أعباء العيد تتفاقم: ارتفاع قياسي بأسعار الفروج والخضار يرهق أهالي حلب


هذا الخبر بعنوان "أسعار الفروج والخضار تواصل الضغط على أهالي حلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب، قبيل أيام من حلول عيد الفطر وحتى الوقت الراهن، ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، ما أثار موجة واسعة من الشكاوى بين سكان المدينة. وقد تضاعفت أسعار الفروج والخضار بشكل خاص في الأسواق، الأمر الذي فاقم الأعباء المعيشية على الأسر. ووفقًا لشكاوى رصدتها "عنب بلدي" في عدة أسواق بحلب، سجلت أسعار الفروج ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ سعر كيلو الفخاد حوالي 55 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر الصدر إلى نحو 80 ألف ليرة، وكيلو الفروج الكامل إلى 52 ألف ليرة سورية.
أما أسعار الخضار، فقد شهدت هي الأخرى زيادات كبيرة؛ إذ وصل سعر كيلو البندورة إلى ما يقارب 20 ألف ليرة، والخيار إلى 13 ألف ليرة، والبطاطا إلى 11 ألف ليرة، بينما بلغ سعر الكوسا 18 ألف ليرة. وقد لوحظ تفاوت كبير في الأسعار بين المحال التجارية المختلفة، مع غياب واضح للالتزام بالتسعيرة الرسمية في بعض الأسواق.
أعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من هذه الارتفاعات التي وصفوها بالمفاجئة، والتي جاءت قبيل العيد مباشرة، ما جعل تأمين الاحتياجات الأساسية أمرًا صعبًا للغاية. ويُعد الفروج والخضار من المكونات الأساسية على موائد الأسر خلال المناسبات، لا سيما في عيد الفطر الذي يشهد عادة زيادة في الاستهلاك.
وفي سياق الشكاوى من تضاعف الأسعار، أشارت نور مصري، إحدى سكان حي صلاح الدين، إلى أن الارتفاع المفاجئ في أسعار الفروج والخضار أحدث ارتباكًا كبيرًا للعائلات التي كانت تستعد لاستقبال العيد. وأوضحت نور، في تصريح لـ "عنب بلدي"، أن الأسعار تضاعفت خلال أيام معدودة دون أي مبرر واضح، مما اضطر العديد من الأسر إلى تقليص الكميات المشتراة أو الاستغناء عن بعض المواد الأساسية. وأكدت أن شراء الفروج بات يشكل عبئًا حقيقيًا على العائلات محدودة الدخل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
من جانبه، أفاد عبد الرحمن سرميني بأن الأسواق تشهد تفاوتًا كبيرًا في الأسعار بين المحال التجارية، مما أوجد حالة من الفوضى وعدم اليقين لدى المستهلكين، حيث بات من الصعب تحديد سعر موحد يمكن الاعتماد عليه أثناء التسوق. وأشار إلى أن بعض المواطنين اضطروا للتنقل بين عدة محال، خاصة في سوق الجميلية وأسواق المدينة القديمة، بحثًا عن أسعار أفضل، إلا أن الفروقات لم تكن جوهرية.
بدوره، لفت أيمن كربوج إلى أن الأزمة لا تقتصر على مجرد ارتفاع الأسعار، بل تتعداها إلى توقيت هذا الارتفاع، الذي تزامن مع الأيام القليلة التي تسبق عيد الفطر. هذا التوقيت وضع العائلات تحت ضغوط مالية إضافية، حيث كانت العديد من الأسر تخطط لتأمين مستلزمات العيد من طعام وملابس. إلا أن الارتفاعات الأخيرة أجبرتها على إعادة ترتيب أولوياتها، والتركيز على المواد الأساسية فقط، مع التخلي عن بعض المشتريات المرتبطة بالمناسبة.
بالتزامن مع الارتفاع في أسعار المواد الغذائية، شهدت أسواق الألبسة في حلب بدورها زيادة ملحوظة في أسعار "بدل العيد"، مما ضاعف من الضغوط الاقتصادية على الأسر. ووفقًا لما رصده مراسل "عنب بلدي" في الأسواق، وصل متوسط سعر اللباس للشخص الواحد إلى حوالي 100 دولار أمريكي، وهو مبلغ باهظ بالنسبة لمعظم العائلات، خصوصًا تلك التي تضم أكثر من فرد.
أوضح مواطنون أن شراء ملابس العيد أصبح تحديًا حقيقيًا، حيث تحتاج العائلة المكونة من أربعة أو خمسة أفراد إلى مئات الدولارات لتأمين "بدل العيد"، وهو ما يتجاوز قدرة العديد من الأسر في ظل تدني الدخل وارتفاع الأسعار. وقد اضطر بعض الأهالي هذا العام إلى تقليص عدد قطع الملابس المشتراة أو اللجوء إلى الملابس القديمة، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية، بينما فضلت عائلات أخرى إعطاء الأولوية لتأمين الطعام والاحتياجات الأساسية على حساب شراء الألبسة.
من جانبها، أرجعت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب الارتفاع المفاجئ في الأسعار خلال هذه الفترة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بديناميكية السوق وزيادة الطلب خلال موسم العيد. وصرح بلال الأخرس، مدير المكتب الإعلامي في المديرية، لـ "عنب بلدي"، بأن تزايد الطلب على المواد الغذائية قبيل العيد يؤدي عادة إلى ارتفاع كبير في الاستهلاك، نتيجة للعزائم والتخزين والتحضير للمناسبة، مما يفرض ضغطًا على السوق ويرفع الأسعار في فترة وجيزة.
وأضاف الأخرس أن اضطراب سلاسل التوريد أو نقص المعروض أحيانًا يساهم أيضًا في ارتفاع الأسعار، وذلك بسبب زيادة تكاليف الإنتاج مثل الأعلاف والمحروقات والنقل، بالإضافة إلى حالات نفوق الدجاج التي تؤثر على الكميات المتاحة في الأسواق. ولفت إلى أن بعض التجار قد يستغلون فترة الضغط لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، أو يلجأون إلى تخزين السلع وطرحها بكميات أقل لزيادة سعرها، وهي ممارسات تعمل المديرية على متابعتها وضبطها من خلال الجولات الرقابية.
وأوضح الأخرس أن المديرية قامت بتكثيف دورياتها الرقابية في الأسواق قبيل العيد، من خلال تنفيذ جولات ميدانية شاملة على المحال التجارية وأسواق الجملة ومسالخ الفروج، بهدف التأكد من التزام التجار بالأسعار المحددة ومنع أي ممارسات غش أو احتكار. وأشار إلى أن هذه الدوريات أسفرت عن تنظيم ضبوط تموينية بحق المخالفين، تضمنت مخالفات مثل البيع بسعر زائد، وعدم حيازة فواتير شراء، أو حيازة فواتير غير نظامية، إضافة إلى إغلاق بعض المحال المخالفة وفقًا للقوانين المعمول بها.
وأكد الأخرس أن المديرية ألزمت أصحاب المحال بالإعلان عن الأسعار بوضوح للمستهلكين، وحظرت البيع بسعر يختلف عن السعر المعلن. كما تتابع المديرية حلقات التوريد في سوق الهال ومسالخ الفروج لضمان عدم التلاعب بالكميات المعروضة. واختتم الأخرس حديثه بالتأكيد على أن المديرية تستقبل شكاوى المواطنين عبر مختلف قنوات التواصل، بما في ذلك الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، وتتعامل مع البلاغات بفعالية وسرعة، مشيرًا إلى إمكانية التدخل الإيجابي في بعض الحالات لضبط السوق وتحقيق استقرار الأسعار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي