوا يوم الخميس الماضي لإطلاق نار وهجمات بقذائف صاروخية أثناء محاولتهم عبور المضيق، مشيرًا إلى أن طاقم السفينة لم يصب بأذى. ومع ذلك، حذر البحار الآخرين من محاولة العبور، لافتًا إلى أنهم رفعوا على سفينتهم، بالإضافة إلى علم باربادوس، ثلاثة أعلام صينية في محاولة لاستغلال العلاقات الإيرانية الصينية الجيدة لتأمين المرور، لكن هذه المحاولة لم تنجح. ولم تتمكن الوكالة الفرنسية من التأكد من صحة رواية استهداف السفينة.
تفاوتت ردود فعل البحارة على قصة طاقم سفينة “أوشين بريتي”. فبينما وصف البعض نجاة الطاقم بأنها “ضربة حظ”، استنكر آخرون واستغربوا هذه المحاولة في ظل الظروف الراهنة. وفي جزء آخر من المحادثة، ناقش البحارة احتمالات المخاطرة مدفوعين بالمكافآت المحتملة من شركاتهم في حال نجاح العبور. تساءل أحدهم: “إذا أعطتك الشركة 500 ألف (دون تحديد العملة)، فهل ستذهب؟”، ليجيب آخر: “يا أخي، يجب أن تبقى حيًا لتتمكن من إنفاق هذا المال”. وعلق ثالث بقوله: “أي شخص عنيد بما يكفي للمخاطرة بالمرور في هذه الظروف لديه مشكلة حقيقية”.
أعادت هذه الأحداث إلى الأذهان شهادة البحار وانغ شانغ (32 عامًا)، العالق في مياه الخليج منذ بداية الصراع، والذي صرح للوكالة الفرنسية سابقًا بأنه يشاهد يوميًا عمليات إطلاق الصواريخ ويسمع دوي الانفجارات من على متن سفينته، مما يجعله يشعر بخطر حقيقي يحدق به.
وفي تطورات أخرى، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية يوم الخميس الماضي بإصابة سفينة بـ”مقذوف مجهول” على بعد أربعة أميال بحرية شرق مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، مع تأكيد نجاة جميع أفراد الطاقم. كما أعلنت الهيئة البريطانية مساء الأربعاء الماضي عن اندلاع النيران في سفينة أخرى بعد إصابتها بـ”مقذوف مجهول” على بعد 11 ميلًا بحريًا شرق ميناء خورفكان في الإمارات.
بالإضافة إلى مخاطر الاستهداف، يواجه آلاف البحارة نقصًا متزايدًا في إمدادات الوقود والمياه وهم ينتظرون على متن السفن العالقة في الخليج. صرح جون ستوبرت، المدير البحري في غرفة الشحن الدولية، بأن “هناك 20 ألف بحار على متن 3 آلاف سفينة من أنواع مختلفة عالقة في الخليج”. وأوضح ستوبرت أن “أكبر مخاوفنا حاليًا هو تأثير الحرب الدائرة على المؤن الموجودة على متن السفن، وقد تلقينا تقارير عن مشكلات تتعلق بإمدادات زيت الوقود، كما أننا قلقون بشأن قدرة بعض هذه السفن على إنتاج مياه صالحة للشرب”. وأضاف: “إذا تمكنا من إقناع الدول، عبر آلية معينة، بتوفير ممر فعال لتلك السفن للخروج من المنطقة، فسيكون ذلك مفيدًا جدًا”، معربًا عن أمله في أن تبادر بعض الدول بتقديم ضمانات لسلامة الملاحة البحرية ودراسة سبل تسهيل خروج السفن من المنطقة المتضررة كأولوية قصوى.
تجدر الإشارة إلى أن غرفة الشحن الدولية تمثل جمعيات مالكي السفن الوطنية حول العالم، وتغطي أكثر من 80% من الأسطول التجاري العالمي.
من جانبه، أعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن المنظمة تعمل على وضع خطط لإجلاء السفن والبحارة العالقين في مضيق هرمز نتيجة للحرب في إيران. وأوضح أن المسألة “ليست مجرد إخراج جميع السفن في يوم واحد، فنحن نتحدث عن مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه نحو 30 كيلومترًا”. وأكد دومينغيز، عقب اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية في لندن، أن “سلامة الملاحة أمر بالغ الأهمية، لأننا مع أي إجراء نتخذه لا نريد زيادة المخاطر على البحارة”، مشيرًا إلى أن المناقشات حول هذا الأمر تجري أيضًا مع إيران بصفتها عضوًا في المنظمة البحرية الدولية.
يُذكر أن طهران كانت قد أعلنت في 2 مارس/آذار الجاري تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، متوعدة بمهاجمة أي سفن تحاول عبور هذا الممر الاستراتيجي دون التنسيق معها، وذلك ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها. يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، وما يقدر بخمس إمدادات العالم من الطاقة والغاز المسال. وقد تسبب إغلاق المضيق في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط والطاقة، مما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية واسعة النطاق.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة