تداعيات الحرب: نقص الهيليوم القطري يهدد صناعات التكنولوجيا والرعاية الصحية عالمياً


هذا الخبر بعنوان "الحرب تؤثر على تصدير الهيليوم القطري… وصناعات تقنية وطبية مهددة بسبب نقص الإمدادات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحوّل مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية، إلى نقطة اختناق حادة مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية. وقد انعكس هذا التحول بشكل مباشر على تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد والقطاعات الصناعية والغذائية حول العالم. وبعيداً عن أزمة النفط والغاز العالمية، بدأت تظهر تأثيرات أخرى تطال مجالات وقطاعات واسعة، من بينها غاز الهيليوم، الذي يُعد عنصراً حيوياً للعديد من الصناعات التكنولوجية والطبية، وفقاً لتقرير قناة "يورو نيوز".
لا يوجد الهيليوم في الطبيعة بشكل مستقل، بل هو منتج ثانوي ينتج خلال معالجة الغاز الطبيعي. وتتربع قطر على عرش الإنتاج العالمي لهذا الغاز بنصيب يبلغ الثلث، بينما تُعد الجزائر والولايات المتحدة وروسيا من كبار المنتجين الآخرين، إلا أن العقوبات الدولية أخرجت نصيب روسيا من الأسواق.
تتركز معظم استخدامات الهيليوم في الصناعات فائقة التقنية، حيث يُعد عنصراً أساسياً في تصنيع أشباه الموصلات، بما في ذلك الرقائق المتقدمة المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مصانع آسيا. كما يستخدم القطاع الطبي الهيليوم لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي. وتعتمد صناعة الفضاء عليه لتنظيف خزانات وقود الصواريخ، وهو طلب مرشح للزيادة مع تزايد عمليات الإطلاق.
أثار تعطل إنتاج الهيليوم في قطر مخاوف عاجلة من نقص الإمدادات عالمياً، وامتدت تداعياته بسرعة عبر الأسواق. فبينما توفر قطر نحو ثلث الإنتاج العالمي من هذا الغاز النادر، تسببت الأضرار التي لحقت بمنشأة رأس لفان، الأكبر لإنتاج الغاز، في شحنات متأخرة وحاويات عالقة في المنطقة، مما يزيد من احتمالات حدوث اختناقات في المعروض خلال الأسابيع المقبلة.
تواجه شركات كبرى متخصصة في صناعة الأجهزة الطبية في الولايات المتحدة، وأخرى لصناعة الرقائق في آسيا، مخاوف من التوقف عن العمل أو إعلان "القوة القاهرة" في إمدادات الهيليوم، بسبب الحرب في المنطقة. وبرزت مخاوف من توقف شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية، التي تستورد نحو 65 بالمئة من احتياجاتها من الهيليوم من قطر، عن الإنتاج.
تبدو الصورة أكثر تشاؤماً في الولايات المتحدة، حيث أعلنت شركة "إيرغاز"، إحدى أكبر موزعي الغازات الصناعية في أمريكا، أنها ستقلص شحنات الهيليوم بعد توقف قطر عن الإنتاج في مجمع رأس لفان. وقد أعلنت الشركة حالة "القوة القاهرة"، متوقعةً تزويد بعض العملاء بما يصل إلى نصف الكميات الشهرية المعتادة فقط، مع فرض رسوم إضافية قدرها 13.50 دولاراً لكل مئة قدم مكعب.
يتركز القلق الأكبر من نقص إمدادات الهيليوم على قطاع الرعاية الصحية، حيث تعتمد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي على الهيليوم السائل لتبريد مغناطيساتها فائقة التوصيل إلى درجات حرارة منخفضة جداً، تصل إلى نحو 269 درجة مئوية تحت الصفر، لتعمل بكفاءة. تحتاج معظم هذه الأجهزة إلى كميات كبيرة من الهيليوم السائل، وإذا تشددت الإمدادات، فقد تخرج بعض الأنظمة من الخدمة إذا تعذرت إعادة تعبئتها بعد الأعطال أو أعمال الصيانة.
سيعتمد حجم التأثير الفوري على المدة التي ستستغرقها الأزمة، وعلى سرعة تكيف سلاسل الإمداد مع الواقع الجديد. فبينما يبدو قطاع الرقائق في وضع أفضل لإعادة توجيه الإمدادات وترتيب الأولويات، قد يكون الجواب أكثر حساسية بكثير عندما يتعلق الأمر بالمستشفيات والمرضى الذين يعتمدون على أجهزة الرنين المغناطيسي في تشخيصهم. ومع مرور الوقت، تتفاقم الأزمة العالمية في إمدادات الهيليوم مع ارتفاع أسعاره، وعادة ما تحتفظ الشركات الكبرى بمخزون يكفي لأسابيع، ولكن طول أمد الحرب سيؤدي إلى تآكل المخزون، وتوقف الإمدادات وارتفاع الأسعار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد