المكتبة الوطنية السورية تعزز صون التراث: دورة متخصصة في تحقيق المخطوطات بمشاركة دولية


هذا الخبر بعنوان "تحقيق المخطوطات وصون الذاكرة الثقافية في دورة بالمكتبة الوطنية السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد المخطوطات القديمة مستودعاً حيوياً للذاكرة الثقافية العربية والإسلامية، ويعمل الباحثون والمتخصصون بلا كلل على تحقيق نصوصها وقراءتها وفق مناهج علمية دقيقة، بهدف حفظ هذا التراث الثمين وصونه وإتاحته للأجيال القادمة. في هذا الإطار، تواصل المكتبة الوطنية السورية تنظيم دورتها العلمية التخصصية تحت عنوان “إحياء التراث ومناهج تحقيق المخطوطات”.
تشهد الدورة مشاركة واسعة تضم نحو مئة باحث، من بينهم مشاركون أجانب، وذلك ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تمكين الكفاءات البحثية وتعزيز صون التراث المعرفي. انطلقت فعاليات الدورة في الرابع من أيار الجاري، ومن المقرر أن تُختتم يوم الإثنين القادم بتوزيع شهادات التكريم على المشاركين. وقد تضمن البرنامج التدريبي المكثف ثلاثين ساعة تدريبية، جمعت بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، تحت إشراف نخبة من الأكاديميين المتخصصين في مجال تحقيق المخطوطات والعمل التراثي.
اعتمد البرنامج العلمي للدورة منهجية شاملة تناولت آليات دراسة المخطوطات، بدءاً من تحقيق عنوانها ونسبتها إلى مؤلفها، مروراً بجمع النسخ الخطية وترتيبها، وقراءة المخطوط نظرياً وعملياً، ومقابلة النسخ، ودراسة العلاقات النصية وعائلات الكتب. كما شمل البرنامج خدمات النص التراثي المتممة، وخصص مساحات لمناقشة مشاريع المتدربين.
في تصريحات لمراسلة سانا، أوضح معاون مدير المكتبة، رضوان المصري، أن المكتبة الوطنية السورية تسعى بعد التحرير إلى استعادة دورها الحقيقي كمركز معرفي مفتوح يعتمد الفهارس الحديثة والتصنيف الموضوعي، بعد أن كان دورها مقتصراً في النظام البائد على تخزين الكتب فقط، مع وجود مستودع للممنوع منها. وأشار المصري إلى أن الدورة جاءت استجابة لاحتياجات طلاب الدراسات العليا والباحثين وخريجي المعاهد الشرعية، حيث ركزت على قراءة النصوص التراثية وفهم اختصاراتها ورموزها، وآليات تخريج الأحاديث والتوثيق من المصادر، بالإضافة إلى العناية بالجانب اللغوي للنصوص المحققة.
من جانبه، بيّن مدير مديرية البحث والترجمة والنشر في المكتبة ومنسق الدورة، مسلم طيبة، أن عملية التسجيل تمت عبر رابط إلكتروني شهد إقبالاً واسعاً من الباحثين وطلاب الدراسات العليا وعشاق التراث. وقد تم اختيار نحو مئة متدرب وفق معايير علمية دقيقة لضمان جودة التدريب وتحقيق أقصى فائدة ممكنة. وأوضح طيبة أن الدورة ارتكزت على ثلاثة محاور أساسية: التمكين الاحترافي عبر تدريب المشاركين على فك رموز المخطوطات وتحليل نصوصها، وتأصيل المنهج العلمي في اختيار النسخ التراثية وتوثيقها، بالإضافة إلى الصيانة المعرفية الهادفة إلى تنقية التراث وتيسيره للباحثين.
ولفت طيبة إلى أن ما يميز الدورة هو تقديم نماذج حقيقية من النصوص التراثية، مع توضيح الفروق بين نشر التراث المحقق وما يقدم في بعض دور النشر والطباعة التجارية، فضلاً عن تخصيص مساحات للحوار والنقاش المباشر بين المتدربين والمحاضرين. وحول التحديات التنظيمية، أشار إلى ضيق الوقت وتفرغ المشاركين الكامل طوال أسبوع، إضافةً إلى مطالبات بعض الطلاب بإطلاق نسخة إلكترونية “أون لاين” مستقبلاً.
في سياق متصل، أكد مدير هيئة الموسوعة العربية، إياد الطباع، أهمية الدورة للمتخصصين وطلاب الدراسات العليا والشباب الراغبين بالعمل في مجال تحقيق المخطوطات. وأوضح أنه شارك بمحاضرات تناولت الفروق بين نسخ المخطوطات وآليات إثبات الهوامش والتعامل مع النصوص المحققة. وأشار الطباع إلى أن المحقق يحتاج إلى فهم لغة المؤلف وقواعد الإملاء التي اتبعها الناسخ، بالإضافة إلى معرفة تاريخ النسخة وترجمة المؤلف والناسخ، بما يضمن تقديم نص علمي دقيق ومعاصر.
بدوره، لفت عضو الهيئة الفنية في قسم المكتبات والمعلومات بجامعة دمشق، تمام إسماعيل، إلى أن ترميم المخطوطات وقراءتها وتحليلها يدخل في صلب اختصاص المكتبات والمعلومات، مشيراً إلى أهمية إدراج مفاهيم الرقمنة ودورها في حفظ المخطوطات ضمن الدورات القادمة. كما دعا طالب قسم المكتبات والمعلومات، علي خلوف، إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تبسيط قراءة المخطوطات وشرحها خلال البرامج التدريبية المقبلة.
من بين المشاركين، أكدت طالبة ماجستير الفقه والأصول في مجمع أبو النور، سلام اسكندراني، أهمية الدورة في فك رموز المخطوطات وحفظ التراث العربي والإسلامي، متمنيةً تنظيم دورات تمهيدية للمبتدئين قبل المستويات المتخصصة. أما الطالب محمد علي رضا من باكستان، فرأى أن الدورة تقدم مفاتيح مهمة لفهم الخطوط القديمة وقراءة النصوص التراثية. فيما أشار زميله عبيدة الحق إلى أن البرنامج يوفر تفاصيل دقيقة وآليات تطبيقية متخصصة في تحقيق المخطوطات، داعياً إلى تنظيم دورات خاصة للطلاب الأجانب الذين لا يتقنون سوى العربية الفصحى.
يُشار إلى أن الدورة الأولى التي أقامتها المكتبة الوطنية السورية العام الماضي ركزت على الفهرسة وإعداد بطاقات وكشافات المخطوطات، بهدف تأهيل مفهرسي المخطوطات وتعزيز مهاراتهم في التعامل مع التراث المخطوط وصونه للأجيال القادمة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة