تصعيد غير مسبوق: المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تتسع لتشمل ديمونة ومضيق هرمز وقاعدة دييغو غارسيا


هذا الخبر بعنوان "من ديمونة إلى مضيق هرمز ودييغو غارسيا.. الحرب تدخل مرحلة كسر العظم" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المواجهة المتصاعدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تصعيداً غير مسبوق مع دخول الحرب أسبوعها الرابع. انتقل الاشتباك إلى مرحلة استهداف البنى التحتية الاستراتيجية، واتسعت رقعة العمليات لتشمل مناطق واسعة تمتد من صحراء النقب إلى العراق ولبنان والخليج العربي وصولاً إلى المحيط الهندي، وسط تحذيرات متبادلة من استهداف منشآت الطاقة وتهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير أجرى تقييماً أمنياً عاجلاً مع قادة العمليات وسلاح الجو، وذلك عقب سقوط صواريخ إيرانية في مدينتي ديمونة وعراد جنوب إسرائيل يوم السبت. أسفر القصف عن إصابة نحو 175 شخصاً، من بينهم عشرات الحالات الخطيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى حالات هلع واسعة. وفقاً للمعطيات الميدانية، تم نقل 115 مصاباً من عراد و60 مصاباً من ديمونة، مع تسجيل حالات هلع في كلا المدينتين.
كما أصدر زامير تعليمات بفتح تحقيق في فشل منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ. في السياق ذاته، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بفشل محاولتي اعتراض صاروخ إيراني يزن نحو 450 كيلوغراماً قبل إصابته هدفه مباشرة. جاءت هذه الضربة بعد ساعات من استهداف منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، وهو تطور اعتبرته دوائر أمنية انتقالاً إلى مستوى تصعيدي جديد، بينما أكدت طهران لاحقاً عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في الموقع. وصف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الليلة بأنها “عصيبة للغاية”، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية رغم تعقيد الموقف الميداني.
في شمال الأراضي المحتلة، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين من قوات الاحتياط نتيجة سقوط شظايا قذيفة أطلقت من جنوب لبنان، بالتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق من الجليل الأعلى. وفي صباح اليوم التالي، قُتل إسرائيلي في الجليل الأعلى إثر سقوط صاروخ أدى إلى احتراق مركبة وتضرر منازل عدة، بينما أعلنت ميليشيا حزب الله استهداف تسع مناطق داخل إسرائيل. ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من آذار حتى يوم أمس إلى 1024 قتيلاً و2740 جريحاً، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان والبقاع، بالتوازي مع توغل بري إسرائيلي عبر عدة محاور جنوب البلاد.
اعتبر رئيس البرلمان الإيراني أن فشل اعتراض الصواريخ التي استهدفت ديمونة “مؤشر على دخول المعركة مرحلة جديدة”، مشيراً إلى أن الأجواء الإسرائيلية أصبحت “مكشوفة وغير محمية”. كما أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة إسرائيلية ثالثة من طراز F-16 فوق وسط إيران، في وقت دوت فيه انفجارات داخل العاصمة طهران نتيجة تشغيل الدفاعات الجوية لاعتراض أهداف جوية.
أفادت تقارير بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة دييغو غارسيا المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيط الهندي، دون إصابة الهدف، بعد اعتراض أحدهما وفشل الآخر في الإقلاع. ونفى مسؤول إيراني مسؤولية طهران عن الهجوم.
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز خلال مهلة 48 ساعة. وأشار ترامب إلى أن واشنطن حققت أهدافاً عسكرية قبل الجدول المتوقع، مبيناً أن العمليات قد تستمر بين 4 و6 أسابيع، وأن إسقاط النظام الإيراني ليس هدفاً مباشراً، إنما الهدف الأساسي هو منع امتلاك طهران سلاحاً نووياً. وردت إيران بالتحذير من أنها ستستهدف البنى التحتية للطاقة ومنشآت تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى محطات تحلية المياه الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة في حال تنفيذ التهديدات الأمريكية.
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وصواريخ معادية قادمة من إيران. كما صدرت تحذيرات إيرانية لسكان مناطق محددة في رأس الخيمة بضرورة الإخلاء الفوري. وفي السياق ذاته، أعلنت السعودية والكويت اعتراض مسيرات وصواريخ في أجوائهما.
شهدت بغداد ومحافظة نينوى سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة وغارات جوية استهدفت معسكر الدعم اللوجستي الأمريكي قرب مطار بغداد، ومقار لميليشيا لحشد الشعبي في سهل نينوى، ومركز اتصالات تابعاً لجهاز المخابرات العراقي، ومواقع في المنصور وأبو غريب والسيدية. وقُتل ضابط في جهاز المخابرات الوطني العراقي إثر استهداف مقر تابع له بطائرة مسيّرة. كما أقرّ البنتاغون للمرة الأولى بتنفيذ مروحيات قتالية أمريكية ضربات ضد فصائل موالية لطهران داخل العراق. واعترضت الدفاعات الجوية في أربيل مسيرات استهدفت محيط المطار الذي يستضيف قوات للتحالف الدولي.
سياسياً، تكثفت التحركات الإقليمية لاحتواء تداعيات التصعيد، حيث أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية شملت البحرين وقطر والسعودية، بحث خلالها مع قادة هذه الدول تطورات الحرب وانعكاساتها على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية. وأكدت المباحثات ضرورة حماية الممرات البحرية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، باعتباره شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، مع التشديد على أهمية التنسيق المشترك لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.
دولياً، أعلن وزراء خارجية مجموعة السبع استعدادهم لاتخاذ إجراءات لدعم استقرار إمدادات الطاقة العالمية، مؤكدين أهمية حماية الممرات البحرية ومنشآت الطاقة في المنطقة. وأشار البيان إلى دعم شركاء المجموعة في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، في مؤشر على تنامي القلق الدولي من انتقال المواجهة إلى مرحلة تهدد منظومة الطاقة العالمية بشكل مباشر.
في موازاة التصعيد الميداني، كشفت تسريبات نقلها موقع أكسيوس عن مناقشات أولية داخل إدارة دونالد ترامب بشأن المرحلة التالية من التعامل مع إيران، بما يشمل مساراً تفاوضياً محتملاً يتضمن قيوداً على البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني مقابل إعادة الأصول المجمدة وتقديم ضمانات بعدم استئناف الحرب. تعكس هذه المناقشات محاولة إبقاء نافذة الحل السياسي مفتوحة رغم اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
تؤكد التطورات الأخيرة أن الصراع دخل مرحلة استهداف المنشآت النووية ومنشآت الطاقة وخطوط الملاحة والقواعد العسكرية البعيدة. ما يعكس انتقال المواجهة من حرب ضربات تكتيكية إلى مرحلة كسر عظم إقليمية مفتوحة متعددة المسارات مع استمرار التهديدات المتبادلة باستهداف البنى التحتية الحيوية في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة