معرض "من جدران الزنزانة": صالح الهجر يحوّل ألم المعتقلين السوريين إلى شهادة فنية وإنسانية في دمشق


هذا الخبر بعنوان "من جدران الزنزانة… معرض تشكيلي يوثّق معاناة المعتقلين السوريين برؤية فنية وإنسانية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في دمشق، افتتح الفنان التشكيلي صالح الهجر معرضه الجديد الذي يحمل عنوان "من جدران الزنزانة"، مقدماً رؤية فنية عميقة تنبع من تجربة شخصية مؤلمة. يهدف المعرض إلى تحويل الجدران التي كانت يوماً شاهدة على الألم والمعاناة إلى فضاء بصري حي يروي قصصاً وذكريات. ويُعد هذا المعرض شهادة إنسانية مؤثرة توثّق معاناة المعتقلين السوريين، حيث يستعيد الهجر أصوات أولئك الذين شاركوه التجربة ونجوا منها، ليصوغ تجاربهم في لوحات فنية تنطق بصرخات مكتومة، وفي الوقت ذاته، تفتح آفاقاً للأمل.
يحتوي المعرض على عشرين عملاً فنياً، نُفذت جميعها بألوان الأكريليك على القماش. وقد استخدم الفنان أدوات خاصة لمحاكاة الآثار البصرية والملمسية التي تركها المعتقلون على جدران الزنازين. تعكس هذه التقنية جهداً واعياً لاستحضار الجوانب الشعورية للنصوص الأصلية، بما فيها من أدعية ومناجاة وآيات وعبارات تحولت إلى شواهد إنسانية حية. وتندرج هذه الأعمال ضمن أسلوب تعبيري يمزج بين التوثيق والرمزية، حيث تتجاوز الحروف وظيفتها اللغوية لتصبح عناصر تشكيلية تنقل التجربة إلى مستوى بصري أعمق.
من جانبه، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، في تصريح لمراسل وكالة سانا خلال افتتاح المعرض، أن "الفن الذي لا يقوم على رسالة إنسانية سامية لا يعدو كونه نوعاً من التهريج"، مشدداً على ضرورة أن يحمل كل عمل فني رسالة واضحة. وأوضح الوزير أن الوزارة تولي اهتماماً بالغاً لمفهوم "الأدب الناجم عن جدران الزنازين"، كونه جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية السورية. وأشار إلى أن المعرض يمثل تجربة رائدة تسهم في بناء الهوية الثقافية الوطنية من خلال توثيق المعاناة بمختلف أشكال التعبير، بدءاً من الكتابة وصولاً إلى الفن والتصوير والمسرح. كما لفت الصالح إلى التأثير العاطفي العميق لبعض العبارات المضمنة في اللوحات، مستشهداً بعبارة كتبها أحد المعتقلين بعد تلقيه نبأ وفاة والدته، مما يبرز حجم الألم الإنساني الذي تحتويه تلك الجدران وقسوتها.
ينبع هذا المشروع الفني من تجربة اعتقال شخصية مر بها الفنان صالح الهجر قبل اثني عشر عاماً، وشكلت الشرارة الأولى لإلهامه. وصرح الهجر لمراسل سانا بأن المعرض يمثل "وثيقة تشكيلية تكشف حجم معاناة المعتقلين السوريين عبر الفن". وأوضح أن الأسماء والرسائل التي تركها رفاقه على الجدران كانت المحرك الأساسي لإنجاز هذه الأعمال، معتبراً إياها إرثاً إنسانياً يتجاوز حدود الزمان. وأضاف أن الكلمات التي خطّها المعتقلون كانت بمثابة "أدوات مقاومة"، وأن كل جملة في لوحاته تجسد صرخة في وجه القهر وخطوة نحو الحرية.
يُعد هذا المعرض، وهو الثاني للفنان الهجر في سوريا بعد التحرير، جزءاً من مسار فني يهدف إلى إعادة قراءة التجربة السورية بصرياً. فبعد توثيقه لآثار الدمار في معرضه الأول، ينتقل الآن إلى إبراز ملامح الهوية البصرية لسوريا الجديدة. ويؤكد الهجر على أن الفن يشكل أداة حيوية لإحياء الذاكرة ومواجهة النسيان، كما يوفر مساحة للتعبير عن الواقع والآلام الإنسانية.
يحمل عنوان المعرض "من جدران الزنزانة" دلالة رمزية ومباشرة على الأصوات التي انبعثت من أعماق العتمة لتصل إلى العالم. ففي هذا السياق، تتحول الجدران من مجرد فضاء مغلق إلى منصة للشهادة، مقدمة خطاباً بصرياً يعيد الاعتبار للإنسان ويبرز قدرته على تحويل الألم إلى ذاكرة حية تُصاغ بلغة الفن.
صالح الهجر هو خطاط وفنان تشكيلي سوري، وعضو في اتحادي الفنانين التشكيليين السوريين والعرب. يُعتبر الهجر من الأسماء البارزة في مجال الفن الحروفي المعاصر، وقد حصل على إجازة الخط العربي على يد الخطاط المصري مسعد خضير البورسعيدي. منذ عام 2001، قدم الهجر مسيرة فنية حافلة بالمعارض داخل سوريا وخارجها، وشارك في العديد من الملتقيات العربية والدولية، كان أبرزها ملتقى الشارقة لفن الخط العربي، حيث نال الجائزة التقديرية في عام 2014. تُقتنى أعماله حالياً من قبل مؤسسات رسمية وثقافية ومجموعات خاصة في عدة دول.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة