الذهب يهوي عالمياً ومحلياً: توترات جيوسياسية وأزمة سيولة تدفع المعدن الأصفر لأدنى مستوياته


هذا الخبر بعنوان "ما أسباب الهبوط الحاد الذي ضرب أسعار الذهب؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسواق الذهب العالمية والمحلية، بما في ذلك سوريا، يوم الاثنين الموافق 23 من آذار، موجة هبوط حادة وغير مسبوقة. تراجع سعر الأونصة بنسبة تجاوزت 5% في يوم واحد، ليلامس المعدن الأصفر أدنى مستوياته منذ أشهر، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتداعياتها على توجهات المستثمرين.
انخفاض قياسي في الأسواق العالمية
هبطت أسعار الذهب في المعاملات الفورية اليوم الاثنين بنسبة 5.8% لتسجل 4226.16 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ 11 كانون الأول 2025 الماضي، مواصلة بذلك خسائرها للجلسة التاسعة على التوالي، وفقًا لبيانات موقع “CNBC”. كما تراجع الذهب بأكثر من 5% مع تزايد مخاوف التضخم بسبب التوترات في الشرق الأوسط، رغم كونه ملاذًا آمنًا وسط الحرب المستمرة في إيران، حيث سجل سعر الأونصة 4236.89 دولار بحسب موقع “سي إن بي سي”. يأتي هذا الانخفاض بعد سلسلة من الصعود المتتالي الذي شهدته أسعار الذهب خلال الفترة الماضية، حيث كسر المعدن الأصفر حاجز 5000 دولار للأونصة في وقت سابق من العام الجاري.
الأسواق السورية.. انعكاس مباشر
لم تكن السوق السورية بمنأى عن هذا الهبوط الحاد، إذ واصلت أسعار الذهب في دمشق تراجعها الملحوظ. وأصدرت الهيئة العامة لإدارة المحادثات الثمينة تسعيرتين رسميتين خلال اليوم نفسه، الاثنين 23 من آذار، تعكسان سرعة تطور الانخفاض عالميًا وانعكاسه على السوق المحلية. في النشرة الأولى التي صدرت صباح اليوم، سجل سعر غرام الذهب “عيار 21″، 118 دولارًا أمريكيًا للشراء و123 دولارًا للبيع. كما أظهرت النشرة سعر الغرام الواحد من عيار الفضة (الفضة الخام) فقد حدد بـ 2.30 دولار أي ما يعادل 275 ليرة سورية جديدة. ومع استمرار الهبوط الحاد في الأسواق العالمية خلال الجلسة، أصدرت الهيئة نشرة ثانية محدثة أظهرت ارتفاعًا طفيفًا، حيث سجل سعر “عيار 21” 122 دولارًا للشراء و126 دولارًا للمبيع. ويظهر هذا التباين بين النشرتين خلال ساعات قليلة حجم الانعكاس الفوري للصدمة العالمية على السوق السورية، إذ فقد غرام الذهب “عيار 21” بشكل متسارع أكثر من 8 دولارات خلال أيام قليلة، ليواصل المعدن الأصفر في دمشق مساره النزولي الأكثر حدة منذ شهر.
أزمة سيولة مؤقتة وليست انهيارًا
نشر الدكتور مخلص الناظر، النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي، تحليلًا على منصة “إكس” لأسباب هذا الهبوط الحاد، موضحًا أن المشهد الحالي يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط رئيسية تفسر الانخفاض المفاجئ. أرجع الدكتور مخلص الانخفاض إلى غياب المشتري الأكبر، إذ أوقفت الصين، التي كانت خلال السنوات الماضية أحد أكبر المشترين للذهب، عمليات الشراء مؤقتًا، مع تحول تركيزها نحو تأمين الاحتياجات الأساسية من الطاقة والغذاء. كما أشار الناظر إلى دخول بائع جديد للسوق، إذ بدأت الصناديق في الشرق الأوسط (خاصة في دبي وقطر) ببيع الذهب، ليس بسبب فقدان الثقة، بل لحاجتها إلى سيولة. وعندما تحتاج الصناديق إلى النقد، فإنها لا تبيع الأصول غير السائلة، فالذهب يمثل الخيار المنطقي للبيع. وأوضح النائب التحول من “الخوف من المستقبل” إلى “ضغط الحاضر”، فالذهب يُشترى عند القلق من المستقبل، لكن عندما تصبح الأزمة فورية، يتحول المستثمرون إلى النقد، وتصبح السيولة أهم من أي شيء آخر. ويؤكد الناظر أن ما نشهده ليس انهيارًا في الذهب، بل “أزمة سيولة مؤقتة”، مشيرًا إلى أن نفس المستثمر الذي يبيع اليوم سيكون أول من يشتري عند الاستقرار، وأن أكبر الفرص تظهر عندما يضطر الأقوياء للبيع.
الذهب يهوي 8% ويسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ 43 عامًا
وفقًا لتقرير لوكالة “رويترز” صدر اليوم الاثنين، واصلت أسعار الذهب تراجعها الحاد لتهوي بأكثر من 8% في المعاملات الفورية، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أربعة أشهر. وبلغ سعر الأونصة بحلول الساعة 07:57 بتوقيت غرينتش 4203.21 دولار، بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة 4097.99 دولار، وهو أدنى مستوى منذ 24 تشرين الثاني الماضي. وأشار التقرير إلى أن الذهب أنهى الأسبوع الماضي على خسائر تجاوزت 10%، مسجلًا أسوأ أداء أسبوعي منذ شباط 1983، وتراجع بنحو 25% عن ذروته القياسية البالغة 5594.82 دولار للأونصة التي سجلها في 29 كانون الثاني الماضي. وعزا كبير محللي السوق لدى “كيه.سي.إم تريد”، تيم ووترر، هذا الهبوط إلى تصاعد الحرب الإيرانية ودخولها أسبوعها الرابع، وتذبذب أسعار النفط حول مستوى 100 دولار، مما دفع الأسواق إلى التحول من توقعات خفض الفائدة إلى احتمالية رفعها، وهو ما أثّر سلبًا على جاذبية الذهب من منظور العائد. وأوضحت الوكالة أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام فوق 110 دولارات للبرميل، مما فاقم التضخم عبر ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع، لكن زيادة توقعات رفع الفائدة حدّت من الطلب على الذهب كأصل غير مدر للعائد. ووفقًا لأداة “فيد ووتش” التابعة لـ”سي.إم.إي”، زادت توقعات السوق بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة هذا العام، مع ميل العقود الآجلة لرفعها بدلًا من خفضها بحلول نهاية 2026، بحسب الوكالة.
ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ هوت الفضة في المعاملات الفورية 6.1% إلى 63.66 دولار للأونصة، وهبط البلاتين 6.4% إلى 1799.25 دولار، ليسجلا بذلك أدنى مستوياتهما منذ منتصف كانون الأول الماضي، كما تراجع البلاديوم 3.6% إلى 1352.75 دولار.
التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية
يأتي هذا الهبوط في ظل تصاعد حاد للتوترات في الشرق الأوسط بحسب ما نشره موقع “CNBC عربية”، حيث أعلنت إيران أمس الأحد أنها ستستهدف شبكات الطاقة والمياه لدى جيرانها في الخليج، ردًا على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية خلال 48 ساعة. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه في حال تعرض منشآت الطاقة الإيرانية لهجمات، سيتم إغلاق مضيق هرمز بالكامل، ولن يُعاد فتحه قبل إعادة بناء تلك المنشآت. هذه التطورات أدت إلى زيادة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع، وعلى الرغم من أن التضخم المرتفع عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن، فإن ارتفاع معدلات الفائدة يقلص الطلب على الأصول غير المدرة للعائد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي