الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية: صدمات الطاقة والتضخم تهزّ الاقتصاد العالمي وتكشف هشاشة دولية


هذا الخبر بعنوان "الحرب تهزّ الاقتصاد العالمي.. من الأكثر تعرضاً لصدمات الطاقة والتضخم؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية من دخول أسبوعها الرابع، تتسع دائرة تأثيرها لتطال مختلف مفاصل الاقتصاد العالمي، وسط اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة وارتفاع متسارع في الأسعار. تكشف تقديرات اقتصادية، نقلتها وكالة "رويترز"، أن تداعيات هذه الأزمة لا تتوزع بالتساوي، حيث تبدو بعض الدول أكثر عرضة للخطر بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة أو ضعف أوضاعها المالية.
اقتصادات متقدمة تحت ضغط الطاقة والتضخم
تعود أزمة الطاقة لتتصدر المشهد في دول مجموعة السبع، في سيناريو يعيد إلى الأذهان تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي كشفت عن هشاشة الاعتماد الأوروبي على واردات الغاز والنفط. تشير التوقعات الحالية إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة قد يطلق موجة تضخمية جديدة، مما قد يدفع البنوك المركزية، لا سيما في أوروبا وبريطانيا، إلى تشديد سياستها النقدية ورفع أسعار الفائدة، وذلك على الرغم من المؤشرات الواضحة للتباطؤ الاقتصادي.
تبرز ألمانيا كأحد أكثر الاقتصادات عرضة للصدمات، نظراً لاعتماد قطاعها الصناعي الكثيف على الطاقة وارتباطها الوثيق بالتجارة العالمية. ورغم محاولات الدعم الحكومي، فإن القيود المالية تحدّ من قدرة برلين على امتصاص هذه الصدمات. أما إيطاليا، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فتواجه تحديات مماثلة تزيد من حساسية اقتصادها لتقلبات الأسعار العالمية. وفي بريطانيا، يشكل الغاز العمود الفقري لإنتاج الكهرباء، مما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف المعيشة، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض في ظل ضغوط مالية متصاعدة.
آسيا: هشاشة الإمدادات تضاعف المخاطر
في القارة الآسيوية، تبدو اليابان في موقع بالغ الحساسية، إذ تعتمد بشكل شبه كامل على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. هذا يجعل أي اضطراب في مضيق هرمز تهديداً مباشراً لاستقرارها الاقتصادي، خاصة مع ضعف الين وارتفاع تكاليف الاستيراد. بدورها، تواجه الهند تحدياً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع فاتورة الطاقة وتراجع قيمة عملتها. ومع اعتمادها الكبير على واردات النفط، بدأت مؤشرات التباطؤ تظهر بوضوح، مصحوبة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع التوقعات الاقتصادية.
أما الاقتصادات الهشة مثل سريلانكا وباكستان، فتبدو الأكثر تأثراً بهذه الأزمة. فقد اضطرت سريلانكا إلى اتخاذ إجراءات تقشفية شملت تقليص أيام العمل وإغلاق مرافق حكومية بهدف خفض استهلاك الطاقة. وفي باكستان، تتكرر مشاهد رفع أسعار الوقود وتقليص الإنفاق الحكومي، وسط مخاوف جدية من انزلاق الاقتصاد إلى مرحلة أكثر صعوبة.
تكشف الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية عن مدى ترابط الاقتصاد العالمي، حيث يؤدي أي اضطراب في إمدادات الطاقة إلى سلسلة من التداعيات تمتد من التضخم إلى تباطؤ النمو، ومن ضغوط العملات إلى تفاقم الأزمات المالية. وفي ظل استمرار التوترات، تبقى قدرة الدول على امتصاص الصدمات مرهونة بمدى تنوع اقتصاداتها وقوة احتياطياتها، مما يضع العالم أمام اختبار جديد في إدارة الأزمات العابرة للحدود.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد