مليون دولار في الدقيقة: حرب إيران تدفع أمريكا نحو الإنهاك الاقتصادي والانقسام السياسي


هذا الخبر بعنوان "مليون دولار في الدقيقة.. حرب إيران تدفع أمريكا إلى الإنهاك الاقتصادي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
واشنطن-سانا: في ظل التغير المستمر للأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، تتصاعد التساؤلات حول التكلفة الحقيقية لهذه المواجهة وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد الأمريكي. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه واشنطن اتساعاً في الانقسامات السياسية وتزايداً في الضغوط الدولية، مدفوعة بمخاوف متنامية من انعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي.
بينما تسعى الإدارة الأمريكية لتحقيق مكاسب عسكرية سريعة، يواجه المواطن الأمريكي واقعاً معقداً؛ فارتفاع كلفة الحرب يلقي بظلاله على الميزانية العامة ويهدد برامج الخدمات الأساسية. هذا الوضع يعمق الانقسام السياسي في العاصمة، ويضع الإدارة أمام تحدٍ صعب للموازنة بين طموحاتها العسكرية والاحتياجات الداخلية الملحة. وتظل المخاوف قائمة من تحول هذه المواجهة إلى صراع طويل الأمد، لا تلوح في الأفق ملامح واضحة لنهايته.
كشفت تقديرات متعددة، صادرة عن وسائل إعلام أمريكية بارزة مثل نيويورك تايمز والغارديان ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ونُشرت يوم الأحد، أن العمليات العسكرية التي انطلقت في الثامن والعشرين من شباط الماضي تجاوزت كلفتها 1.3 مليون دولار في الدقيقة الواحدة خلال الأيام الستة الأولى. تشمل هذه الأرقام تكاليف صواريخ بعيدة المدى مثل توماهوك، الذي يُقدر سعر الصاروخ الواحد منه بـ 3.5 ملايين دولار، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية والتكاليف التشغيلية الأخرى.
وتشير التحليلات إلى مفارقة صارخة بين الإنفاق العسكري والاحتياجات الإنسانية والاجتماعية؛ حيث كان بالإمكان استغلال جزء يسير من هذه المبالغ لمعالجة قضايا عالمية ملحة، كالتصدي لسوء التغذية بين الأطفال أو توفير تمويل للتعليم الجامعي المجاني للعائلات الأمريكية محدودة الدخل.
مع ارتفاع أسعار الوقود إلى ما يقارب أربعة دولارات للغالون (أي ما يعادل حوالي 1.06 دولار لكل ليتر)، وتزايد قلق الجمهوريين من تداعيات الحرب على الاقتصاد، بدأت لهجة إدارة الرئيس دونالد ترامب تتغير. فقد أعلن ترامب عن نيته "تقليص" العمليات العسكرية في إيران، مع التركيز على أهداف محدودة كإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية الحلفاء، متراجعاً بذلك عن مطلبه السابق بإزالة كامل المخزون النووي الإيراني.
يعكس هذا التحول ضغوطاً سياسية داخلية؛ فترامب يواجه انتقادات من داخل الحزب الجمهوري ومن تيار "أمريكا أولاً" الذي يحذر من أن هذه الحرب قد تكرر أخطاء الماضي.
حذرت مجلة نيوزويك من "فخاخ استراتيجية" محتملة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي، وتشمل هذه الفخاخ: التصعيد العسكري المباشر، وتآكل المصداقية نتيجة لتغيير الخطوط الحمراء، وتأثيرات على قطاع الطاقة مع ارتفاع أسعار النفط العالمي، بالإضافة إلى تداعيات على السياسة الداخلية وانعكاساتها على ثقة الناخبين قبيل الانتخابات.
في سياق متصل، طلبت وزارة الحرب الأمريكية تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية، الأمر الذي أثار انقسامات حادة بين الجمهوريين في الكونغرس. فقد أكدت النائبة لورين بوبيرت رفضها القاطع لهذا التمويل، مشيرة إلى معاناة الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة. في المقابل، طالب نواب آخرون بضرورة تقديم خطة واضحة قبل الموافقة، مع تزايد القلق من احتمال إرسال قوات برية.
من جانبها، شددت السيناتور ليزا ميركاوسكي على أهمية تقديم الإدارة خطة شاملة للكونغرس، خاصة مع استمرار العمليات في أسبوعها الرابع وارتفاع كلفة الحرب إلى نحو 12 مليار دولار، وفقاً لتصريحات المسؤولين الأمريكيين.
تكشف الحرب على إيران عن تصاعد مستمر في كلفتها المالية والبشرية، وتزايد في ضبابية أهدافها الاستراتيجية، وتعميق للانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك تحديات دولية قد تحد من قدرة الإدارة الأمريكية على إنهاء النزاع بشروط مقبولة.
يبقى السؤال مطروحاً: هل تتجه هذه الحرب نحو نزاع طويل الأمد يعيد إنتاج أزمات الماضي، أم أن هناك رؤية واضحة لاحتواء التصعيد قبل أن تبلغ التكلفة البشرية والاقتصادية حدوداً لا يمكن تحملها؟
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد