تضارب الرؤى: واشنطن وتل أبيب تتحدثان عن "نهاية اللعبة" بينما إيران تستعد لصراع طويل ومعقد


هذا الخبر بعنوان "تصريحات أمريكية إسرائيلية عن “نهاية اللعبة” وإيران تستعد لمعركة طويلة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأنصاره، وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن "نهاية اللعبة" في الصراع مع إيران، تشير المعطيات على الأرض إلى أن طهران تستعد لمواجهة طويلة الأمد قد تستمر لأسابيع أو أشهر. وقد كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة إندبندنت أن التفاؤل الذي يبديه ترمب ونتنياهو بشأن قرب انتهاء الحرب مع إيران لا يتماشى مع الواقع الميداني المعقد. فإيران، على الرغم من الضربات المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل وألحقت أضرارًا كبيرة ببنيتها العسكرية، لا تزال تحتفظ بقدرتها على الرد.
ويدعم هذا الرأي، وفقًا لتقرير أليكس كروفت في الصحيفة ذاتها، تقديرات تؤكد امتلاك إيران مخزونًا كبيرًا من الصواريخ وقدرتها على إنتاج المسيّرات منخفضة التكلفة. ويشير الخبراء إلى أن إيران تتعامل مع هذا الصراع بوصفه "ماراثونًا" طويل الأمد وليس مواجهة قصيرة، معتمدة على استراتيجيات غير تقليدية لتعويض الفارق العسكري. تشمل هذه الاستراتيجيات الضغط على الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، وتوسيع نطاق الصراع إقليميًا، بالإضافة إلى تبني هيكل قيادي لامركزي يضمن استمرار العمليات حتى في حال استهداف القيادات العليا. وقد أظهرت طهران بالفعل قدرة على الرد السريع والتصعيد، مما يؤكد فعالية منظومة القيادة والسيطرة لديها، رغم خوضها حربًا على جبهتين: مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة لتقويض قدراتها العسكرية، وأخرى مع إسرائيل تسعى لزعزعة النظام عبر اغتيالات مركزة.
على الرغم من احتمالية إعلان واشنطن عن تحقيق أهدافها العسكرية جزئيًا، يرى المحللون أن مفهوم "النصر" لا يزال غامضًا. فالنتيجة المرجحة قد تقتصر على إضعاف إيران دون إنهاء دورها الإقليمي، مما يشير إلى أن الحرب مرشحة للاستمرار، خلافًا للتوقعات السياسية التي تتحدث عن قرب نهايتها. وفي هذا السياق، تتصاعد المخاوف ضمن قاعدة دعم دونالد ترمب بخصوص استمرار تورطه في هذه الحرب، لا سيما مع تزايد الخلافات حول دور إسرائيل وبنيامين نتنياهو في تأجيج الصراع والتحكم بمسار العمليات العسكرية.
وقد أوضحت صحيفة تايمز، في مقال بقلم كاتي بولز، أن جوهر الصراع يكمن في العلاقة المعقدة بين واشنطن وتل أبيب، حيث دخل الطرفان الحرب معًا. وقد أثنى ترمب على إسرائيل لالتزامها بالقتال في الوقت الذي رفض فيه حلفاء آخرون المشاركة. ومع ذلك، يرى بعض أنصار ترمب أن إسرائيل هي من جرت الولايات المتحدة إلى هذا الصراع، مشككين في حماسة الرئيس لإيجاد حل سريع. كما يرون وجود فجوة بين التقدير الأمريكي لنجاح العمليات العسكرية والواقع الاستراتيجي الإسرائيلي الذي يعتبر إيران تهديدًا وجوديًا، وليس مجرد دولة بعيدة.
داخليًا في الولايات المتحدة، بدأت تظهر علامات انقسام داخل حركة "ماغا" وبين بعض الديمقراطيين، الذين يرون أن إسرائيل تساهم في تعقيد السياسة الخارجية الأمريكية. ووفقًا للكاتبة، فإن استقالة رئيس الاستخبارات لمكافحة الإرهاب جو كينت، وادعاءه بأن الرئيس الأمريكي يُجَر إلى مؤامرة إسرائيلية، بالإضافة إلى التشكيك في ضرورة الحرب على إيران، كشفت عن وجود تيار داخل الإدارة يسعى لإعادة تقييم التدخلات الأمريكية الخارجية.
على الرغم من النجاح العسكري في تدمير بعض القدرات الإيرانية، فإن الطموح الأمريكي لتحقيق "نصر واضح" لا يزال محدودًا، وهو ما يتجلى في استمرار إيران بالرد بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرتها على إعادة إنتاج المسيّرات بتكاليف منخفضة.
أما على الصعيد السياسي، فتتميز العلاقة بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو بتركيز الرئيس الأمريكي على السيطرة المباشرة على القرارات. وقد اضطر نتنياهو، رغم خبرته الطويلة في التعامل مع الرؤساء الأمريكيين، إلى التكيف مع أسلوب ترمب المباشر. وأشارت الكاتبة إلى أن إسرائيل تحتفظ بمنطقها الخاص، كما أن لإيران دوافعها الخاصة، مما يحد من تأثير أي محاولة لترمب للانسحاب من الحرب، إذ يمكن للطرفين إعادة جر الولايات المتحدة إلى النزاع في أي لحظة.
وفي الختام، خلص تحليل صحيفة تايمز إلى أن ترمب يمتلك الآن قدرًا من التحكم في مسار الحرب، لكنه لم يعد صانع القرار الوحيد. فأجندة إسرائيل واستراتيجيات إيران تجعل الانسحاب الأمريكي الكامل أمرًا معقدًا ويصعب ضمانه. وعلى الرغم من قدرة ترمب على الحديث عن "تخفيف التصعيد" وتحديد جداول زمنية، فإن الطبيعة المتشابكة للصراع تجعل أي نهاية "نظيفة" غير مضمونة بالكامل، مما يمثل تحديًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا على المديين القصير والمتوسط.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة