تقرير ألماني يكشف: السلام الحقيقي يتجاوز صمت السلاح.. دروس معقدة من سوريا وأيرلندا الشمالية


هذا الخبر بعنوان "التلفزيون الألماني: لماذا لا يكفي صمت السلاح لتحقيق السلام؟ دروس من سوريا وأيرلندا الشمالية" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تقرير وثائقي بعنوان “هكذا يتحقق السلام”، يسلط التلفزيون الألماني (ZDF) الضوء على حقيقة جوهرية مفادها أن توقف النزاعات المسلحة لا يعني بالضرورة إحلال السلام التام. بل يؤكد التقرير أن السلام يمثل عملية معقدة وطويلة الأمد، تتطلب جهوداً بشرية حثيثة ولا يمكن أن يتحقق بشكل تلقائي.
يشير الوثائقي إلى أمثلة لدول مثل سوريا، التي لا تزال تسعى جاهدة نحو الاستقرار بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية المدمرة، في وقت تتواصل فيه الصراعات والتوترات في مناطق أخرى حول العالم، مثل الحرب في أوكرانيا. ويشدد معدّا الوثائقي، الصحفية كاترين إيغندورف والمخرج كارل غيرستورفر، على أن السلام الحقيقي يبدأ عندما يتمكن الأفراد من بناء جسور التواصل وحل الخلافات، وليس فقط عند صمت المدافع.
وفي استعراض معمق لتجربة أيرلندا الشمالية، التي شهدت نهاية نزاعها المسلح قبل ما يقارب ثلاثة عقود، يوضح التقرير أن المجتمع هناك لا يزال يعاني من انقسامات عميقة حتى يومنا هذا. وتتجلى هذه الانقسامات في “جدران السلام” التي تفصل بين الأحياء الكاثوليكية والبروتستانتية في مدينة بلفاست.
ويقدم التقرير قصة روبرت ماكليناغان، الناشط السابق في الجيش الجمهوري الإيرلندي (IRA)، الذي قضى اثني عشر عاماً في السجن بسبب أنشطة مرتبطة بالصراع. ويعبر ماكليناغان عن رأيه بأن السلام في بلاده لا يزال هشاً، قائلاً: “اليوم نصرخ في وجه بعضنا البعض بدلاً من أن نطلق النار”.
كما يعرض الوثائقي شهادات مؤثرة من أطراف متعددة عايشت ويلات الحرب، من بينهم جندي بريطاني سابق وصف بلفاست في شبابه بأنها كانت “منطقة حرب”، حيث كانت الجثث تُشاهد في الشوارع وسط صرخات واستغاثات يومية.
ويلفت التقرير إلى أن مرحلة ما بعد الحرب تبدأ فعلياً مع توقف الأسلحة، لتبرز تحديات جديدة تتعلق بكيفية التعامل مع الذاكرة الجماعية. فبينما يرى البعض ضرورة تجاوز الماضي للمضي قدماً، يعتقد آخرون أن مواجهته والتعلم منه شرط أساسي لبناء مستقبل مستقر.
وفي السياق السوري، يسلط التقرير الضوء على الصعوبات الجمة التي تواجه تحقيق المصالحة بعد سنوات من الدمار الشامل. فالمجتمعات لا تزال منقسمة، وتُطرح تساؤلات ملحة حول كيفية التعامل مع الإرث الثقيل للحرب.
وفي بلدة معلولا شمال دمشق، التي تُعد من أقدم المناطق المسيحية في العالم، لا تزال آثار الحرب واضحة للعيان بعد تدمير الكنائس والمساجد ونزوح السكان لسنوات طويلة. وقد شهدت المنطقة أحداثاً مؤلمة، من بينها اختطاف راهبات خلال سيطرة جماعات مسلحة عليها.
ويكشف التقرير عن ظهور تدريجي لـ”حوارات مجتمعية” بين الضحايا والجناة في بعض المناطق السورية، إلا أن الآراء لا تزال متباينة حول كيفية معالجة الماضي. ففي حين يرى بعض القادة المحليين أهمية التركيز على المستقبل، يؤكد آخرون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم والتعلم من التجارب السابقة لضمان عدم تكرارها.
ويخلص التقرير إلى أن السلام الحقيقي يبدأ عندما يتم الاعتراف بالضحايا ومنحهم صوتاً، إذ لا يمكن شفاء الجراح النفسية العميقة دون مواجهة الحقيقة والعدالة. كما يستعرض الوثائقي تجارب دول أخرى، مشيراً إلى أن بناء السلام يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً مستمراً من المجتمع بأسره، وليس مجرد توقيع اتفاقات سياسية، مؤكداً أن السلام يظل هشاً ما لم يتم العمل على ترسيخه بشكل دائم ومستدام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة