مسرح القباني بدمشق يحتفي باليوم العالمي للمسرح: إبداع فني يواجه التحديات ويستحضر وجع الإنسان


هذا الخبر بعنوان "في يوم المسرح العالمي.. خشبة القباني تحتفي بالإبداع وتستحضر وجع الإنسان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
احتضن مسرح القباني في دمشق احتفالية فنية وثقافية مميزة بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، الذي يصادف السابع والعشرين من آذار كل عام. جمعت الفعالية، التي أقيمت أمس الجمعة، بين عرض رقص التانغو وعرض مسرحي تقني بعنوان «اليوم السابع» لطلاب الدفعة الثانية من الجامعة العربية الدولية، مؤكدةً على الدور الحيوي للمسرح كفضاء يمزج بين الأصالة والحداثة ومنبر للتعبير الإنساني.
في كلمتها الافتتاحية، أكدت مديرة مسرح القباني، أسيمة يوسف، أن يوم المسرح العالمي يمثل لقاءً متجدداً مع الفن والحب. وشددت يوسف على أن مسرح القباني سيبقى بيتاً يحتضن المبدعين، داعيةً إلى فتح الستار على أعمال مسرحية حقيقية ينتظرها الجمهور بشوق وشغف. وتطرقت إلى التحديات التي تواجه المسرح، خاصةً في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي والصعوبات المادية، معتبرةً أن الخشبة ستبقى الملاذ الأخير للفنان. كما أكدت على أن المسرح هو «أبو الفنون» وصاحب الدور الأعمق في الإبداع، مشددةً على ضرورة تطوير آليات العمل من خلال إشراك الفنانين بعائد شباك التذاكر ورفع قيمة التذاكر بما يتناسب مع جودة العروض.
تضمنت الاحتفالية قراءة رسالة اليوم العالمي للمسرح، التي اقتبسها الممثل والمنتج المسرحي الأمريكي وليم دافو. ألقى الرسالة مدير المؤسسة العامة للسينما، جهاد عبده، وجاء فيها: «قدمتني السينما إلى العالم لكن جذوري كانت منذ البداية مغروسة بعمق في المسرح». وأشارت الرسالة إلى الأهمية الجوهرية للجمهور في منح المسرح معناه الحقيقي، محذرةً من تهديد التواصل الإنساني بالاستبدال بعلاقات مع الأجهزة، وأن الإنترنت قد يطرح الأسئلة لكنه نادراً ما يخلق الدهشة التي يولدها المسرح.
قدمت مدرسة «تانغو أديكتز»، بإدارة هاسميك سلاكيان، لوحة راقصة تنوعت بين التانغو الأرجنتيني والفالس العالمي، في مزيج حركي يعبر عن الانفتاح الثقافي والتلاقي الفني.
أما العرض المسرحي «اليوم السابع»، من تأليف وإخراج كفاح الخوص، فقد شكل تجربة بصرية وفكرية فريدة. اعتمد العرض تقنيات ثلاثية الأبعاد وغاص في عوالم نفسية وفلسفية معقدة، حيث تدور أحداثه في «مختبر سري» يديره الدكتور «إكس»، وتخضع فيه أربع شخصيات مهمشة لاختبارات نفسية قاسية تكشف تحولات السلوك البشري تحت الضغط. استلهم العرض رؤيته من قصة «النمور في اليوم العاشر» للأديب زكريا تامر، مسلطاً الضوء على مفاهيم الترويض وتبدل الطباع الإنسانية أمام الحاجة، حيث تواجه الشخصيات خلال سبعة أيام من فقدان الذاكرة المؤقت اختبارات تكشف مواقفها بين الخير والشر، والرحمة والقسوة، والجريمة والإنسانية.
في تصريح لوكالة سانا، شدد مدير المسارح والموسيقا، نوار بلبل، على أن المسرح يعبر عن أوجاع الناس وهمومهم، واصفاً إياه بأنه كتاب مفتوح للجميع وأكثر الفنون حميمية بين الفنان والمتلقي، داعياً المسرحيين إلى الإبداع على الخشبة بكل أشكالها من كوميديا وتراجيديا. ورأى بلبل أن العرض الذي تناول ضعف بعض الناس جراء التعذيب، غفل عن حقيقة وجود كثيرين استشهدوا خلال الثورة السورية دون أن يتلفظوا بحرف واحد، رغم ما تعرضوا له من تعذيب وابتزاز وقصف وحرق على يد النظام البائد. بدوره، أشاد جهاد عبده بالمستوى الفني العالي للعرض من حيث الأداء والمحتوى والسينوغرافيا، مشيراً إلى أن استخدام الشاشة مع حضور الممثلين خلفها قدم أسلوباً جمالياً جديداً يحقق أهداف المسرح في التوعية وتوسيع الآفاق.
أوضح المخرج كفاح الخوص أن الاستعدادات للعرض جاءت بعد ورشة مكثفة استمرت ثلاثة أشهر، حيث كتب الطلاب النص وعمل الجميع على الصيغة النهائية، لافتاً إلى أن المسرح مرآة لما يحدث، وأن عرض اليوم تناول أوجاع السوريين. كما شددت مديرة مسرح القباني على أهمية احتضان تجارب الطلاب، داعيةً إلى دعم المسرح الذي يعاني من ضعف الإنتاج والحاجة للترميم، إضافة إلى ضرورة دعم الفنان مادياً وعودة النجوم إلى الخشبة لرفع مستواه. ومن الحضور، اعتبر طالب الإعلام خليل لقمشها أن العرض أضاء جانباً واحداً من تأثير الضغوط على الإنسان، دون التطرق إلى نماذج الصمود، مشيراً إلى تجربة والده الذي قتل في المعتقل دون أن يقدم أي اعتراف.
يُحتفل بيوم المسرح العالمي في السابع والعشرين من آذار من كل عام منذ إطلاقه عام 1961، بمبادرة من المعهد الدولي للمسرح التابع لليونسكو، بهدف إبراز أهمية المسرح كفن إنساني حي يجمع بين الشعوب ويعبر عن قضاياهم. ويشكل هذا اليوم مناسبة لدعم الفنانين وتسليط الضوء على دور المسرح في التوعية والتغيير المجتمعي، إضافة إلى تعزيز الحوار الثقافي بين مختلف البلدان، كما تُلقى فيه رسالة عالمية سنوية تؤكد أن المسرح، رغم تطور التكنولوجيا، يبقى فضاءً فريداً للتواصل الإنساني المباشر.
ثقافة
رياضة
سياسة
ثقافة