مديرية المسارح والموسيقا في سوريا: تحديات إعادة البناء والانفتاح الثقافي برؤية الفنان نوار بلبل


هذا الخبر بعنوان "مديرية المسارح والموسيقا على طريق النهوض.. إعادة البناء أولوية والانفتاح الثقافي هدف" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: تواجه مديرية المسارح والموسيقا في سوريا تحديات جسيمة في المرحلة الراهنة، وذلك بعد انتصار الثورة السورية، وفي ظل واقع متراكم من التهميش والتهالك الذي طالها لعقود طويلة. هذا الوضع يضع عملية إعادة التأهيل في صدارة الأولويات، تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة من العمل الثقافي والفني.
في حديثه لوكالة سانا، أوضح مدير المديرية، الفنان نوار بلبل، أن الواقع الحالي لقطاع المسارح يستدعي جهداً كبيراً للعودة إلى "نقطة الصفر"، بعد سنوات من الإهمال. وأشار بلبل إلى أن البنية التحتية للمسارح تعكس بوضوح حجم التحديات التي تواجه القطاع الثقافي بشكل عام. وبيّن أن المرحلة الحالية لا تقتصر على تطوير العمل المسرحي فحسب، بل تبدأ بإعادة تأهيل الأساسيات لضمان توفير بيئة لائقة تليق بالفنان والجمهور على حد سواء.
أكد بلبل أن موقعه الإداري لا يتعارض مع رؤيته كفنان، بل يعززها، مشدداً على أن "الفنان موقف"، وكذلك المدير، مما يفرض مسؤولية في توجيه العمل الثقافي بما ينسجم مع قضايا المجتمع واحتياجاته. وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مشاركة أوسع من مختلف الفاعلين الثقافيين، والانفتاح على طاقات جديدة تسهم في بناء المشهد الفني. ووصف واقع المسرح السوري بأنه "متهالك"، سواء من حيث البنية التحتية أو القوانين المنظمة، لافتاً إلى أن البيروقراطية تشكل أحد أبرز العوائق أمام تطوير العمل.
ولفت بلبل إلى ضرورة تحديث الأنظمة المعمول بها وابتكار آليات جديدة تتيح مرونة أكبر في الإنتاج المسرحي، بما يواكب التحولات الثقافية ويعزز جودة العروض المقدمة.
وبيّن بلبل أن المديرية قد بدأت فعلياً العمل على إعادة تأهيل عدد من المسارح، وفي مقدمتها مسرح الحمراء، نظراً لمكانته التاريخية. وأكد أن تحسين البنية التحتية يشكل خطوة أساسية لاستعادة ثقة الجمهور. وأوضح أن عملية الترميم تتم بالتعاون مع جهات داعمة، في ظل تعدد الأولويات الوطنية، مشيراً إلى أن المسرح ليس ترفاً، بل هو جزء أساسي من عملية إعادة بناء الوعي المجتمعي.
وفيما يتعلق بالانفتاح الخارجي، أشار بلبل إلى وجود أفكار قيد الدراسة، من بينها إقامة شراكات ثقافية مع مدن ومهرجانات عالمية، على شكل "توءمة" بين المدن. ويهدف ذلك إلى تعزيز حضور المسرح السوري على الساحة الدولية، مؤكداً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أولاً تجهيز البنية التحتية وتأهيل المسارح لاستقبال العروض والفرق الأجنبية. وحول تراجع الإقبال على المسرح، أوضح بلبل أن هذه الظاهرة ليست محلية فحسب، بل عالمية، في ظل منافسة الوسائط الرقمية. وشدد على أن استعادة الجمهور ترتبط بتقديم أعمال تحترم وعيه وذائقته. وأشار إلى أن القيود السابقة أثرت سلباً في الإنتاج المسرحي، مما يستدعي اليوم فتح المجال أمام حرية التعبير المسؤولة، بما يعيد الحيوية إلى الخشبة.
في سياق دعم العمل المسرحي، لفت بلبل إلى التوجه نحو تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، عبر نظام الرعاية، على الرغم من التحديات القانونية التي لا تزال قائمة، مؤكداً انفتاح المديرية على مختلف المبادرات الداعمة.
ختم بلبل حديثه بالتأكيد على أهمية دور الفنان في هذه المرحلة، داعياً إلى المشاركة الفاعلة في بناء المشهد الثقافي، لأن المسرح قادر على الإسهام في تشكيل الوعي المجتمعي وإبراز الصورة الحقيقية لسوريا.
نوار بلبل، ممثل ومخرج مسرحي، تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق. برز اسمه ضمن الحركة المسرحية المستقلة من خلال أعمال ركزت على القضايا الإنسانية والاجتماعية، مقدماً عروضاً داخل سوريا وخارجها، ومشاركاً في مهرجانات دولية منها أفينيون. كما نشط في تقديم مسرح تفاعلي، وخاصة في بيئات النزوح واللجوء. عُرف بمواقفه الداعمة للثورة منذ عام 2011، مما دفعه إلى متابعة نشاطه خارج سوريا لفترة قبل عودته لاحقاً، ويشغل حالياً موقعاً إدارياً في مديرية المسارح والموسيقا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة