نصائح الدكتورة نور قهوجي: كيف تعود لحياتك وروتينك الصحي بأمان بعد صيام رمضان؟


هذا الخبر بعنوان "كيف نعود لحياتنا وروتيننا اليومي بعد شهر من الصيام؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد شهر كامل من الصيام خلال رمضان، يشرع الأفراد في العودة إلى نمط حياتهم اليومي المعتاد. قد يصاحب هذا التحول تحديات صحية ونفسية، ناجمة عن التغير المفاجئ في النظام الغذائي والعادات اليومية. تؤكد اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في تصريح خاص لـ "عنب بلدي"، أن العودة إلى الروتين لا تقتصر على استئناف العمل أو الدراسة فحسب، بل تشمل أيضاً استعادة الأنماط الغذائية والبدنية المعتادة. وتشدد على ضرورة اتباع آلية صحيحة لتجنب أي مشكلات صحية قد تنجم عن هذا الانتقال المفاجئ.
عند الانتهاء من شهر رمضان والبدء في استعادة النظام الغذائي الطبيعي، يجب أن يتم ذلك بخطوات متدرجة. فالتغيير المفاجئ، مثل تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة أو العودة السريعة للوجبات الدسمة، قد يؤدي إلى مشاكل صحية متعددة. تنصح الدكتورة قهوجي بتقليل حجم الوجبات تدريجياً بعد رمضان، وإثرائها بالخضروات والفواكه الطازجة. وتوصي بتقسيم الوجبة الكبيرة التي اعتاد عليها الصائم عند الإفطار في رمضان إلى وجبتين أو ثلاث، مما يساعد في الوقاية من زيادة الوزن واضطرابات الهضم. وتوضح أن العودة المفاجئة لتناول الطعام بكميات كبيرة قد تسبب عسراً في الهضم أو حرقة في المعدة، نظراً لعدم تأقلم الجهاز الهضمي مع هذه الزيادة، وقد تؤدي أيضاً إلى المعاناة من الغازات أو الإمساك.
خلال شهر رمضان، يميل النظام الغذائي إلى الاعتماد بشكل كبير على الوجبات الثقيلة والكربوهيدرات البسيطة كالسكريات والخبز. بعد الصيام، يصبح من الضروري إعادة التوازن بين المكونات الغذائية الأساسية مثل البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية. توصي الاختصاصية بضمان تضمين البروتينات الخالية من الدهون (كاللحوم، البيض، والأسماك) والكربوهيدرات المعقدة (مثل الحبوب الكاملة والأرز البني) في الوجبات اليومية، مع التأكيد على أهمية الدهون الصحية كزيت الزيتون والمكسرات. وتحذر من أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات البسيطة قد يؤدي إلى زيادة الوزن أو ارتفاع مستويات السكر في الدم، كما أن الاعتماد على الأطعمة الدسمة قد يسبب مشاكل صحية طويلة الأمد.
بعد شهر من الصيام، قد يعاني البعض من الجفاف بسبب قلة شرب السوائل طوال اليوم. تؤكد الدكتورة قهوجي أن استعادة توازن السوائل في الجسم تتطلب العودة إلى شرب كميات كافية من الماء. وتنصح بالحفاظ على شرب كميات كبيرة من الماء على مدار اليوم، ويمكن إضافة الأعشاب الطبيعية كالنعناع أو الليمون لتعزيز الترطيب. كما يُفضل بدء اليوم بكوب من الماء الفاتر مع الليمون لترطيب الجسم بعد فترة الصيام الطويلة. وتلفت إلى أن عدم تعويض الجسم بالسوائل الكافية بعد رمضان قد يؤدي إلى مشكلات مثل الصداع أو الإرهاق المستمر نتيجة للجفاف.
يتأثر النمط البدني خلال رمضان بسبب ساعات الصيام الطويلة. بعد انتهاء الشهر، من المهم استئناف النشاط الرياضي، ولكن بشكل تدريجي. توصي الاختصاصية بالبدء بتمارين خفيفة كالمشي أو اليوغا لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة يومياً، مع زيادة الوقت والشدة تدريجياً. ويُفضل ممارسة الرياضة بعد تناول وجبات خفيفة لتجنب إجهاد الجهاز الهضمي. وتحذر من أن العودة المفاجئة للتمارين الرياضية الشديدة قد تسبب إجهاداً عضلياً أو إصابات، خاصة إذا لم يتأقلم الجسم بعد مع النشاط البدني.
يعد النوم المنتظم والمريح من الأمور التي تتأثر بشكل كبير خلال رمضان. بعد انتهاء الشهر، من الضروري إعادة تنظيم الساعة البيولوجية والنوم بانتظام. تنصح الدكتورة قهوجي بمحاولة النوم في نفس الوقت يومياً والحفاظ على روتين ثابت، مع تجنب الكافيين والأطعمة الثقيلة قبل النوم. ويمكن البدء بتعديل ساعة النوم تدريجياً لتتوافق مع الإيقاع الطبيعي للجسم. وتشير إلى أن العودة إلى النوم غير المنتظم أو استهلاك المنبهات في أوقات متأخرة قد يؤثر سلباً على النشاط اليومي وصعوبة الاستيقاظ بنشاط.
إلى جانب الجوانب البدنية، يبرز الجانب النفسي كعنصر حيوي في مرحلة ما بعد رمضان. قد يشعر الكثيرون بالضغط أو التوتر جراء العودة إلى الروتين بعد شهر من التغيرات اليومية. توصي الدكتورة قهوجي بتخصيص وقت للاسترخاء، مثل التأمل أو التنزه في الهواء الطلق، والحرص على تعزيز العلاقات الاجتماعية وتجنب الانغماس المفاجئ في ضغوطات الحياة اليومية. وتوضح أن التوتر الزائد أو العودة السريعة لروتين العمل والمسؤوليات قد يؤدي إلى زيادة مستويات القلق أو الإرهاق النفسي.
تختتم الاختصاصية حديثها لـ "عنب بلدي" بالتأكيد على أن العودة إلى الحياة الطبيعية بعد شهر من الصيام تتطلب عناية وتخطيطاً لضمان انتقال آمن وسلس. من خلال اتباع النصائح والتوصيات المذكورة، يمكن تجنب الآثار السلبية كاضطرابات الهضم، الزيادة المفاجئة في الوزن، والإرهاق البدني والنفسي. وتشدد على أهمية الحفاظ على التوازن بين الغذاء الصحي، ممارسة الرياضة، والنوم الجيد، لتحقيق عودة صحية وحيوية إلى الروتين اليومي.
صحة
صحة
صحة
صحة