فيضانات الخابور الكارثية تغرق الحسكة وتُشرّد مئات العائلات وتُخلّف خسائر فادحة


هذا الخبر بعنوان "فيضانات الخابور تغرق الحسكة وتفاقم معاناة السكان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية فيضانات واسعة النطاق في نهر الخابور وروافده، نجمت عن الأمطار الغزيرة، ما أسفر عن أضرار بالغة طالت المنازل والبنية التحتية والأراضي الزراعية. وتتواصل جهود الاستجابة التي تنفذها فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للتعامل مع تداعيات هذه الكارثة.
أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرقها تواصل عملياتها الميدانية المكثفة في عدة مناطق متضررة، شملت مدينة الحسكة وبلدات تل حميس واليعربية والشدادي وتل العريش. تركزت هذه الأعمال على احتواء السيول والفيضانات من خلال إنشاء سواتر ترابية تجاوز طولها 8 كيلومترات، بهدف الحد من تسرب المياه إلى الأحياء السكنية والمناطق الزراعية.
كما عملت الفرق على فتح وتعزيل مجاري وقنوات تصريف المياه في 15 موقعاً مختلفاً، لتسهيل تدفق المياه وتقليل خطر تجمعها. وشملت الجهود أيضاً فتح مجرى مائي بجانب جسر غويران لتخفيف الضغط الناتج عن ارتفاع منسوب نهر الخابور. وتضمنت الاستجابة كذلك عمليات شفط المياه من عشرات النقاط داخل الأحياء السكنية والطرقات العامة، إضافة إلى فتح عبارات المياه لضمان استمرار تصريف السيول.
في سياق متصل، نفذت فرق الدفاع المدني عمليات إخلاء طارئة شملت نحو 120 عائلة من المناطق الأكثر تضرراً، حيث تم نقلهم إلى مناطق أكثر أماناً بعد أن أصبحت منازلهم مهددة أو غير صالحة للسكن. ووفقاً لبيانات أولية، تم تسجيل تضرر أكثر من 1700 منزل بشكل كلي وجزئي، بالإضافة إلى تضرر أكثر من 1450 عائلة، وغمر مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية، ما ينذر بخسائر اقتصادية ومعيشية جسيمة للسكان المحليين.
في تصريح خاص لـ"سوريا 24"، أوضح أسامة عربو، قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية دير الزور، أن الفرق تحركت استجابة لتوجيهات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث. وتم إرسال الآليات الثقيلة والخفيفة وكامل المعدات المتاحة إلى مدينة الحسكة لدعم جهود السيطرة على الكارثة. وأشار عربو إلى أن الفرق عملت على فتح قنوات تصريف المياه، وتوسيع بعض الجسور لتسهيل مرور المياه، ورفع السواتر الترابية في المناطق السكنية المهددة، بهدف الحد من الأضرار وحماية أكبر عدد ممكن من المنازل.
وأضاف عربو أن طبيعة الكارثة فرضت تحديات كبيرة على فرق الاستجابة، خاصة مع اتساع رقعة المناطق المتضررة وارتفاع منسوب المياه بشكل سريع، ما استدعى العمل بشكل متواصل وعلى مدار الساعة لتقليل حجم الخسائر.
من جانبهم، عبر أهالي المناطق المتضررة عن حجم المعاناة التي يعيشونها جراء الفيضانات، مؤكدين أن الخسائر التي لحقت بهم تفوق قدرتهم على التعويض. وقال محمد، أحد سكان حي غويران، لـ"سوريا 24"، إن الحي شهد غمر نحو 30 منزلاً بمياه الفيضانات، حيث دخلت المياه إلى داخل البيوت بشكل كامل، ما أدى إلى تلف الأثاث والأجهزة الكهربائية والممتلكات الشخصية. وأشار إلى أن بعض المنازل لم تعد صالحة للسكن، مؤكداً أن حجم الخسائر كبير جداً ويصعب تعويضه في ظل الظروف الراهنة.
بدوره، أوضح عبد الرحمن، من سكان حي تل حجر، لـ"سوريا 24"، أن الأحياء القريبة من نهر الخابور، مثل غويران والمرديان واليلية، تعيش أوضاعاً إنسانية قاسية، حيث غمرت المياه المنازل بالكامل، ما اضطر السكان إلى مغادرتها دون التمكن من إنقاذ ممتلكاتهم. وأكد أن العديد من العائلات أصبحت بلا مأوى، داعياً إلى تدخل عاجل من قبل فرق الدفاع المدني والمنظمات الإنسانية لتقديم المساعدة وتأمين أماكن إيواء آمنة للمتضررين.
ولفت عبد الرحمن إلى أن توقيت الكارثة زاد من صعوبة الأوضاع، خاصة مع تزامنها مع فترة عيد الفطر، حيث تحولت أجواء الفرح إلى حالة من الحزن والقلق بين الأهالي الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم. وتستمر فرق الدفاع المدني في تنفيذ عمليات الاستجابة في مختلف المناطق المتضررة، مع التركيز على تقليل مخاطر الفيضانات ومنع توسعها إلى مناطق جديدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى دعم إنساني عاجل لتلبية احتياجات المتضررين، سواء من حيث الإيواء أو الغذاء أو الخدمات الأساسية. كما تبرز الحاجة إلى تنسيق أكبر بين الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية لضمان استجابة فعالة وشاملة لهذه الأزمة المتفاقمة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي