نشيط أبو الأعذار: شاب يلوم الظروف على بطالته ويتمسك بالأركيلة بانتظار "العرض الكبير"


هذا الخبر بعنوان "نشيط أبو الأعذار يحمّل الظروف مسؤولية بطالته وهو متمسك بالأركيلة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في زاوية غرفته الضيقة، يختبئ الشاب "نشيط أبو الأعذار" خلف سحب كثيفة من دخان الأركيلة، مترقباً بشغف الفرصة المهنية "المناسبة جداً جداً". هذه الفرصة في مخيلته تتضمن مكتباً فخماً بكرسي دوّار وسيارة بوقود مفتوح. وبينما يمر عامل التوصيل من تحت شرفته، يتذكر "نشيط" كيف عُرضت عليه فرصة مشابهة سابقاً، فيغضب ويكتب منشوراً على "فيسبوك" معبراً عن سخطه: "البلد يضيّع مستقبل الشباب". ثم يواصل نفث دخانه غير آبهٍ بصرخات والدته المتكررة: "قوم دور على شغل".
يتجاهل "نشيط أبو الأعذار" نداءات والدته، وبدلاً من ذلك يطلب منها إبريق شاي. فبالرغم من بطالته، يرى أنه "رجل تقليدي" لا يليق به إعداد الشاي بنفسه. يعتبر نفسه ضحية لسياسات اقتصادية معقدة ومجتمع لم يقدره، على الرغم من أنه لا يمتلك شهادة سوى في إخراج دوائر الدخان من فمه. هذا ما نقله "سناك سوري" بقلم "رحاب تامر".
يقلّب "نشيط" إعلانات الوظائف كما يقلّب قنوات التلفاز، رافضاً العمل في الزراعة لأنه "متعب"، وفي التوصيل لأنه "صعب". يترقب وظيفة مكتبية لم تأتِ بعد، محتفظاً بوظيفة ثابتة وحيدة حالياً: "انتظار العرض الكبير". فقد قرأ ذات مرة لخبير تنمية بشرية عن ضرورة "رفع الاستحقاق" للحصول على الفرص، ومنذ ذلك الحين قرر رفع استحقاقه بالجلوس والأركيلة والانتظار.
لا يعارض "نشيط" فكرة العمل من حيث المبدأ، لكنه يعارض فكرة البدء به. يؤمن بأن النجاح الحقيقي يجب أن يصل جاهزاً، تماماً كطلبية "دليفري"، شرط ألا يكون هو من يقوم بتوصيلها.
وحين يحتدم النقاش في المنزل حول مستقبله، يرفع "نشيط" صوته بلغة تحليلية، محملاً الحكومة مسؤولية كل شيء، من ارتفاع البطالة إلى انخفاض رصيده في الهاتف. يؤكد أن التخطيط الاقتصادي للدولة لم يضع طموحاته الإدارية المبكرة في الحسبان، رغم أن الحكومة نفسها نجحت أحياناً في شق طرق وتزفيتها.
تستمر أيام "نشيط" على الوتيرة ذاتها: نوم طوال النهار، وسهر طوال الليل مع الأركيلة ورفاق الشدة. يقترح عليه أصدقاؤه، منهم من يعمل على بسطة في وسط المدينة، ومنهم من بدأ مشروع طبخ منزلي، ومنهم من يعمل في المواسم الزراعية، العديد من الفرص المشابهة. لكنه يتنمر عليهم قائلاً: "شغل كل النهار كرمال دخل ما بيكفي شي"، ثم ينادي على والده طالباً ثمن علبة معسل، فيصرخ عليه والده: "قوم اشتغل"، ليرد "نشيط" ببلاهة: "مافي شغل بالبلد".
وهكذا، يوجد من يشبه "نشيط أبو الأعذار" ممن ينتظرون الدولة لتطرق بابهم بعقد عمل ومفتاح سيارة، وهناك دولة تنتظر الشباب ليقتنعوا بأي شيء ريثما "تنفرج". وبين هذا الانتظار المتبادل، يمر الوقت وحده موظفاً نشيطاً لا يتقاضى راتباً ولا يعرف الأعذار.
مقالات ذات صلة:
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات