جرن الحنطة: أيقونة التراث السوري التي تصمد أمام الحداثة وتحفظ نكهة الأصالة


هذا الخبر بعنوان "جرن الحنطة.. أصالة التراث في الأرياف السورية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يعكس تمسك أهالي الريف السوري بتراثهم العريق، لا يزال جرن الحنطة يحتل مكانة بارزة في البيوت، محافظاً على أصالة النكهة الأساسية للحبوب، وذلك رغم التطور الكبير وظهور الآلات الحديثة المخصصة لهذه الغاية.
تصف السيدة بثينة سلمان، البالغة من العمر ٦٥ عاماً ومن قرية ديرماما في مصياف، لـ"الثورة السورية" هذا الجرن بأنه حجر بازلتي أو كلسي صلب، يتميز بتجويف محفور في وسطه، ويُستخدم يدوياً لدق وتقشير القمح بواسطة مدقة ثقيلة.
وتؤكد بثينة سلمان أنها لا تزال تحتفظ بجرنها القديم وتعتمد عليه بشكل أساسي في إعداد مؤونة فصل الشتاء، حيث تقوم بدق القمح وتقشيره لتحضير الأطباق الشعبية التراثية مثل "الهريسة" و"المتبلة" التي تشتهر بها الأرياف السورية.
يُصنع الجرن عادةً من صخور البازلت أو الكلس، ويتراوح ارتفاعه بين ٥٠ و ٧٥ سم. يتم نحته بدقة باستخدام الإزميل والمطرقة ليصبح بعمق يقارب ٢٥ سم وقطر ٢٠ سم. أما مدقته، فهي قطعة حجرية أو خشبية ثقيلة مصممة لتتناسب مع تجويف الجرن لتسهيل عملية العمل.
تتم عملية تقشير حبة القمح بعد نقعها بالماء ووضعها في الجرن، ثم تُدق لمدة نصف ساعة تقريباً، تليها عملية تذرية القش لفصله عن الحبوب.
وتختتم بثينة سلمان حديثها بالإشارة إلى أن وجود جرن الحنطة أمام البيت الريفي قديماً كان يُعد دلالة واضحة على الكرم ووفرة المؤونة في المنزل. كما كانت عملية الدق تتم بشكل جماعي، حيث تتعاون العديد من النسوة ويتبادلن الأدوار بين الدق وترديد الأغاني الشعبية، مما أضفى على هذا الطقس رونقاً جمالياً خاصاً لا يزال حاضراً في أحاديثهن حتى يومنا هذا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة