انقطاع الإمدادات الدوائية الهندية يفتح آفاقاً استراتيجية للصناعة السورية: دعوة للتحرك لاستغلال الفرصة الذهبية


هذا الخبر بعنوان "انقطاع الإمداد الدوائي الهندي عن الغرب.. يفتح آفاقاً للدواء السوري شريطة التحرك" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الانقطاع شبه الكلي للإمدادات الدوائية الهندية عن الأسواق الغربية والأمريكية، والذي نجم عن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، تتجه أنظار هذه الدول نحو البحث عن بدائل حيوية. هذا الوضع أحدث حالة من الارتباك في السوق الدوائي العالمي، مما يطرح تساؤلاً حول إمكانية أن تكون سوريا هي "البديل الإقليمي" المنشود.
تتمتع سوريا بصناعة دوائية متطورة، حيث تضم أكثر من 80 معملاً دوائياً موزعاً في مختلف المناطق. وقد وصل الدواء السوري في مراحل سابقة إلى أكثر من 50 دولة، بما في ذلك دول أوروبية وأمريكا الجنوبية، مما يؤكد قدرة هذه الصناعة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية بقوة. إن صناعة الدواء في سوريا لا تمثل مجرد قطاع صحي، بل هي ركيزة سيادية ومورد مالي ضخم يمكن استثماره بفعالية في ظل التحولات الإقليمية الراهنة.
يصف الباحث الاقتصادي محمد خالد حسون هذه المرحلة بأنها "فرصة ذهبية"، مشيراً إلى أن الأزمات والصراعات الأخيرة في الشرق الأوسط كشفت عن تراجع صادم في إنتاج الدواء بأوروبا وأمريكا بنسبة تصل إلى 30%. هذا الشلل لم يكن بسبب نقص التكنولوجيا، بل نتيجة لانقطاع "شريان الحياة" المتمثل في المواد الأولية الدوائية (APIs) القادمة من الهند. ويوضح حسون أن هذا المتغير الدولي يمنح سوريا فرصة تاريخية واستراتيجية لتحقيق اختراق في أمنها الصحي واقتصادها الوطني.
ويؤكد حسون لـ"الحرية" على ضرورة التحرك الفوري والتواصل مع الهند من خلال إرسال وفود حكومية وتجارية رفيعة المستوى وبشكل متتالٍ. الهدف لا يقتصر على الاستيراد، بل يتعداه إلى بناء شراكات معرفية تهدف إلى توطين تصنيع المواد الأولية الدوائية في سوريا، والاستفادة من الخبرة الهندية الواسعة في بناء قاعدة صناعية دوائية مستقلة. تجدر الإشارة إلى أن الهند تمتلك اليوم أكثر من 1,500 مصنع متخصص في إنتاج المواد الصيدلانية الفعالة (APIs)، وتنتج ما يزيد على 60,000 صنف من المواد الأولية والتركيبات الدوائية التي تغذي أسواق 200 دولة حول العالم.
وأضاف حسون أن قدرة سوريا على تصنيع "الأدوية السهلة"، التي تشكل 75% من الاحتياج العالمي، تعني إمكانية الوصول إلى حصة سوقية عالمية تقدر قيمتها بنحو 1,200 مليار دولار (1.2 تريليون). وبالتالي، فإن الاستحواذ على جزء بسيط من هذه الكعكة كفيل بإنعاش الاقتصاد السوري لعقود طويلة. ويشدد على أن المهمة تتطلب اليوم دوراً تكاملياً بين الدولة كـ"مخطط" والقطاع الخاص كـ"منفذ".
ومن المقترحات المطروحة تأسيس "الشركة الوطنية للمواد الأولية لصناعة الدواء"، والتعاون مع الخبرات الهندية لكسر احتكار الاستيراد، إضافة إلى تحفيز الاستثمار في "الأدوية الجنيسة"، وتسهيل إجراءات ترخيص المصانع التي تستهدف التصدير للأسواق المجاورة والمتعطشة.
يُذكر أن حجم سوق الأدوية العالمي بلغ في العام الماضي نحو 1.6 إلى 1.8 تريليون دولار. وتشير التحليلات التقنية للسوق إلى أن 75% من هذه الأدوية هي "أدوية جنيسة" (Generics)، وهي أدوية ذات معرفة منتشرة ومنتهية حقوق الملكية، ويسهل تصنيعها تقنياً. بينما 25% فقط تنطوي على تقنيات حيوية معقدة ومبتكرة (Biotechnologies) لا تزال تحتكرها الشركات الكبرى.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد