تحديات الأمهات العاملات في سوريا: أطفال يكبرون في كنف الأقارب وغياب حلول الرعاية


هذا الخبر بعنوان "وين بترك ولادي؟ أطفال الأمهات العاملات يكبرون في بيوت الأقارب" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع إشراقة كل صباح عمل، يواجه عدد كبير من الأمهات العاملات سؤالاً يثقل كاهلهن بقدر ضغوط العمل ذاتها: أين سأترك طفلي اليوم؟ ففي ظل الارتفاع المتزايد لتكاليف الروضات والنقص الحاد في خيارات الرعاية المناسبة، تجد العديد من الأمهات أنفسهن مجبرات على الاعتماد على الأقارب كحل شبه وحيد، على الرغم مما قد يترتب على ذلك من تحديات تربوية ونفسية.
رنا، وهي معلمة وخريجة تاريخ، تروي لـ"سناك سوري" تجربتها اليومية مع هذه المعضلة. انفصلت رنا عن زوجها عندما كانت طفلتهما تبلغ عاماً واحداً. أقامت في البداية بمنزل عائلتها، لكن تباين أساليب التربية أحدث توتراً مستمراً. تقول رنا: "كنت أعاقبها أو أحاول أربيها بطريقة معينة، فيتدخل أهلي ويراضوها، وصرت ما عاد أقدر أضبط أي قاعدة".
لاحقاً، انتقلت رنا للعيش في منزل شقيق والدها كونه مسافراً والمنزل فارغ، بحثاً عن استقلالية أكبر. لكن المشكلة ظلت قائمة، حيث تضيف: "كل ما بطلع عالمدرسة بنتي رح تبقى عند أهلي، وصارت تعرف تهرب لعند ستها أو خالتها كل ما طلبت منها شي". وتشير رنا إلى أن ابنتها أصبحت أقل تحملاً للمسؤولية وأكثر ميلاً للدلال.
تجربة مشابهة ترويها رزان، وهي موظفة في المحافظة وأم لعدة أطفال. كانت رزان تضطر لترك أولادها لدى عمتهم خلال ساعات دوامها. تقول رزان: "كل مرة أرجع بلاقي قواعد جديدة شو مسموح وشو ممنوع، وكنت أنا أطلع بصورة الأم القاسية لحتى أعيد التوازن". وتضيف أن أبناءها باتوا يشعرون بأمان أكبر لدى عمتهم، حتى أنهم يطلبون البقاء عندها حتى بعد عودة والدتهم من العمل.
لا ترى رزان أن المشكلة تقتصر على الخيارات التربوية فحسب، بل تمتد إلى غياب البدائل العملية. وتلفت إلى أنها لم تتمكن من تسجيل طفلها الأصغر في روضة بسبب ارتفاع القسط، موضحة: "صار يبقى عند عمته، لأنو ببساطة ما في مكان تاني أقدر أتركه فيه".
يضم قانون العمل السوري رقم 17 لعام 2010 مواداً لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي. فالمادة 126 أوجبت على صاحب العمل الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد أن يوفر داراً للحضانة أو يعهد إلى دار للحضانة برعاية أطفال العاملات، شريطة ألا يقل عدد هؤلاء الأطفال عن 25 ولا تزيد أعمارهم عن 5 سنوات. كما تلزم المادة 127 صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن 20 عاملة متزوجة، بتهيئة مكان مناسب يكون في عهدة مربية مؤهلة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات إذا كان عددهم لا يقل عن 10 أطفال.
يرى مختصون أن تدخل أكثر من طرف في تربية الطفل قد يؤدي إلى تلقيه توجيهات متناقضة، مما يسبب ارتباكاً في فهم القواعد والسلوكيات المطلوبة. وقد ينعكس ذلك أيضاً على العلاقة العاطفية بين الطفل ووالديه، إذ يقضي وقتاً أطول مع الأقارب، ما قد يقلل شعوره بالقرب والدعم المباشر منهما. كذلك، قد يتعرض الطفل لتشتت في التركيز نتيجة تعدد الالتزامات والتوجيهات من مصادر مختلفة، وهو ما قد يظهر في سلوكه داخل المنزل أو في أدائه المدرسي.
تشير تجارب رنا ورزان إلى أن المشكلة لا تتعلق بتربية الأطفال فحسب، بل أيضاً بغياب منظومة دعم واضحة للأمهات العاملات، تتيح لهن وضع أطفالهن في بيئة آمنة ومنظمة خلال ساعات الدوام، بعيداً عن الاضطرار للاعتماد الدائم على الحلول العائلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد