مواهب سوريا تتألق في "ذا فويس كيدز" ومطالبات بدعمها وتأهيلها أكاديميًا


هذا الخبر بعنوان "مطالب بالدعم والتدريب.. حضور لافت لأطفال سوريا في “ذا فويس كيدز”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت نسخة عام 2026 من برنامج "ذا فويس كيدز" حضورًا سوريًا لافتًا، حيث نجح عدد من الأطفال السوريين في جذب اهتمام الجمهور العربي ولجان التحكيم بأصواتهم وأدائهم المتميز. وقد قوبل هذا الحضور بإشادة واسعة اعتبرت عودة قوية للمواهب السورية إلى واجهة برامج المواهب الغنائية العربية.
من أبرز المواهب التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي: سليمان فيزو، أحمد الحسان، ناغم أيوب، إلياس أبو عراج، كريستينا ميراكيان، وساري الصليبي. ويأتي هذا التألق ليؤكد عمق الإرث الموسيقي والغنائي الذي تتمتع به سوريا، رغم الظروف والتحديات التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية.
يرى موسيقيون ومتخصصون في الشأن الفني أن المشاركة السورية هذا الموسم لم تكن مجرد حضور عددي، بل حملت معها مستوى فنيًا رفيعًا، سواء من حيث الخامات الصوتية أو القدرة على الأداء والإحساس. وقد أثار هذا النقاش حول أهمية رعاية هذه المواهب وتأهيلها أكاديميًا لضمان استمراريتها مستقبلًا.
انطلق برنامج تحكيم الأصوات لفئة الأطفال "ذا فويس كيدز" بنسخته الحالية في الأول من نيسان الماضي، وتضم لجنة التحكيم لهذا الموسم الفنان السوري الشامي، والفنان المصري رامي صبري، والفنانة السعودية داليا مبارك.
برزت المواهب السورية هذا الموسم بأداء متنوع يجمع بين الإحساس الشرقي والخامات الصوتية القوية، مما أكسب العديد من المشاركين انتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى إشادة من متابعين ونقاد موسيقيين عرب.
في هذا السياق، أكد عميد المعهد العالي للموسيقا في سوريا، المايسترو عدنان فتح الله، أن البرنامج كشف عن "إمكانات مهمة جدًا" لدى الأطفال السوريين، مشيرًا إلى وجود "أصوات مميزة وخامات صوتية لافتة". ووصف فتح الله، في حديثه إلى عنب بلدي، التجربة بأنها إيجابية بالمجمل، لكنه شدد على ضرورة الانتباه إلى الجانب النفسي للأطفال المشاركين، لتجنب تحول المنافسة التلفزيونية إلى عامل ضغط سلبي عليهم.
يوافقه الرأي الناقد الموسيقي مصطفى الأخرس، مؤكدًا أن الحضور السوري كان "لافتًا وبقوة" هذا الموسم، ومشيرًا إلى أسماء سورية استطاعت فرض نفسها فنيًا داخل البرنامج. وأكد لعنب بلدي أن تميز هذه الأصوات يرتبط بجودتها الحقيقية وقدرتها على المنافسة عربيًا.
حظيت عدة أصوات سورية بإشادة واسعة من الجمهور العربي، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرًا على استمرار حضور المدرسة الغنائية السورية في المشهد الفني العربي، خاصة ضمن فئة المواهب الشابة. وأشار المايسترو عدنان فتح الله إلى أن هذا التفاعل العربي ينعكس إيجابيًا على صورة سوريا الفنية، موضحًا أن سوريا لا تزال تمتلك مواهب استثنائية بحاجة للرعاية والدعم. كما يرى أن عودة الحضور السوري إلى برامج المواهب العربية تمنح الأصوات الشابة مساحة جديدة للظهور والتأثير.
بدوره، قال الناقد مصطفى الأخرس إن الجمهور العربي يعرف مسبقًا أن "سوريا ولّادة مواهب"، لذلك جاءت الإشادة امتدادًا لصورة متجذرة عن قوة الصوت السوري. وشدد على ضرورة استثمار هذا النجاح عبر دعم المواهب الشابة على مختلف المستويات، سواء إعلاميًا أو فنيًا أو تعليميًا.
رغم الإشادة، يرى مختصون أن بعض المشاركين ما زالوا بحاجة إلى تطوير أدواتهم الفنية، خصوصًا أن أعمارهم الصغيرة تتطلب تدريبًا دقيقًا يناسب قدراتهم الصوتية. وأكد عميد المعهد العالي للموسيقا، المايسترو عدنان فتح الله، أن بعض الأطفال يحتاجون إلى تدريبات أكاديمية مدروسة، سواء فيما يتعلق بالأداء أو التحكم بالصوت، مشددًا على أن الغناء ليس موهبة فطرية فقط، بل هو علم يحتاج إلى دراسة وتمرين مستمر. ويرى أن الحل يكمن في التوجيه الأكاديمي الصحيح والتدريب التدريجي المناسب لأعمار المشاركين.
أما الناقد مصطفى الأخرس فوجه انتقاداته بشكل أساسي إلى الجوانب التقنية داخل البرنامج، ولا سيما الإفراط في استخدام "الأوتوتيون" (المعالجة الصوتية) والمؤثرات الصوتية. واعتبر أن هذه المعالجات قد تظلم بعض الأصوات الحقيقية أو تمنح أصواتًا أخرى أفضلية مصطنعة، مطالبًا بالتركيز أكثر على الخامة الطبيعية للمشتركين بعيدًا عن التجميل التقني المبالغ فيه.
يتفق المختصون على أن استمرار هذه المواهب لا يعتمد فقط على الظهور التلفزيوني، بل على وجود بيئة تعليمية وفنية قادرة على احتضانها وتطويرها بشكل صحيح. وفي هذا الإطار، دعا عميد المعهد العالي للموسيقا، المايسترو عدنان فتح الله، إلى رعاية المواهب السورية أكاديميًا، من خلال تعليم أصول الغناء وتقنيات إخراج الصوت على أيدي مختصين، إضافة إلى إشراك الأطفال في الفعاليات الثقافية والفنية التي تساعدهم على بناء شخصياتهم الفنية تدريجيًا.
من جانبه، شدد الناقد الموسيقي مصطفى الأخرس على أهمية الدور التعليمي للمعاهد والمدربين الموسيقيين، معتبرًا أن الهدف يجب أن يكون "صناعة موهبة حقيقية" لا تحقيق مكاسب مادية فقط. كما أشار إلى مشروع يعمل عليه لتدريس الغناء في سوريا بشكل أكاديمي متكامل، يشمل "الصولفيج" والمقامات والتقنيات الصوتية، بهدف إعداد جيل جديد من الأصوات المؤهلة فنيًا وأكاديميًا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة