الذكاء الاصطناعي يغير وجه التغطيات الحربية ويصعّب مهمة التحقق من الفيديوهات


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل التغطيات الحربية ويضاعف تحديات التحقق من الفيديوهات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: تشهد التغطيات الإعلامية للنزاعات المسلحة تحولاً جذرياً في السنوات الأخيرة، مدفوعة بالتأثير المتزايد للمحتوى الرقمي في صياغة الرواية الميدانية. ومع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الفيديوهات المتداولة من مناطق الصراع عنصراً محورياً في فهم الأحداث، لكنها في الوقت ذاته تمثل تحدياً مهنياً بالغ التعقيد. فقدرة هذه التقنيات على إنتاج مشاهد يصعب تمييزها عن الواقع تضاعف من صعوبة التحقق.
وقد أدت حدة النزاعات، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، إلى ارتفاع غير مسبوق في منسوب المحتوى المضلل. فقد تحولت ساحات القتال إلى بيئة خصبة لانتشار المقاطع المفبركة والمحتوى المصطنع، الأمر الذي دفع المؤسسات الإعلامية إلى تطوير أدواتها وأساليبها لمواجهة هذه الموجة المتنامية من التضليل.
وفي سياق التضليل المتزايد التعقيد، تؤكد جويس حنّا، خبيرة تدقيق المعلومات في وكالة فرانس برس، أن تقنيات التوليد الرقمي أصبحت تنتج مشاهد بالغة الدقة يصعب كشفها بالأساليب التقليدية، مما يزيد من صعوبة التحقق من المواد القادمة من مناطق النزاع. وتوضح حنّا، في تصريح لـجريدة النهار، أن المؤشرات البصرية المعتادة لم تعد كافية، مشددة على أهمية تبني منهجيات تحقق دقيقة تتضمن تحديد مصدر المقطع وفحص تفاصيله التقنية.
كما حذرت جويس حنّا من الاعتماد الكلي على أدوات الذكاء الاصطناعي في عملية التحقق، نظراً لاحتمال وقوعها في أخطاء. وأشارت إلى أن سرعة المستخدمين في مشاركة المحتوى تسهم بشكل كبير في انتشار التضليل على نطاق واسع.
على الرغم من التطور الهائل في أدوات التزييف، لا تزال هناك بعض العلامات الخفية التي قد تساعد في كشف المقاطع المصطنعة، مثل عدم التناسق داخل المشهد، أو المبالغة في الأحداث، أو حركة العناصر بطريقة غير منطقية، بالإضافة إلى التشوهات البصرية أو الضبابية غير المبررة.
ومع ذلك، تشير تقارير وحدة التحقق الرقمي في هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن هذه المؤشرات وحدها لم تعد كافية، إذ يمكن أن تظهر أحياناً في مقاطع حقيقية بسبب ظروف التصوير الميداني. وهذا يستدعي تبني مقاربة تحقق متعددة المستويات، تشمل: التحليل البصري، والبحث العكسي، وتحديد الموقع الجغرافي، ومقارنة المشاهد بمصادر مستقلة.
وتبرز في هذا السياق أدوات متخصصة مثل عدسة غوغل للتعرف على الصور، وأداة InVID لتحليل الفيديوهات، والتي تساعد في الكشف عن المقاطع المعاد تدويرها أو المفبركة. كما يتضمن التحقق تحديد الموقع الجغرافي من خلال مقارنة المشاهد مع الخرائط وصور الأقمار الصناعية، وتحليل التوقيت بناءً على الإضاءة والطقس وملابس الأشخاص، بالإضافة إلى مطابقة الصوت مع الصورة ورصد نمط انتشار المقطع للكشف عن أي حملات تضليل منسقة.
في مواجهة القدرة المتزايدة على إنتاج محتوى رقمي يخلق واقعاً افتراضياً موازياً، أصبح التحقق من الفيديوهات ضرورة مهنية لا غنى عنها، خاصة في التغطيات الحربية. وقد تطورت أدوات وأساليب التدقيق لتشكل منظومة مواجهة فعالة تجمع بين التكنولوجيا والخبرة البشرية.
وفي عصر تتداخل فيه الحقيقة مع المحتوى المصطنع، تبقى القاعدة الأساسية ثابتة: المصداقية لا تُمنح للمشهد بمجرد ظهوره، بل تُكتسب من خلال التحقق الدقيق من مصدره وتفاصيله قبل اعتماده ونشره. وهذا يضمن حماية الجمهور من التضليل ويصون دور الإعلام في نقل الحقيقة.
اقتصاد
تكنولوجيا
علوم وتكنلوجيا
تكنولوجيا