تغيير أسماء الأماكن العامة في سوريا: نهاية حقبة البعث والأسد وجدل حول التسييس الجديد


هذا الخبر بعنوان "نزع الملكية السياسية عن أسماء الأماكن العامة .. نهاية البعث والأسد والرئيس" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، اتخذت الحكومة السورية سلسلة من القرارات التي قضت بتغيير العديد من أسماء الأماكن العامة والحدائق والشوارع والمعالم. شملت هذه التغييرات المواقع التي ارتبطت برموز النظام السابق مثل "الأسد" و"الباسل" و"البعث"، في خطوة لإنهاء حقبة طويلة من التسييس.
لطالما عمد النظام السابق إلى فرض أسماء رموزه على كل شيء تقريباً، من الحدائق والمكتبات والجسور والمشافي إلى البحيرات والغابات وحتى الجوامع ومعاهد تحفيظ القرآن، وصولاً إلى المدارس والجامعات. فمثلاً، أُطلق اسم "البعث" على الجامعة في "حمص"، واسم "الأسد" على المكتبة الوطنية، ووُزعت أسماء رموز النظام والحزب على المدارس في مختلف المحافظات. لكن هذه المحاولات لأدلجة الشارع وفرض عقيدة وفكر النظام انهارت بشكل فوري، وفي ذات الليلة التي غادر فيها "بشار الأسد" سوريا.
شهدت البلاد عودة الأسماء الأصلية للعديد من المؤسسات، فعادت الجامعة إلى اسم "حمص" بدلاً من "البعث"، و"اللاذقية" بدلاً من "تشرين". كما تغيرت أسماء "جسر الرئيس" و"دوار الباسل" و"صالة الأسد الرياضية" و"ملعب البعث" وغيرها الكثير. وقد اضطلعت وزارة التربية بالجزء الأكبر من مهمة تغيير الأسماء، نظراً لوجود مئات المدارس التي حملت أسماء مرتبطة بحقبة النظام.
في "اللاذقية"، أثار تغيير أسماء بعض المدارس جدلاً، مثل استبدال اسم "رفيق سكاف" بـ"المقداد بن الأسود". وعلى الرغم من أن عملية تغيير أسماء المدارس قوبلت باعتراضات في عدة مدن، خاصة بعد حذف أسماء لا ترتبط بالنظام مثل "نزار قباني" و"سعد الله ونوس" و"حسن الخراط"، أو إزالة أسماء سوريين فقدوا حياتهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي مثل "لؤي سليمة" و"رفيق سكاف". في بعض الحالات، استُبدلت هذه الأسماء بأخرى ذات طابع ديني من التاريخ الإسلامي، بينما اعتُمدت أسماء حيادية في كثير من المدارس عبر إطلاق اسم المدينة أو البلدة أو القرية أو الحي الذي تقع فيه المدرسة.
تهدف هذه التغييرات إلى إزالة الطابع التسييسي الذي لازم كل المواقع، وتحديداً المدارس، والذي كان يرمي إلى ترسيخ الفكر السياسي للنظام في صفوف الطلاب، ومحاولة فرض أسماء ورموز النظام في الوعي الجمعي من خلال استخدامها في الحياة اليومية للدلالة على المواقع والأمكنة.
في سياق متصل، ظهرت معلومات عن إمكانية إطلاق اسم الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" على حديقة عامة في مدينة "حلب"، وفق ما أعلنته رئيسة بلدية "غازي عنتاب" "فاطمة شاهين". إلا أن محافظة حلب نفت هذا الأمر، مؤكدة أن الاتفاق مع بلدية "غازي عنتاب" لا يتضمن أي بند حول تغيير اسم "الحديقة العامة".
لكن مجرد الحديث عن إمكانية إطلاق اسم "أردوغان" أثار اعتراضاً واسعاً بين الأهالي، حيث أعلن كثير منهم رفضه لفكرة العودة إلى إطلاق أسماء أشخاص على أماكن عامة بهدف تمجيدهم وتخليدهم، وصبغ المساحات العامة بصبغة سياسية تجرّدها من حياديتها كمواقع لجميع السوريين بمختلف مواقفهم وانتماءاتهم السياسية.
إن إزالة عبء الأسماء ذات الطابع السياسي عن معالم المدن وجامعاتها ومدارسها يخلص المدن السورية من عبء التشويه والتنميط الذي مارسه النظام السابق، ومحاولاته لتثبيت ملكيته لمعالم البلاد واعتبارها مؤسسات الحاكم لا مؤسسات الدولة. وقد أثبت سقوط النظام انهيار سرديته سريعاً، واستعادة البلاد مجدداً دون رموز حقبته الطويلة.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة