صراع الردع والاستنزاف: معركة تحديد شروط وقف الحرب بين واشنطن وطهران


هذا الخبر بعنوان "الحرب بين الردع والاستنزاف: بدء المعركة على شروط وقف الحرب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصف الكاتب حسن حردان المشهد الراهن بأنه "دبلوماسية الحافة الهاوية"، حيث تحول التركيز من التهديد بـ "التدمير الشامل" للمنشآت الحيوية إلى مناقشة شروط وقف الحرب. إن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو تأجيله للضربات لمدة خمسة أيام كما أعلن في 23 آذار 2026، لا يُعد مجرد تراجع تكتيكي، بل هو إقرار بتعقيد معادلة الردع بعد دخول الحرب مرحلة احتدام الصراع بين توازن الردع ومعركة شروط وقف الحرب.
أولاً: توازن الردع أو الرعب
دخلت الحرب مرحلة "عضّ الأصابع". فبعد تهديد ترامب بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية، ردت طهران بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز كلياً واستهداف منشآت الطاقة في المنطقة بالكامل. وقد أدى هذا التهديد المتبادل إلى ضغط اقتصادي تمثل في ارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت 114 دولاراً للبرميل قبل التهدئة، مما شكل ضغطاً داخلياً على ترامب ودفعه لتفضيل "صفقة" تظهره بمظهر صانع السلام والمنقذ للاقتصاد العالمي. أدركت واشنطن أن كلفة ضرب منشآت الطاقة والكهرباء الإيرانية ستعني حرباً إقليمية شاملة تخرج عن السيطرة، وهو ما دفع ترامب إلى تأجيل الضربة لمدة خمسة أيام.
ثانياً: معركة شروط وقف النار
لقد بدأنا بالفعل في "معركة شروط" وقف النار، حيث يحاول كل طرف فرض سقف مرتفع قبل الجلوس الفعلي للمفاوضات. تطالب إيران بالحصول على ضمانات قانونية بعدم تكرار العدوان عليها مستقبلاً، ورفع كامل العقوبات كخطوة أولى، والاعتراف بدور إيران الإقليمي، ورفض الحديث عن برنامجها الصاروخي. في المقابل، تطالب الولايات المتحدة بتخلي إيران عن برنامجها النووي وتسليم كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وتقليص جذري لترسانتها من الصواريخ الباليستية وخفض مداها إلى ألف كيلومتر، وكذلك المُسيّرات، ووقف دعم إيران لحركات المقاومة في المنطقة.
ثالثاً: المراوحة في الاستنزاف المتبادل
على الرغم من حديث ترامب عن "مفاوضات جيدة"، تنفي طهران رسمياً وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، وتتحدث فقط عن وساطات تقوم بها بعض الدول في المنطقة، معتبرة إعلانات ترامب "حرباً نفسية" أو محاولة لتهدئة الأسواق. يشير هذا التضارب إلى دور محوري للوساطة الإقليمية التي تقوم بها سلطنة عُمان وقطر وتركيا وباكستان في نقل الرسائل "تحت الطاولة" لتجنب المواجهة المباشرة. وفي حين يتحدث ترامب عن التهدئة، تستمر "إسرائيل" في هجماتها في إيران ولبنان، مما يوحي بأن "توزيع الأدوار" بين واشنطن وتل أبيب يهدف لزيادة الضغط على إيران لقبول الشروط التي رفضتها قبل إقدام واشنطن وتل أبيب على شن الحرب عليها.
انطلاقاً مما تقدم، يمكن القول إننا في مرحلة "جسّ النبض بالنار". لقد بدأت معركة الشروط فعلياً، لكنها لن تنتهي باتفاق شامل سريعاً؛ لأن الفجوة بين "شروط الاستسلام" التي يطلبها ترامب و"شروط الندية" التي تطلبها إيران لا تزال واسعة جداً. ستحدد الأيام الخمسة المقبلة ما إذا كان العالم سيتنفس الصعداء أم سيعود لطبول الحرب. وطالما أن الميدان هو الذي سيقرر النتائج السياسية، فمن الواضح أن واشنطن لم تنجح في تحقيق أهدافها بتغيير نظام الحكم في إيران أو دفعه للرضوخ للشروط الأميركية، ولم تنجح في إضعاف التماسك الداخلي، أو إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، ولا فتح مضيق هرمز الذي تتحكم به طهران. في المقابل، يعجز جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تخطي النسق الأول من القرى الحدودية في جنوب لبنان، أو وقف انطلاق صواريخ المقاومة على شمال فلسطين المحتلة.
هذا يعني أن إيران صمدت ونجحت في تحويل الحرب التي أرادتها واشنطن و"إسرائيل" حرباً خاطفة إلى حرب استنزاف طويلة لكل من أميركا و"إسرائيل"، مما جعل موقف القيادة الإيرانية قوياً في رفض الإملاءات الأميركية، والإصرار على شروطها لوقف النار ورفض المساس بثوابتها الوطنية وحقوقها النووية. لذلك، فإن حرب الاستنزاف المتبادلة سوف تستمر في ظل توازن الرعب والردع الذي فرضته إيران في مواجهة تهديد ترامب بضرب منشآت الطاقة والكهرباء، الأمر الذي أدخله في مأزق دفعه إلى التراجع المؤقت لتهدئة الأسواق. ستستمر حرب الاستنزاف إلى أن تقبل واشنطن بشروط إيران لوقف الحرب، لأن طهران ليس أمامها من خيار سوى الصمود دفاعاً عن وجودها واستقلالها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة