وزارة الثقافة السورية: استراتيجية شاملة لاكتشاف ورعاية المواهب لبناء نهضة ثقافية مستدامة


هذا الخبر بعنوان "الموهبة ثروة وطنية.. رؤية وزارة الثقافة لبناء جيل مبدع يقود النهضة الثقافية السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعتبر وزارة الثقافة السورية الموهبة طاقة وطنية كامنة وثرية، لا مجرد قدرة فردية عابرة، وذلك لقناعتها بأنها يمكن أن تسهم بفعالية في صياغة مستقبل سوريا الثقافي. من هذا المنطلق، تعمل الوزارة على تطوير منظومة متكاملة تبدأ باكتشاف المواهب في أبعد القرى والبلدات السورية، وتستمر في رعايتها وتأهيلها، وصولاً إلى تمكينها من الظهور على المنصات المحلية والعربية والدولية.
في حوار مع وكالة سانا، أوضح عبد الرحمن شيخ الأرض، رئيس دائرة رعاية المواهب وتنمية الإبداع في وزارة الثقافة، ملامح هذه الرؤية الطموحة. كما استعرض البرامج التي أطلقتها الوزارة بهدف تحويل الطاقات الإبداعية إلى مشاريع ثقافية مستدامة، تسهم في ربط الشباب بهويتهم الحضارية وتفتح أمامهم آفاقاً واضحة نحو الاحتراف والإنتاج.
يؤكد شيخ الأرض أن الوزارة تنطلق من إيمان راسخ بأن الموهبة تمثل ثروة وطنية لا تقل أهمية عن أي مورد استراتيجي آخر، وأن الاستثمار في الإنسان المبدع هو استثمار مباشر في مستقبل البلاد. وتعتمد دائرة رعاية المواهب وتنمية الإبداع على ثلاثة محاور رئيسية مترابطة: أولاً، الاكتشاف المنهجي للمواهب في مجالات الأدب والفنون التشكيلية والموسيقا والمسرح. ثانياً، الرعاية والصقل من خلال برامج تدريبية متخصصة. وأخيراً، تمكين الموهوبين وإيصالهم إلى منصات العرض والإنتاج.
تجسدت هذه الرؤية في ثلاثة برامج وطنية أساسية: برنامج «الرحلة الجامعية» الذي يهدف إلى استكشاف المسارات المهنية للمواهب الشابة، برنامج «رسالة» لإعداد قيادات ثقافية شابة، وبرنامج «إبداع» لتطوير الطاقات الإبداعية في مختلف المجالات الفنية والأدبية.
لضمان العدالة الثقافية وتكافؤ الفرص في جميع المحافظات السورية، تعتمد الوزارة على شبكة واسعة تضم أكثر من سبعين مركزاً ثقافياً موزعة في أنحاء سوريا، لتكون هذه المراكز نقطة الانطلاق الأولى لاكتشاف الموهوبين. وكشف شيخ الأرض عن خطط لإطلاق برنامج «اكتشف – رحلة المواهب»، وهو برنامج متنقل يستهدف اليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، ويقام بالتناوب في المحافظات بهدف الوصول إلى المواهب في بيئاتهم الأصلية.
كما تعمل الوزارة على تطوير منصة رقمية وطنية تتيح التقدم إلى البرامج عن بُعد، بالإضافة إلى إقامة شراكات مع منظمات دولية ومحلية. ومن أبرز هذه الشراكات برنامج «نماء»، بالتعاون مع منظمة اليونيسف، الذي استفاد منه نحو 75 ألف يافع في اثنتي عشرة محافظة.
يرى شيخ الأرض أن الموهبة تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها إذا انفصلت عن جذورها الحضارية. لذلك، لا تكتفي برامج الوزارة بتطوير المهارات فحسب، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز شعور الشباب بالانتماء إلى تاريخ ثقافي غني وممتد. ويظهر هذا التوجه في البرامج الموسيقية والمسرحية والأدبية التي تحقق توازناً بين الموروث الشعبي والكلاسيكي والمعاصر، مما يمكن المبدع من استلهام تراثه وتطويره ضمن لغة معاصرة.
أشار شيخ الأرض إلى أن مديرية ثقافة الطفل أطلقت خلال عامي 2025 و2026 مبادرات نوعية استفاد منها نحو نصف مليون شخص. وأوضح أن البرامج الوطنية الثلاثة تشكل أساساً لنقل الموهبة من مرحلة الاكتشاف إلى مرحلة الإنتاج المؤسسي. ومن أبرز المشاريع التي تعمل عليها الوزارة حالياً، افتتاح المركز الوطني للمواهب والمبدعين ليكون مظلة وطنية متخصصة، إضافة إلى تنظيم مسابقات وطنية ومشاركات إقليمية ودولية تتيح للمواهب السورية عرض نتاجها وتوسيع حضورها.
لفت شيخ الأرض إلى أن منظومة العمل الثقافي تبدأ من المراكز الثقافية، مروراً بالبرامج التخصصية، ثم المعاهد الفنية المتخصصة مثل المعهد العالي للموسيقا والمعهد العالي للفنون المسرحية، وصولاً إلى منصات العرض والإنتاج في المسارح ودور الثقافة ودور النشر. ويؤكد أن هذه المقاربة توفر للموهوب مساراً واضحاً يحدد مراحل التدريب والجهات المرجعية وفرص العرض والإنتاج، إلى جانب برامج إرشاد فني تربطه بمبدعين ذوي خبرة في مجاله.
اختتم شيخ الأرض حديثه بالتأكيد على أن سوريا اليوم بحاجة ماسة إلى طاقات شبابها المبدع لاستعادة مكانتها الثقافية التي تستحقها. ودعا أصحاب المواهب إلى التواصل مع أقرب مركز ثقافي ومتابعة الإعلانات الرسمية للوزارة والاستفادة من البرامج المتاحة. مشدداً على أن أبواب دائرة رعاية المواهب وتنمية الإبداع مفتوحة لكل صاحب موهبة جادة، لأن بناء الإنسان المبدع هو الخطوة الأولى في بناء مستقبل ثقافي يليق بسوريا وتاريخها الحضاري.
ثقافة
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد