الحصانة الاقتصادية والسيادة الوطنية: رؤية د. طلال أبوغزاله للاستعداد الشامل


هذا الخبر بعنوان "الحصانة الإقتصادية للدولة .. أوّل أولويات السيادة.." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق متصل بمقالاته السابقة حول مفهوم "الاستعداد السيادي" الذي يتجاوز البعد السياسي إلى أبعاد أعمق، يرى الدكتور طلال أبوغزاله أن هذا الموضوع غني بالتفاصيل المتشعبة التي لا تقل أهمية عن المحور الأساسي. ويشير إلى أن جميع الدول، لا سيما العربية منها، تشعر بوطأة "الزلزال السياسي" الذي يهدد الأطراف كافة، سواء المتنازعة أو غير المتنازعة، بغض النظر عن حجم التأييد أو الحياد.
ويصف الدكتور أبوغزاله المرحلة الراهنة بأنها "مرحلة التحولات الكبرى" التي تشمل مختلف الصعد الجغرافية والديموغرافية والمجتمعية والعلمية والثقافية والتربوية والمنهجية والدينية والأخلاقية والقيمية، وفي مقدمتها الإنسانية وما ينبثق عنها من مشاعر وعلاقات متأزمة. لذا، يؤكد على ضرورة تكرار الحديث في هذا الصدد لتوسيع نطاق الوعي، على أمل إضاءة شمعة بدلاً من لعن الظلام.
من هذا المنطلق، يوضح الدكتور أبوغزاله أن الاستعداد السيادي لا يقتصر على الجانب العسكري وحده. فكلما ارتفع مستوى التأهيل العلمي في أي بلد، زاد منسوب السيادة. وكلما تنوعت المحاصيل الزراعية وتوفرت الثمار بفضل العناية بالأرض، ارتفع منسوب السيادة. وكذلك، كلما توسعت المصانع وعلا شأنها، ارتقى منسوب السيادة. ويُعد استثمار الطاقات الإبداعية خزانًا إضافيًا للسيادة بجميع المقاييس، مستشهدًا بـ"الصين" كمثال بارز على هذا المفهوم، حيث حولت أسواقها إلى ينابيع إنتاجية تغرق العالم بالمنتجات والسلع الاستهلاكية، بفضل إتاحة الفرص للكفاءات وتسخيرها للابتكار المتواصل.
ويخلص إلى أن المعادلة الأساسية التي تحتاجها كل دولة ضمن خططها الاستراتيجية للحفاظ على بنيتها القوية التي تمنحها الاستقلالية المطلقة هي "الزراعة + الصناعة". فبتلازم هذين الاعتبارين، يتحقق الأمن الغذائي المستدام، الذي يمثل سلاحًا دفاعيًا أساسيًا وضروريًا لضمان الصمود والاستقلالية، بل والتطور والتقدم والثبات بثقة في مواجهة الأخطار العسكرية والكوارث الطبيعية على حد سواء.
ويضيف أن بناء الصناعات التحويلية الوطنية يقلل من الاعتماد على الاستيراد والمصادر الخارجية، التي غالبًا ما تكون عرضة للابتزاز في السوق السوداء وتقلبات العرض والطلب، فضلاً عن مخاطر انقطاع سلاسل التوريد الأساسية كما حدث خلال جائحة "الكورونا" وتجميد حركة الطيران، أو في أوقات الحروب التي توقف الملاحة الجوية والبحرية.
ويعتبر الدكتور أبوغزاله أن كل هذه الاستعدادات السيادية، سواء كانت مدعومة بمرجعية عسكرية أو مدنية، تمثل تفكيرًا سليمًا ومنطقيًا. فهذه الاستعدادات الاستباقية لا تعني الرغبة في خوض الحرب، بل هي وسيلة لدرء مخاطر الوقوع في متاهاتها الفتاكة. لذلك، إلى جانب الوعي الاستعدادي المسبق، يجب متابعة التحركات الدبلوماسية باستمرار وفتح جميع أبوابها وجسورها للحفاظ على "اللون الرمادي" في العلاقات الدولية الشائكة، وتجنب تأزيمها لتفادي الوصول إلى "اللون الأحمر" وما لا تُحمد عقباه، وهو ما يحذر منه منذ سنوات لتجنب "الحرب العالمية الثالثة". ويؤكد أن جميع المؤشرات تدعم عمق رؤيته التي يتناولها في حواراته المتلفزة والمذاعة والمتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحظى بملايين المتابعين.
ويشدد على أن فهم الحدود الجغرافية بأبعادها السياسية يتطلب فهمًا عميقًا لمنظومة الجوار وما يترتب عليها من تضارب في المصالح قبل توازنها. ويستلزم ذلك وضع قوانين حاسمة ومنطقية تنصف جميع الأطراف بعدالة، مثل قضايا منابع المياه المشتركة أو الخلافات على الشواطئ المشتركة وما تكتنزه من "غاز" أو "نفط" أو "ثروة سمكية" أو حتى رمال ذهبية، رغم كل الترسيمات الدولية.
ويختتم الدكتور أبوغزاله بالقول إن كل ما سبق يتطلب فهمًا دقيقًا وعميقًا للأبعاد "الجيوسياسية"، لأن مخاطر الحساسيات فيها أكبر من أي غبن قد يؤدي إلى صدام عسكري. لذا، لا بد من استحضار الأدوات السياسية دائمًا واعتماد مبدأ توازن المصالح، لأن أي خلل فيه يفتح أبواب المجهول. ويؤكد أن أصحاب القوى الاقتصادية والتقنية الحداثوية المتمكنة هم غالبًا من يملكون أوراق الضغط للتفاوض أو حتى للمواجهة. (المصدر: موقع:أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة