صدمة «عراد» تتبدد وهم «الأمان المطلق» في إسرائيل وتكشف عن فجوات أمنية عميقة


هذا الخبر بعنوان "وهم «الأمان المُطلق»: «عراد» تصدم المستوطنين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع سقوط صاروخ إيراني في قلب حيّ مأهول بمدينة عراد السبت الماضي، عاد الشعور بهشاشة الأمان داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية ليطفو على السطح بقوة. فقد كشفت تلك الهجمات، التي طالت إلى جانب عراد مدينة ديمونة، وأسفرت عن إصابات واسعة وتدمير للمنازل، عن فجوة عميقة بين تقديرات المؤسسة العسكرية والواقع الميداني. وأثارت هذه الأحداث تساؤلات جدّية حول قدرة الكيان على حماية المستوطنين، خاصة في ظلّ استمرار القصف الإيراني بوتيرة متزايدة، وهو ما يتناقض مع ادّعاء حكومة الاحتلال، ومعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالقضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية.
في هذا السياق، تحدّثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن إحباط متزايد داخل المؤسسة العسكرية، نتيجة لرهاناتها السابقة على حسم سريع يحدّ من قدرات إيران الصاروخية. وقد أقرّ مسؤولون عسكريون، في حديث للصحيفة، بخيبة أملهم من عدم تحقّق تلك الرهانات، ووجّهوا انتقادات حادة للتقديرات الاستخبارية. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مدى قدرة الجيش على منع تكرار إخفاقاته في التصدّي للصواريخ، خصوصاً بعد ضربة عراد التي ولّدت صدمة حقيقية بتحويلها المدينة إلى مسرح للخراب والخوف.
الصاروخ الذي سقط بين المباني التي يسكنها المستوطنون، أسفر، بحسب الرواية الإسرائيلية، عن 182 إصابة وتدمير حيّ كامل، فيما اضطر المئات إلى النزوح إلى فنادق البحر الميت. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام قد لا تكون دقيقة، إذ تفرض إسرائيل تعتيماً شديداً على نتائج الضربات الإيرانية، ويمارس الجيش رقابة صارمة على وسائل الإعلام.
تروي إحدى مستوطنات المدينة تفاصيل اللحظات الأولى للضربة قائلة: «اخترتُ زاوية اعتقدت أنها الأكثر أماناً، قبل أن أسمع انفجاراً هائلاً. اهتزّ المنزل وتطاير الزجاج فوق رأسي. بقيتُ عاجزة عن الحركة، قبل أن أكتشف أنني لم أُصب. لكنّ الغضب لم يخفّ… ومنعوني من العودة لأخذ حاجاتي، بينما يتوافد السياسيون لالتقاط الصور».
من جانبه، عبّر عاموس عن خوفه من أن يلقى مصير مهجّري جولات سابقة في ظلّ البيروقراطية المُعقّدة، متسائلاً ما إن كانت السلطات ستتعلّم من التجربة هذه المرة. وفي الملاجئ، لم يكن الوضع أفضل؛ إذ يصف آشر، الذي كان في الملجأ أثناء قصف عراد، الانفجار الذي أحدثه القصف بأنه «غير مسبوق»، محذّراً من أن تآكل الثقة بالإنذارات قد يكون قاتلاً؛ فالبعض لم ينزلوا أصلاً إلى الملاجئ بعد أن فقدوا الثقة بفعّالية الإنذارات المتكررة.
اعتبر خبراء ومحلّلون إسرائيليون ما شهدته عراد وديمونة مؤشراً إلى هشاشة منظومة الدفاع المدني. ووفق تقارير «القناة 12» و«القناة 14»، فإن الجيش لم يوضح طبيعة منظومة الاعتراض التي أخفقت في اعتراض الصواريخ، واصفاً الحادث بأنه «خطأ إحصائي»، في حين تشير الوقائع إلى إخفاق عسكري وتقني كبير.
انتقد المعلّق العسكري أمير بوخبوط التباين بين نسب النجاح المُعلنة في اعتراض الصواريخ – 92% – وبين الواقع على الأرض، مشيراً إلى أن الشعور بالأمان لا يُقاس بهذه النسب، إنما بـ«قدرة المواطنين» على النجاة الفعلية في لحظة الخطر. وعبّر الكاتب الساخر أمير شبرلينغ بدوره عن حالة الصدمة لدى السكان بقوله: «طوال أشهر الحرب، كانت عراد هادئة ومسالمة… والآن دخلت في قائمة المدن المُستهدفة، والشعور هو أننا فقدنا حماية المدينة».
كذلك، نقلت الصحافة العبرية مشاهد لمواطنين يصرخون في وجوه مسؤولين، من بينهم سيدة في عراد خاطبت وزير «الأمن القومي» إيتمار بن غفير، خلال زيارته المدينة بالقول: «أنت تزرع الموت فقط! ارحل عن مدينتنا!». كما كتب ناشطون ومعلّقون على وسائل التواصل الاجتماعي بلهجة غاضبة، متّهمين القيادات الإسرائيلية بـ«خداع الشعب» وإدخاله في دورة متكررة من المخاطر، مع الإشارة إلى تراجع ثقة الجمهور بقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات فعّالة لحمايتهم.
أما في ديمونة التي طاولتها الصواريخ الإيرانية، فتعرّضت عدة مبانٍ سكنية للتدمير، وأُصيب عشرات المستوطنين، في ما يؤكد أن الخطر لم يعد محصوراً في مناطق محدّدة، بل بات يطاول مدناً كانت تُعدّ آمنة نسبياً. ووصف رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، ذلك الوضع بأنه «قنبلة موقوتة»، مطالباً بإغلاق مصافي النفط حفاظاً على سلامة السكان، فيما رأى محلّلون أن ما جرى كشف ضعف الحكومة في تحقيق توازن بين متطلّبات الأمن العام والمصالح السياسية.
ورغم تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاستعدادات لمواصلة العمليات وحماية الجبهة الداخلية، عبّر النازحون من المدينتين، والذين بلغ عددهم نحو ألف شخص، عن شعورهم بالانهيار وفقدان الثقة في المؤسسات، حتى بعد مرور ساعات على الهجوم. ومن جهتهم، انتقد زعماء في المعارضة، بينهم يائير لبيد، تركيز الحكومة على مسائل سياسية على حساب تأمين المستشفيات والبنية التحتية الأساسية، معتبرين أنها «تستنزف المجتمع لتغطية إخفاقاتها».
على المستوى الاقتصادي، لا تفتأ إسرائيل تتكبّد كلفة كبيرة؛ إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن تكلفة يوم واحد من العمليات ضدّ إيران تُراوح بين 1.5 و3 مليارات شيكل، مع استهلاك كميات ضخمة من الذخائر والصواريخ الاعتراضية، مقارنة بحرب الـ12 يوماً السابقة مع إيران. وبحسب مصادر عبرية، فإن الحكومة خصّصت حتى الآن نحو 28 مليار شيكل لتمويل العمليات، مع إضافة 4 مليارات أخرى، فيما يُتوقّع أن تحتاج ميزانية الدفاع إلى نحو 33 مليار شيكل إضافية لمواصلة الحرب خلال العام الجاري، علماً أن هذه الأرقام لا تشمل أي تحرّك بري محتمل في لبنان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة