كوبا في عين العاصفة: انهيار كهربائي متكرر وحصار أمريكي متصاعد يدفع البلاد نحو أزمة إنسانية


هذا الخبر بعنوان "كوبا تحت ضغط غير مسبوق.. انهيار جديد للكهرباء وسط حصار أمريكي متصاعد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد كوبا، وتحديداً عاصمتها هافانا، فترة عصيبة وغير مسبوقة من الضغوط الاقتصادية والسياسية. يأتي ذلك في أعقاب الانهيار الثاني لشبكة الكهرباء الوطنية خلال أقل من أسبوع، متزامناً مع تصاعد الحصار النفطي الأمريكي وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات مباشرة ضد الجزيرة، مما يثير تحذيرات جدية من اقتراب البلاد من أزمة إنسانية شاملة.
أعلنت شركة الكهرباء الكوبية الحكومية يوم الأحد عن انهيار جديد في المنظومة الوطنية للطاقة، مما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن ما يقارب 10 ملايين نسمة. يأتي هذا الانهيار بعد أيام قليلة من انقطاع شامل استمر لأكثر من 24 ساعة في منتصف الشهر الجاري. وتتفاقم الأزمة في ظل نقص حاد في الوقود تعاني منه البلاد، وهو ناتج عن تشديد القيود الأمريكية على واردات النفط، خاصة بعد توقف الإمدادات الفنزويلية وتهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود هافانا بالوقود. بينما تُرجع السلطات الكوبية سبب تعثر إصلاح البنية التحتية الكهربائية المتهالكة أصلاً إلى العقوبات الأمريكية، يرى خبراء اقتصاديون أن نقص الاستثمار المزمن في قطاع الطاقة قد فاقم من هشاشة الشبكة الوطنية.
يتزامن الانهيار المتكرر لشبكة الكهرباء في كوبا مع تصعيد غير مسبوق في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول "الاستيلاء" على الجزيرة. هذا التزامن يعزز التقديرات بأن أزمة الطاقة لم تعد مجرد مشكلة خدمية داخلية، بل تحولت إلى أداة ضغط سياسية ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى إجبار هافانا على تقديم تنازلات اقتصادية وسياسية. وتشير تحقيقات صحفية إلى أن تشديد القيود على إمدادات الوقود، بالتوازي مع اعتراض ناقلات النفط وتهديد الدول المصدّرة بالعقوبات، يمثل محاولة أمريكية لتسريع إضعاف قدرة كوبا على تشغيل بنيتها التحتية الحيوية، مما قد يخلق ضغوطاً داخلية تمهد لتغيير في موازين القرار السياسي بالجزيرة دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر.
في دلالة على مستوى التصعيد الراهن، وصفت صحيفة نيويورك تايمز الوضع في كوبا بأنه يمثل أول حصار فعلي تفرضه الولايات المتحدة منذ أزمة الصواريخ عام 1962. واستندت الصحيفة في ذلك إلى بيانات الملاحة البحرية وصور الأقمار الصناعية التي كشفت عن تراجع شبه كامل في وصول ناقلات الوقود إلى الجزيرة خلال الأشهر الأخيرة. ووفقاً للتحقيق، تحولت منطقة البحر الكاريبي إلى منطقة مراقبة بحرية مشددة، حيث اعترض خفر السواحل الأمريكي ناقلات وقود كانت متجهة إلى كوبا وأجبرها على تغيير مسارها، في إطار سياسة غير معلنة تهدف إلى خنق الإمدادات النفطية. علاوة على ذلك، ساهم إعلان حالة الطوارئ الوطنية في الولايات المتحدة نهاية كانون الثاني الماضي، بذريعة أن كوبا تشكل "تهديداً استثنائياً"، في ترهيب دول كانت تزود الجزيرة بالنفط، مثل المكسيك، ودفعها إلى وقف إمداداتها.
انعكست أزمة الوقود بشكل مباشر على الواقع المعيشي للسكان، حيث تسببت في تعطيل العمليات الجراحية بالمستشفيات، وتوقف مضخات المياه في بعض المناطق، وتراكم القمامة في شوارع العاصمة هافانا. كما شهدت البلاد ارتفاعاً في أسعار الغذاء وتراجعاً في قدرة الدولة على تشغيل الخدمات الأساسية. وأفادت بيانات رسمية بأن 44 شاحنة فقط من أصل 106 شاحنات مخصصة لجمع النفايات في العاصمة لا تزال تعمل بسبب نقص الوقود، مما أدى إلى انتشار القمامة والروائح الكريهة وتزايد المخاوف الصحية.
تسعى الإدارة الأمريكية إلى قطع خطوط إمدادات الطاقة عن كوبا من خلال مسارات متوازية متعددة، أبرزها وقف الإمدادات الفنزويلية، والضغط على الدول المصدّرة للوقود، وتهديد السفن الناقلة بالعقوبات، بالإضافة إلى فرض رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع هافانا. ووفقاً لتحقيق "نيويورك تايمز"، اعترض خفر السواحل الأمريكي ناقلة كانت تحمل نحو 84 ألف برميل وقود من كولومبيا قبل وصولها إلى السواحل الكوبية، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من التشدد في تطبيق سياسة الضغط.
في المقابل، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده ستستمر في مقاومة الضغوط الأمريكية، مبدياً استعدادها للحوار شريطة ألا يمس السيادة الوطنية. وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة الكوبية أنها تعمل على إيجاد "حلول مبتكرة" لمواجهة أزمة الطاقة، مع استمرار الاتصالات مع واشنطن في محاولة لتخفيف حدة التوتر. ومع استمرار انهيار شبكة الكهرباء وتراجع إمدادات الوقود وتصاعد الضغوط السياسية، تواجه كوبا إحدى أصعب مراحلها منذ نهاية الحرب الباردة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحصار النفطي إلى اضطرابات اجتماعية قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في الجزيرة خلال الفترة المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة