الثنائيات الأيقونية في الدراما السورية: إرث فني يتألق وتحديات الحاضر


هذا الخبر بعنوان "الثنائيات… كواكب تلمع في ذاكرة الدراما السورية!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما أدهشت الدراما السورية جمهورها، على مر تاريخها الطويل، بثنائيات مميزة يؤديها الممثلون باحترافية عالية، وكأنها صُممت خصيصاً لهم. يرى جواد ديوب أن نجاح فكرة الثنائيات الدرامية لا يرتكز فقط على البراعة المذهلة للممثلين السوريين الذين يضيفون للشخصيات من روحهم وفهمهم وخبرتهم وارتجالاتهم اللحظية، بل يعتمد أيضاً على الاندماج المطلق بين مكونات متعددة. تشمل هذه المكونات النص المكتوب، والشكل الخارجي للشخصية بكل تفاصيلها من هندام ونبرة، بالإضافة إلى جينات التمثيل التي يطلقها الممثلون بحيوية وذكاء. ويُضاف إلى ذلك كله نكهة الإخراج الجيد والمتمكن، التي تحوّل هذه العناصر إلى وجبة فنية شهية وممتعة، تترك بصمتها في الذاكرة ككوكبة نجوم ثابتة في سماء الدراما السورية.
منذ بدايات بث التلفزيون السوري، برزت "الشخصيات المؤسِّسة" مثل غوار وحسني البورزان (دريد لحام ونهاد قلعي) أو غوار وأبو عنتر (دريد لحام وناجي جبر) في أعمال كـ "صح النوم" و"مقالب غوار". وتوالت الثنائيات الكوميدية المميزة، مثل الكاركترات المتنوعة التي لعبها باسم ياخور وأيمن رضا في أجزاء "بقعة ضوء"، وشخصيتا جودي أبو خميس وأسعد خرشوف (الراحل نضال سيجري)، وصولاً إلى سمعان (أحمد الأحمد) وفياض (محمد حداقي) في مسلسل "الخربة"، وغيرها الكثير.
تتشابه هذه الثنائيات المذكورة بأنها "نماذج كوميدية" اعتمدت في الأصل على فكرة تقابل الأضداد، وهي إحدى أساسيات الكوميديا، مثل طويل/قصير، سمين/رفيع، كريم/بخيل، هادئ/غضوب، وخيِّر/شرير. ومع ذلك، فإن الدراما السورية غنية أيضاً بالثنائيات المرتبطة بطبيعة القصة في العمل الدرامي، وهو ما لوحظ مراراً في معظم المواسم الرمضانية، سواء في المسلسلات السورية أو المشتركة (بان أراب). حيث تعمدت شركات الإنتاج والمخرجون إلى تكريس ممثلين محددين ليكونوا نجوم الموسم، لأسباب تتجاوز براعة الممثلين وتاريخهم الاحترافي، لتشمل الجانب التسويقي الذي يتماشى مع الموضة السائدة و"التريند" الجماهيري على الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي.
هكذا برزت ثنائيات درامية مميزة، وإن تفاوتت في مستويات الأداء، منها: تيم حسن ونادين نجيم، ثم تيم حسن وسيرين عبد النور في أجزاء مسلسل "الهيبة"، وبعدها تيم حسن ونور علي في "مولانا". كما شاهدنا عابد فهد ونادين نجيم في "طريق"، وقصي خولي وسلافة معمار في "أرواح عارية"، ثم قصي خولي وكاريس بشار في "بخمس أرواح".
تثير مسألة استمرارية هذه الشراكات الفنية تساؤلات حول التكرار والتجديد. فبعض هذه الثنائيات لا تصمد طويلاً، إما بسبب تقلبات مزاج المنتجين، أو تماوجات العلاقات الشخصية بين الممثلين، أو لأن النص المكتوب لا يحتمل إنتاج أجزاء متتالية. لكن لآخرين رأي مختلف، حيث يرون أن طبيعة فن التمثيل تكمن في التجربة والتجديد وفتح آفاق مغايرة. لذلك، يفضل بعض النجوم التوقف عند قمة النجاح الذي حققوه في ثنائية معينة، بينما يسعى آخرون ممن أدوا ثنائيات سابقة إلى لعب أدوار مشابهة مع إضافة لمسات ونكهات جديدة، كما فعل محمد حداقي وأحمد الأحمد في شخصيتي "خلف ومهاوش" بمسلسل "الطواريد" الكوميدي البدوي، أو كما تحاول أمل عرفة اليوم خلق ثنائية مشابهة مع نادين تحسين بك في مسلسل "يا أنا يا هي/الموسم الثاني"، بعد ثنائيتها الشهيرة مع شكران مرتجى في شخصيتي دنيا أسعد سعيد وطرفة.
يتساءل الكاتب جواد ديوب عن مدى نجاح هذه الثنائيات الجديدة في ترك الأثر الوجداني والفكري ذاته عند المشاهدين كما فعلت سابقاتها. ويرى أنه سيكون من الظلم مقارنتها أو تقييمها بشكل غير منصف، لسبب مهم جداً هو تأثير سنوات الحرب الطويلة. فقد خلخلت هذه السنوات نفوس الممثلين، وجعلت كتاب النصوص الكوميدية تحديداً يضيّعون ملمح الهضامة لديهم. بل إن سنوات الخسارات وعذابات النزوحات المتتالية تكاد تجعلنا غير قادرين على الإحساس بالدهشة أمام أي عمل درامي، مهما بلغت جمالياته الفنية أو كوميدياه، وكأن الواقع الذي نعيشه يحمل من الدراماتيكية السوداء ما يطغى على قدرتنا على السخرية منه والضحك عليه كعمل فني مسلٍ.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة