تصعيد أمني في القامشلي والحسكة إثر حادثة العلم السوري.. إدانات رسمية ودعوات عاجلة للتهدئة


هذا الخبر بعنوان "توتر أمني على خلفية حادثة العلم.. إدانات رسمية ودعوات للتهدئة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينتا القامشلي والحسكة، الواقعتان شمال شرقي سوريا، مساء السبت، تصعيدًا أمنيًا تمثل في اقتحام مقار تابعة لقوى الأمن الداخلي الحكومية في القامشلي. تخللت هذه الاقتحامات أعمال تخريب لبعض الآليات وإحراق أعلام سورية، بالإضافة إلى محاولات مماثلة استهدفت مقار أمنية في الحسكة، وفقًا لما أفاد به مراسل عنب بلدي في الحسكة.
وأوضح المراسل أن مجموعات محلية يُعتقد ارتباطها بـ "قسد" قامت باقتحام بعض المقار الأمنية في مدينة القامشلي، مما أسفر عن أضرار مادية. وقد سادت حالة من الاستنفار الأمني في المدينة، ترافقت مع انتشار دوريات أمنية مكثفة في عدد من الأحياء الرئيسية. كما أشار مراسل عنب بلدي إلى قيام مجموعة أخرى بإنزال العلم السوري من فوق مبنى مطار القامشلي، وهي خطوة أدت إلى تفاقم حدة التوتر وأثارت ردود فعل متباينة، في ظل احتقان شعبي وإعلامي متصاعد.
في المقابل، فرضت قوات "أسايش" التابعة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إغلاقًا على المربع الأمني في مدينة القامشلي، ونشرت دوريات مكثفة حول مقر قوى الأمن الداخلي الحكومية في مدينة الحسكة، وذلك في مسعى لضبط الأوضاع ومنع اتساع دائرة التوتر.
تأتي هذه التطورات في سياق تداعيات حادثة إنزال العلم السوري التي وقعت خلال احتفالات عيد نوروز في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي. وقد أثارت هذه الحادثة موجة واسعة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، وترافقت مع دعوات للاحتجاج في عدة مناطق سورية. كما تلت الحادثة تسجيل اعتداءات على مواطنين كرد في مدينة حلب وأريافها، مما زاد من حدة التوتر بين المكونات المحلية وأثار مخاوف من اتساع رقعة الاحتقان المجتمعي. وفي مدينة عفرين بريف حلب الشمالي، انتشرت قوى الأمن الداخلي بشكل مكثف عقب احتجاجات غاضبة نددت بالإساءة لعلم سوريا، وسط مساعٍ لاحتواء الموقف ومنع وقوع مزيد من التصعيد.
في أول تعليق رسمي، شدّد قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، محمد عبد الغني، على أن المساس برموز الدولة، وفي مقدمتها علم سوريا، يُعد "خطًا أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي ظرف". وأوضح أن الأجهزة المختصة "لن تتساهل مع أي حالة تعدٍ على المدنيين أو أي محاولة للإخلال بالأمن والاستقرار"، في إشارة إلى الأحداث التي شهدتها منطقتا عين العرب وعفرين.
من جانبه، أدان محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، ما وصفه بـ "السلوك غير المسؤول"، معتبرًا أنه يمس بالوحدة الوطنية ويضعف التماسك بين مكونات المجتمع السوري. ودعا أحمد المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية واحترام الرموز الوطنية، محذرًا من تداعيات هذه الأفعال على الاستقرار العام، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الحساسة التي تشهدها المنطقة.
بينما صرّح نائب مدير الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل (سيامند عفرين)، بأن الأحداث الأخيرة جاءت نتيجة "تصرف غير مسؤول تمثل بإنزال العلم السوري"، وما تبعه من تداعيات طالت كرامة عدد من المواطنين الكرد في عفرين وحلب. وأكد خليل متابعة الجهات الأمنية "بشكل دقيق لمجمل التطورات"، مع الحرص على احتواء أي تداعيات بما يحفظ السلم الأهلي ويصون الاستقرار. وشدد على أن كرامة المواطنين "مصانة"، وأن معالجة أي إشكاليات تتم عبر "الحوار المسؤول والمتابعة الجادة"، داعيًا إلى التحلي بالهدوء وإتاحة المجال أمام جهود التهدئة.
بدوره، قال الناطق باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق كانون الثاني مع "قسد"، أحمد الهلالي، إن الفريق تابع "باهتمام الأحداث المؤسفة المرتبطة بالاعتداء على علم الجمهورية في عين العرب (كوباني) وما تبعها من تجاوزات طالت مدنيين، خاصة في عفرين والقامشلي". وأكد الهلالي إدانة "أي اعتداء على الرموز الوطنية وكذلك الهجوم على مقر الأمن الداخلي في القامشلي"، مشددًا في الوقت ذاته على رفض "أي أعمال انتقامية أو اعتداءات على المدنيين تحت أي ذريعة". وأضاف أن الدولة، عبر مؤسساتها الأمنية والقضائية، "هي الجهة الوحيدة المخولة بتطبيق القانون ومحاسبة المخالفين"، داعيًا الأهالي إلى "الهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار وراء الفتنة". وأشار إلى أن مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة "مستمر ولن يتأثر بهذه الحوادث"، مع التأكيد على أهمية تغليب الحكمة والحفاظ على الاستقرار وتعزيز التلاقي الوطني.
وفي سياق متصل، دعا معاون وزير الدفاع السوري، سمير أوسو (سيبان حمو)، إلى التهدئة، مشيرًا إلى أن ما حدث من اعتداءات على مواطنين كرد في حلب وبعض مناطقها جاء "على خلفية حادثة فردية". واعتبر أن بعض الأطراف "تنتظر مثل هذه الأحداث لبث الفتنة بين مكونات الشعب السوري"، داعيًا إلى الالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار إلى التصعيد. وشدد أوسو على أن القانون "سيأخذ مجراه بحق كل من أهان العلم السوري أو تعدى على المواطنين"، داعيًا إلى احترام الرموز الوطنية والحفاظ على الاستقرار.
بدورها، اعتبرت رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية"، إلهام أحمد، أن حادثة إنزال العلم السوري في كوباني "تصرف شخصي"، داعية إلى عدم تعميمها على المكونات المحلية. ودعت أحمد الكرد والعرب إلى الابتعاد عن الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي، في ظل تصاعد الخطاب المتوتر على خلفية الأحداث الأخيرة.
تعكس هذه التطورات حالة من الاحتقان المتزايد في مناطق شمال شرقي سوريا، وسط مخاوف من تحول الحوادث الفردية إلى مواجهات أوسع في ظل التداخل المجتمعي والحساسيات القائمة بين المكونات. في المقابل، تتزايد الدعوات الرسمية والشعبية إلى التهدئة وضبط النفس، وتغليب لغة الحوار، تفاديًا لانزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر، في وقت تؤكد فيه مختلف الأطراف على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي محاولات لإثارة الفتنة بين السوريين.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سوريا محلي