العيد في مخيم اليرموك: حكايات من زمن الطفولة


هذا الخبر بعنوان "العيد في مخيم اليرموك" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعيد الكاتب أ. خليل صمادي ذكرياته عن العيد في مخيم اليرموك، مسترجعاً الأجواء الاحتفالية التي كانت تسبق العيد بيوم واحد، حيث كان الأطفال ينطلقون في أزقة المخيم مرددين الأناشيد الشعبية مثل: "اليوم الوقفة وبكرة العيد وحضر حالك يا سعيد". ومن شدة الفرحة، كانوا يضعون ملابس العيد الجديدة تحت المخدة قبل النوم. وفي صباح العيد، كانت الأناشيد تتغير لتصبح: "اليوم العيد وبنعيد، وبندبح بقرة السيد، والسيد مالو بقرة، وبندبح بنته هالشقرا، والشقرا ما فيها دم، بندبح بنته بنت العم."
يتذكر الكاتب أنه في عام 1962، عندما كان طفلاً لم يبلغ السادسة، اصطحبه والده وإخواه من مخيم اليرموك إلى مصلى العيد الواقع في آخر خط المهاجرين، وذلك بدعوة من الشيخ ناصر الدين الألباني. ورغم مرور الزمن، لا تزال الذاكرة تحتفظ بصور جموع الناس والتكبيرات وأداء الصلاة وطريق العودة ومعايدة الأقارب والجيران. في تلك الفترة، لم يكن في المخيم سوى جامع واحد هو مسجد عبد القادر الحسيني، لكن بعد سنوات، شهد المخيم حركة بناء واسعة للمساجد، حتى وصل عددها إلى أكثر من 15 مسجداً، كانت جميعها تقام فيها صلوات العيد قبل الثورة.
مع بلوغه الصف الرابع، ازداد وعي الكاتب بتفاصيل العيد، فكانوا يتوجهون إلى شارع اليرموك الذي كان يعج بالأكلات الشهية والمراجيح والألعاب. يتذكر ركوب الأرجوحة بفرنك (خمسة قروش) وترديد الأناشيد الجماعية مثل: "يا ولاد محارب: يويا، شدوا القوالب: يويا، قوالب صيني: يويا، متل الفليني... علي ما مات، خلف بنات، بناتو سود، متل القرود...". ويتعجب الكاتب كيف تسربت هذه الأغاني إلى طفولتهم. كما كانت فرحة الأطفال لا تكتمل إلا بجمع العيديات من الأقارب، والتي كانت تتراوح بين فرنك أو فرنكين.
لم تكن الساحات العامة منتشرة في المخيم آنذاك، فكان الأطفال يتجهون شرق شارع فلسطين، وتحديداً إلى المنطقة التي كانوا يسمونها "ورا الدور"، والتي تمتد اليوم من جامع البشير إلى سوق الخضار، وأصبحت الآن مبانٍ تابعة لمؤسسة الإسكان إلى جانب ثانوية عائشة. هناك، كانت تقام الألعاب والمراجيح، وتُقام خيمة يُعرض فيها "النيص" الذي أكل بائع الحلاوة على طريق جوبر، وكانت الفرجة عليه بفرنك واحد. كما كانت تُباع الأكلات الشعبية مثل الفول والبليلة والهلطية وغيرها، بالإضافة إلى ألعاب بعضها كان محرماً بالنرد مثل "كله يربح" و"السبعة تخسر"، أو "السحبة وأنت حظك!". وكان الأطفال المحظوظون هم من يتمكنون من ركوب حصان أشهب أو بغل قوي، وهي حيوانات كان يستغلها بائعو المازوت لجلب الأموال.
يستذكر الكاتب زيارة خاله جميل اللبابيدي، رحمه الله، الذي أهداه وإخوته الستة ليرة سورية ورقية جديدة، حيث كان خاله يعمل محاسباً في الخطوط الجوية الكويتية. وقد غمرتهم الفرحة بهذه الهدية، وبعد مغادرة الخال، سارعوا إلى دكان أبي إبراهيم الصفوري لصرف الليرة إلى نقود معدنية (فراطة) وتوزيعها على الجميع.
كان المخيم يضم أيضاً سينما الكرمل وسينما النجوم، وكان سعر الدخول إليهما أقل من نصف ليرة. وفي أيام العيد، كانت هاتان السينمتان تزدحمان بالأطفال لمشاهدة الأفلام. ويعتقد الكاتب أنه شاهد فيلم "الفلسطيني الثائر" للممثل غسان مطر في عام 1969 أو 1970 أكثر من مرتين.
كان الأطفال ينامون مبكراً في ليالي العيد ليستيقظوا في اليوم التالي بنشاط لممارسة الألعاب وجمع العيديات. وكان الحزن يتسلل إلى قلوبهم عند غروب شمس آخر يوم من أيام العيد، تماماً كحزنهم عندما يصافحون الأقارب دون أن يحصلوا على عيدية بفرنك أو نصف فرنك.
بعد أن تجاوز الكاتب مرحلة الطفولة، شهد المخيم تطوراً ملحوظاً، حيث تحولت ساحة أبي حشيش إلى ما يشبه مدينة ملاهي للأطفال. وبعد عام 1980، أُضيفت أيضاً ساحة الريجة القريبة من منزله. ويختتم الكاتب مقاله بالدعاء بأن يعود المخيم إلى سابق عهده بعد المحنة التي مر بها، متمنياً للجميع كل عام وأنتم بخير.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات