حلب: موسم أمطار استثنائي يبعث الأمل الزراعي ويواجه تحديات الفيضانات والخسائر


هذا الخبر بعنوان "حلب.. موسم أمطار استثنائي وخطة حكومية للحد من الخسائر الزراعية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة حلب هذا العام موسماً مطرياً غزيراً، ترافق بسيول وفيضانات واسعة غمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. هذا الواقع أعاد ملف الزراعة إلى واجهة الاهتمام، حيث بعث الأمل بتحسن إنتاج بعض المحاصيل بفضل الأمطار الوفيرة، في مقابل خسائر لحقت بالحقول الزراعية في مناطق متفرقة جراء الفيضانات والسيول، تعمل الحكومة على الحد منها.
في ظل هذا الوضع، يسعى المسؤولون إلى تقليل الخسائر من خلال إجراءات وقائية ضد الفيضانات ودعم مباشر لقطاع الزراعة، وذلك وسط تحديات كبيرة تواجه استقرار الموسم الحالي.
من جانبه، يصف المزارع محمود الخليف من ريف حلب الجنوبي الموسم الماضي بأنه كان قاسياً بسبب الجفاف، مما أدى إلى خسارة شبه كاملة للمحاصيل. وأضاف الخليف في تصريح لموقع الإخبارية، أن تأخر مياه الري في فترات حاسمة أدى إلى انتهاء الموسم، بينما جاءت الأمطار الغزيرة هذا العام لتغمر الأراضي وتلحق خسائر جديدة بالمزارعين. وأشار الخليف إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية فاقم من صعوبة الاستمرار، خاصة وأن المنطقة تعتمد بشكل رئيسي على الزراعة كمصدر دخل. ولفت إلى أن العديد من الزراعات العطرية البعلية التي كانت معدومة في الفترات السابقة بسبب الجفاف، شهدت عودة هذا العام مع موسم الأمطار الوفير، ويأمل المزارعون أن يكتمل الموسم ويعود عليهم بالنفع.
وفي قرية الواسطة بريف حلب الجنوبي، أكد المزارع معن الخلف أنه عاد إلى أرضه بعد سنوات من النزوح آملاً بموسم واعد. إلا أن انهيار ساتر السيحة في قرية جزرايا أدى إلى غمر نحو 800 هكتار من الأراضي الزراعية، متسبباً بخسائر كبيرة، خاصة في محاصيل القمح والبقوليات التي تعد المحصول الرئيسي في المنطقة.
إلى ذلك، أفاد مراسل الإخبارية، الثلاثاء 24 آذار، أن المياه تجاوزت الساتر الترابي بعد انهيار جزء منه، مما أدى إلى غمر منطقة حميمات الداير، بالإضافة إلى أراضٍ زراعية تقدر مساحتها بمئات الهكتارات. وأشار إلى أن هذا التعدي يشكل خطراً على بلدة حميمات الداير، موضحاً أن استمرار تدفق المياه قد يؤدي إلى وصولها إلى السد الأخير، مما يمثل خطراً إضافياً على القرى والبلدات المجاورة، فضلاً عن خسارة آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في الجهة المقابلة إذا ما وصلت المياه إلى تل الوز وقرى المستريحة والطرفاوي.
وفي ريف حلب الغربي، تحدث المزارعون عن تراجع النشاط الزراعي خلال السنوات الأخيرة نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها تقلبات المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تضرر شبكات الري والطرق الزراعية. وأوضح المزارع حمزة الشيخ من بلدة كفرناها، أن المواسم الأخيرة شهدت انخفاضاً في الإنتاج، بسبب ضعف الأمطار سابقاً وارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات، مما جعل كثيراً من المزارعين غير قادرين على تغطية نفقاتهم. ويأمل الشيخ، في ظل هذا الموسم الوفير، أن يكون الموسم مثمراً ويعود بالنفع عليه وعلى جميع المزارعين، لتعويض الخسائر السابقة بعد سنين الجفاف.
أوضح مدير زراعة حلب فراس محمد سعيد للإخبارية أن المحافظة شكلت غرف طوارئ برئاسة محافظ حلب، وبمشاركة الجهات المعنية، منها الخدمات الفنية والموارد المائية وإدارة الكوارث والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى مديرية الزراعة ووزارة الدفاع، بهدف الحد من أضرار الكوارث، خاصة الفيضانات. وأشار إلى أن أبرز الإجراءات المقدمة لدعم المزارعين تضمنت تعزيل مجاري الصرف الصحي ومجاري المياه، إلى جانب تدعيم المصبات في منطقة السيحة، بما يخفف من آثار السيول ويحمي الأراضي الزراعية.
رغم الفيضانات، انعكست الأمطار الغزيرة إيجاباً على الموسم الزراعي، خاصة في الزراعات البعلية، حيث تبدو المحاصيل والأشجار المثمرة بحالة جيدة عموماً، بالرغم من تسجيل أضرار في بعض المناطق، لا سيما في ريف حلب الغربي بمنطقة الأتارب، والريف الجنوبي في منطقة السيحة، والأراضي الواقعة على مجرى نهر قويق في الريف الشمالي.
أشار مدير الزراعة إلى استمرار الدعم الزراعي، خاصة للمحاصيل الرئيسية وعلى رأسها القمح، من خلال مشروع “القرض الحسن” الذي يوفر البذار والأسمدة دون فوائد، إضافة إلى دعم المدخلات الزراعية بالتعاون مع منظمات محلية ودولية. في المقابل، يرى المزارعون أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم استقرار المواسم، مما يجعل التخطيط الزراعي أكثر صعوبة، ويزيد الحاجة إلى دعم مستدام يضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي