اعتصام في دمشق يندد بقيود الكحول وسط مخاوف متصاعدة على الحريات الشخصية والتعددية


هذا الخبر بعنوان "يورونيوز: وسط مخاوف على الحريات الشخصية.. سوريون يعتصمون في دمشق" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة السورية دمشق اعتصاماً حاشداً لمئات السوريين، احتجاجاً على القيود المفروضة حديثاً على بيع وتقديم المشروبات الكحولية. يأتي هذا التحرك في ظل قلق متزايد من أن تمس هذه الإجراءات بالحريات الشخصية وتؤثر على الطابع المتعدد للمدينة.
تجمع المحتجون، بدعوة من ناشطين في المجتمع المدني، في ساحة بحي باب توما، الذي يتميز بغالبيته المسيحية في دمشق. وقد اتسم الاعتصام بالسلمية التامة، حيث لم تسجل أي حوادث تذكر، وذلك على الرغم من الانتشار الأمني الكثيف في محيط المنطقة.
رفع المشاركون العلم السوري ولافتات حملت شعارات باللغتين العربية والإنجليزية، أبرزها "الحرية الشخصية خط أحمر". كما ردد بعضهم هتافات تدعو إلى تعزيز الوحدة الوطنية وصون الحريات.
يأتي هذا التحرك الاحتجاجي عقب قرار صادر عن محافظة دمشق، يقضي بمنع تقديم المشروبات الكحولية في المطاعم والملاهي الليلية، وحصر بيعها في زجاجات مغلقة ضمن ثلاث مناطق ذات غالبية مسيحية هي باب توما والقصاع وباب شرقي.
بررت السلطات المحلية القرار بأنه استجابة لشكاوى من المجتمع المحلي، ويهدف إلى الحد مما وصفته بـ"الظواهر المخلة بالآداب العامة". وأوضحت لاحقاً أن هذه الإجراءات تستند إلى مراسيم سابقة وتهدف إلى تنظيم قطاع بيع الكحول.
أثار القرار انتقادات واسعة في صفوف المحتجين، الذين رأوا أنه يتجاوز مجرد تنظيم بيع الكحول ليمس جوهر الحريات الفردية ونمط الحياة في دمشق. وأكد مشاركون أن القضية لا تتعلق بشرب الكحول في حد ذاته، بل بحرية الاختيار، محذرين من أن قرارات كهذه قد تمهد لفرض قيود اجتماعية أوسع نطاقاً.
وحذر البعض أيضاً من أن حصر بيع الكحول في أحياء محددة قد يؤدي إلى تصنيف هذه المناطق وربطها بصورة نمطية، مما قد يثير حساسيات دينية واجتماعية.
عبر عدد من المشاركين عن رفضهم للقرار، مشيرين إلى أنه يأتي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أكثر إلحاحاً، تتراوح بين الأوضاع الاقتصادية الصعبة وأوضاع النازحين واللاجئين. وفي حديث لوكالة "فرانس برس"، أكدت الأستاذة الجامعية حنان عاصي أن السوريين "في مرحلة بناء وليس في مرحلة تفريق". من جانبه، اعتبر الكاتب رامي كوسا أن مثل هذه الإجراءات قد تكون محاولة "لجس النبض" تمهيداً لفرض قيود إضافية على الحريات العامة.
بدوره، رأى الممثل الكوميدي ملكي ماردانيال أن القرارات الحكومية باتت عاملاً يدفع الناس إلى الشارع، لافتاً إلى أن الكوميديا تحولت إلى وسيلة تعبير في مواجهة هذه السياسات.
على المستوى الرسمي، انتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية، هند قبوات، وهي الوزيرة المسيحية الوحيدة في الحكومة، حصر بيع الكحول في مناطق ذات غالبية مسيحية. واعتبرت قبوات أن هذه الأحياء "ليست أماكن للمشروبات بل قلب دمشق وتاريخها"، في إشارة إلى مخاوف من تكريس انقسامات مجتمعية.
من جانبها، أبدت محافظة دمشق استعدادها لإعادة النظر في القرار، مؤكدة أنها ستراجع تحديد المناطق المشمولة بما يضمن عدم الإساءة لأي مكون من مكونات المجتمع.
يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من القلق الذي يسود مكونات دينية وعرقية متعددة في سوريا، خاصة في ظل حوادث عنف شهدتها مناطق مختلفة خلال الأشهر الماضية، بدءاً من تفجير كنيسة في دمشق، مروراً باشتباكات دامية في السويداء وأحداث عنف في الساحل، وصولاً إلى توترات متقطعة في شمال شرق البلاد.
ويرى المحتجون أن القرارات الأخيرة قد تزيد من حدة هذه التوترات، خصوصاً إذا فُسّرت على أنها استهداف لفئات محددة أو محاولة لإعادة تشكيل الطابع الاجتماعي للعاصمة.
في حين تؤكد السلطات أن القرار يندرج ضمن تنظيم قطاع بيع الكحول ولا يمس الحريات الشخصية، يرى معارضوه أنه يمثل خطوة أولى نحو تضييق أوسع. ومع استمرار النقاش، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التوتر، في ظل توازن دقيق بين اعتبارات اجتماعية ودينية من جهة، ومطالب بالحفاظ على الحريات والتعددية من جهة أخرى. (يورونيوز)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة