تقرير لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا: كشف تفاصيل "نزاع السويداء المعقد" وموجات العنف والتدخلات الخارجية


هذا الخبر بعنوان "لجنة التحقيق الأممية تصدر تقريراً حول أحداث السويداء" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا تقريرها المفصل حول أحداث محافظة السويداء التي وقعت في منتصف العام الماضي، كاشفة عن مشهد "نزاع داخلي معقد متعدد الأطراف". وشارك في هذا النزاع قوى حكومية وعشائرية ومجموعات مسلحة درزية، بالإضافة إلى تدخلات إسرائيلية مباشرة، وما رافقه من انتهاكات جسيمة ارتكبتها مختلف الأطراف في سياق تصعيد ميداني متسارع.
ووفقاً للتقرير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، بتاريخ الجمعة 27 آذار الجاري، فقد سهلت الحكومة السورية وصول المحققين إلى مناطق الأحداث، في خطوة تعكس تعاوناً مع الجهود الدولية لتوثيق الوقائع. وأظهر التقرير أن مسار العنف لم يكن أحادي الاتجاه، بل اتسم بتداخل القوى المحلية وتعدد مراكز القرار الميداني.
أوضح تقرير اللجنة أن أحداث تموز اندلعت نتيجة توترات طائفية وتطورت إلى "ثلاث موجات مدمرة من العنف". استهدفت اثنتان من هذه الموجات المدنيين الدروز، بينما استهدفت الموجة الثالثة المدنيين البدو.
كما أشار التقرير إلى أن أثر التدخل العسكري الإسرائيلي والجهود السابقة الرامية إلى تقويض الحكومة وزرع الفتنة لم يقتصر على القتل والإصابات، بل ساهم في زعزعة الاستقرار وتصعيد اتهامات الخيانة ضد قادة المجتمع الدرزي، مع زيادة التحريض الإلكتروني على الكراهية والهجمات الانتقامية، مما أدى إلى انقسام المجتمع.
وأوضحت اللجنة أن النزاع أجبر ما يقارب 200 ألف شخص على النزوح من منازلهم، معظمهم من القرى الدرزية، وما يزال حوالي 155 ألف نازح غير قادرين على العودة. بينما نزح جميع سكان المجتمع البدوي تقريباً ويعيش العديد منهم في ملاجئ مؤقتة وغير لائقة منذ عدة أشهر.
أكدت لجنة التحقيق في تقريرها أن الدولة السورية أطلقت "مساراً للمحاسبة عبر وزارة العدل"، من خلال تشكيل لجان تحقيق وطنية ومتابعة المسؤولين عن الانتهاكات. ووصلت هذه الجهود إلى إعلان نتائج أولية خلال مؤتمر صحفي رسمي، في إطار مسار قانوني يهدف إلى تثبيت مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
واستعرض التقرير جهوداً حكومية لإعادة ترميم النسيج الاجتماعي وإصلاح ما خلفه النزاع، مع التأكيد على أن الخلاف قائم مع فئة سياسية ومسلحة محددة وليس مع أبناء الطائفة الدرزية ككل. واستشهد التقرير بنماذج ميدانية مثل جرمانا وصحنايا التي شهدت خطوات تهدئة وإعادة ضبط العلاقات المجتمعية بعد التطورات الأخيرة.
وربطت لجنة التحقيق في تقريرها خلفيات الأحداث جغرافياً بطبيعة محافظة السويداء كمنطقة تداخل بين مكونات عشائرية وطائفية، مما جعلها عرضة لتفجر التوترات سريعاً، في ظل بيئة أمنية حساسة جنوب البلاد وتداخل خطوط النفوذ المحلي. وأشاد التقرير بالتحركات الحكومية لضبط الوضع وفتح قنوات المساءلة وتعزيز مسارات المصالحة، في محاولة لاحتواء التداعيات ومنع تكرارها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة