أسواق الألبسة السورية: تباين الأسعار وركود المبيعات وسط دعوات لدعم المنتج الوطني وتنظيم الاستيراد


هذا الخبر بعنوان "تباين أسعار الألبسة في الأسواق السورية بين تحديات الاستيراد ودعم المنتج الوطني" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق الألبسة في دمشق ومختلف المحافظات السورية تباينات واضحة في الأسعار، مدفوعة بعوامل داخلية وخارجية متعددة. يأتي ذلك في ظل تحديات جمة تواجه المنتج الوطني، وركود ملحوظ في حركة البيع، وتزايد الاعتماد على الألبسة المستوردة على حساب الصناعة المحلية.
وأوضح عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، فواز العقاد، في تصريح لـ سانا، أن التفاوت في أسعار الألبسة، خاصة المستوردة منها، يتأثر بعوامل خارجية رئيسية. وتشمل هذه العوامل اضطرابات سلاسل التوريد والتوترات الإقليمية، وما يترتب عليها من صعوبات في عمليات الشحن والموانئ والرسوم، مما ينعكس مباشرة على تكلفة المنتج النهائي في الأسواق المحلية.
وشدد العقاد على أن دعم صناعة الألبسة المحلية يمثل أولوية قصوى، نظراً لكونها من الصناعات المتجذرة تاريخياً في سوريا. وأشار إلى العلاقة التكاملية الضرورية بين الصناعيين والتجار، لا سيما مستوردي الأقمشة، التي تشكل المكون الأساسي في تكلفة المنتج.
وفي سياق دعم الصناعة، بيّن العقاد أن غرفة تجارة دمشق تعمل على اقتراح مجموعة من الإجراءات، أبرزها تخفيض الرسوم الجمركية على الأقمشة ومستلزمات الإنتاج واعتبارها مواد أولية. ويهدف هذا الإجراء إلى خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي في الأسواق.
ولفت العقاد إلى أن نحو 95 بالمئة من الأقمشة المستخدمة في السوق المحلية مستوردة، مما يستدعي تبني سياسة متوازنة تضمن استمرار تدفق المواد الأولية، بالتوازي مع حماية الصناعة الوطنية. وأكد على أهمية تنظيم الاستيراد وفق أسس مدروسة بدلاً من منعه بشكل كامل.
كما دعا العقاد إلى اعتماد سياسة جمركية “ذكية ومتدرجة” تقوم على تخفيض الرسوم على مستلزمات الإنتاج، مقابل رفع طفيف ومدروس على الألبسة الجاهزة المستوردة. وتهدف هذه السياسة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ومنح المنتج المحلي فرصة أكبر للمنافسة دون إحداث تضخم.
وأكد العقاد أن قطاع الألبسة في سوريا يمتلك مقومات التعافي، رغم الأضرار التي لحقت به خلال سنوات الحرب. وأشار إلى الانتشار الواسع لورش الخياطة الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى بعض المنشآت الكبيرة، مما يعزز إمكانية استعادة النشاط الإنتاجي تدريجياً. كما شدد على ضرورة فرض مواصفات جودة صارمة على الألبسة المستوردة لحماية المستهلك ومنع دخول المنتجات الرديئة، إلى جانب دعم الصناعيين لتطوير علاماتهم التجارية وتعزيز حضورهم في السوقين المحلية والتصديرية.
وتشهد حركة بيع الألبسة في أسواق دمشق ركوداً ملحوظاً، حيث يكتفي معظم الزبائن بالاستفسار عن الأسعار دون إتمام عمليات الشراء، وذلك نتيجة لضعف القدرة الشرائية، وفقاً لما رصدته “سانا” خلال جولتها على عدد من المحلات في الحريقة وسوق الحميدية.
وأشار سليم بغدادي، صاحب محل، إلى أن انتشار الألبسة المستوردة الأرخص ثمناً، رغم تدني جودتها في كثير من الأحيان، أثر سلباً على المنتج الوطني، مما أدى إلى تراجع عمل الورش المحلية وإغلاق عدد منها. وأكد أن الألبسة السورية لا تزال تتفوق من حيث الجودة والمتانة.
من جانبه، بيّن صفوان توتنجي، صاحب محل آخر، أن المنافسة مع الألبسة المستوردة أصبحت صعبة للغاية، حيث يفضل الزبون السعر الأرخص على الرغم من الجودة الأقل. وهذا يضعف مبيعات المنتج المحلي ويهدد استمرارية العديد من الورش، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها على الصمود.
وتعد الصناعات النسيجية في سوريا ركيزة اقتصادية تاريخية، حيث ساهمت قبل عام 2011 بنحو 24% من الناتج الصناعي غير النفطي. ورغم تضرر حوالي 70% من المنشآت بسبب الحرب ونزوح الكوادر، يشهد القطاع محاولات تعافٍ تدريجية، حيث يعمل حالياً أكثر من 13 ألف منشأة، تتركز في حلب ودمشق، معتمدة على شهرة القطن السوري والخبرة الفنية العريقة.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد