شركات السيارات الأوروبية تتجه نحو الصناعات الدفاعية: استراتيجية لتعويض تراجع الأرباح ومواجهة التوترات العالمية


هذا الخبر بعنوان "شركات السيارات الأوروبية تتجه نحو الصناعات الدفاعية مع تصاعد الإنفاق العسكري العالمي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق مثل الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، بدأت شركات السيارات الأوروبية الكبرى في دراسة إمكانية التحول الجزئي نحو قطاع الصناعات الدفاعية. يهدف هذا التوجه إلى تعويض تراجع الأرباح الذي تواجهه هذه الشركات، بالإضافة إلى ضمان استمرارية الوظائف في مصانعها التقليدية.
تمتلك شركات السيارات الأوروبية خبرة واسعة في مجالات الإنتاج على نطاق كبير، وضبط الجودة، وتقليل التكاليف، وهي مهارات أساسية ومطلوبة بشدة في الصناعات الدفاعية الحديثة. لهذا السبب، شرعت بعض هذه الشركات في تقييم إمكانات إعادة توجيه مصانعها لتصنيع مركبات لوجستية وتكتيكية، بالإضافة إلى مكونات لأنظمة الدفاع الصاروخي، والطائرات المسيّرة، والأنظمة الإلكترونية المرتبطة بالقطاع الدفاعي.
وفقًا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، وصل الإنفاق العسكري العالمي إلى 2.718 تريليون دولار في عام 2024، مسجلاً زيادة قدرها 9.4 بالمئة مقارنة بالعام السابق. تُعد هذه الزيادة الأكبر من نوعها منذ انتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة، والاتحاد السوفييتي وحلفائه من جهة أخرى.
في القارة الأوروبية وحدها، ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 17 بالمئة ليبلغ 693 مليار دولار، وذلك بحسب بيانات حلف شمال الأطلسي. وتوجد خطط لجمع حوالي 800 مليار يورو بهدف تعزيز القدرات الدفاعية بحلول عام 2030. في سياق متصل، أفادت وكالة رويترز بأن الشركات الدفاعية بدأت في البحث عن مصانع السيارات التي تواجه صعوبات لإعادة توظيفها في إنتاج المركبات العسكرية والمكونات الإلكترونية والميكانيكية الضرورية لقطاع الدفاع.
ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن شركة فولكس فاغن الألمانية تدرس تحويل مصنعها الواقع في ولاية سكسونيا السفلى لإنتاج مكونات خاصة بمنظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية "القبة الحديدية". يشمل ذلك الشاحنات المخصصة لحمل الصواريخ، ومنصات الإطلاق، ومولدات الطاقة، مع التأكيد على عدم تصنيع المقذوفات الصاروخية ذاتها.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن شركة رينو الفرنسية أنها شرعت في إنتاج طائرات مسيّرة بالتعاون مع وزارة الدفاع الفرنسية. وتطمح الشركة إلى تصنيع 600 وحدة شهريًا خلال فترة تقل عن عام، مستفيدة من خبرتها الصناعية الواسعة دون التأثير على استثماراتها الأساسية في قطاع السيارات.
تُشير تحليلات "بلومبرغ إنتليجنس"، وهي وحدة الأبحاث والتحليل التابعة لشركة بلومبرغ العالمية، إلى أن التوسع في القدرات الدفاعية على مستوى العالم قد يدر إيرادات تصل إلى 500 مليار دولار لشركات تصنيع السلاح الكبرى خلال السنوات الخمس القادمة.
يأتي هذا التوجه في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها شركات السيارات الأوروبية، نتيجة للمنافسة الشديدة من الشركات الصينية والتسارع نحو التحول إلى السيارات الكهربائية. ووفقًا لـ "بلومبرغ إنتليجنس"، فإن التنويع نحو الصناعات الدفاعية يمثل خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا في الوقت ذاته.
تُظهر التحليلات أن سماح مصانع السيارات بإنتاج مكونات دفاعية يعكس الدور المتزايد للشركات الكبرى كلاعب استراتيجي على الساحة الدولية، لا سيما في مناطق النزاع. يمكن لهذه الخطوات أن تساهم في تعزيز القدرات الدفاعية لدول معينة دون أن تتحول الشركات بشكل كامل إلى صناعة الأسلحة، مما يبرز تقاطع المصالح الاقتصادية مع السياسة والأمن القومي.
تؤكد موسوعة بريتانيكا أن هذه الظاهرة ليست حديثة العهد، حيث يُظهر التاريخ أن شركات السيارات الأوروبية والأمريكية قدمت دعمًا كبيرًا للجيوش خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. تم ذلك من خلال تحويل مصانعها لإنتاج المركبات العسكرية والعتاد الحربي. ويُعتبر ما يحدث اليوم امتدادًا لهذا التقليد التاريخي، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد