حملة "خليها تبيض عندكم" تجتاح سوريا: مقاطعة الدجاج لتخفيض الأسعار وسط أزمة معيشية حادة


هذا الخبر بعنوان "خليها تبيض عندكم.. حملة لمقاطعة الدجاج بهدف تخفيض السعر" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلق ناشطون يوم الخميس حملة واسعة لمقاطعة شراء الفروج ومنتجاته لمدة 10 أيام في عموم المحافظات والمدن السورية. تهدف الحملة إلى تخفيض سعر الدجاج الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل معاناة غالبية السكان من أزمة معيشية حادة وتراجع مستمر في القدرة الشرائية.
انتشرت دعوات المقاطعة بشكل مكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي مجموعات محلية، تحت شعارات بارزة مثل "خليها تبيض عندكم" و"لا تشتروا الفروج". تسعى هذه المبادرة إلى ممارسة الضغط على التجار والمسالخ لدفعهم نحو خفض الأسعار.
وفقاً للأسعار المتداولة حالياً في الأسواق السورية، بلغ سعر كيلوغرام الشرحات نحو 90 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر كيلو الفخذ إلى 42 ألف ليرة. كما ارتفع سعر كيلو الفروج الحي ليتراوح بين 36 و42 ألف ليرة، وذلك بعد سلسلة من الزيادات المتواصلة التي بدأت مع حلول شهر رمضان وتسارعت وتيرتها خلال الأسابيع الأخيرة.
يؤكد مواطنون أن الفروج، الذي كان يُعتبر بديلاً أقل كلفة عن اللحوم الحمراء في السنوات الماضية، بات اليوم خارج قدرة العديد من العائلات. ففي كثير من الأحيان، تضطر الأسرة الواحدة لدفع ما يزيد على 100 ألف ليرة لتحضير وجبة واحدة تعتمد على الدجاج. وفي أحد أحياء دمشق الشعبية، ذكرت أم لثلاثة أطفال أنها كانت تشتري قطع الدجاج مرة أو مرتين أسبوعياً، لكنها لم تعد قادرة على ذلك، مضيفةً: "كنا نشتري جناحين أو قطعة فخذ صغيرة فقط، اليوم استغنينا عنه تماماً".
يرى الناشطون أن حملة المقاطعة لا تستهدف فقط خفض سعر الفروج، بل تعبر أيضاً عن الغضب المتزايد من اتساع الفجوة بين الدخول والأسعار. فمتوسط الرواتب في القطاع العام يقل بكثير عن كلفة شراء عدة كيلوغرامات من الدجاج شهرياً، في حين تراجعت القدرة الشرائية بصورة حادة خلال السنوات الماضية.
تزامن ارتفاع أسعار الفروج مع زيادة جديدة في أسعار اللحوم الحمراء، مما جعل العديد من السوريين يشعرون بأن جميع البدائل الغذائية أصبحت بعيدة المنال. في حي شعبي، صرح صاحب ملحمة لـ"سناك سوري" أن سعر كيلو لحم العجل بالجملة وصل إلى 160 ألف ليرة، بعد أن كان يبيعه قبل أيام للمستهلك بنحو 150 ألفاً. وأضاف أنه سيضطر إلى رفع سعر البيع إلى 170 ألف ليرة على الأقل، وقد يصل السعر في بعض أحياء وسط المدينة أو المناطق المنظمة إلى أكثر من 180 ألف ليرة.
أما لحم الضأن، فقد ارتفع سعره ليتراوح بين 200 ألف و225 ألف ليرة للكيلوغرام، بعد أن كان يتراوح قبل أيام بين 180 و200 ألف. ويعزو بعض التجار هذه الزيادة إلى بدء تصدير اللحوم السورية إلى الأردن. وفي هذا السياق، كان وزير الزراعة الأردني صائب خريسات قد أعلن هذا الأسبوع أن بلاده تعاقدت على استيراد 400 طن من لحم الضأن السوري، مؤكداً أن الشحنات بدأت بالفعل بالدخول إلى الأسواق الأردنية.
يقول تجار ومستهلكون إن تصدير اللحوم في وقت تشهد فيه السوق المحلية ارتفاعاً حاداً في الأسعار يثير تساؤلات حول الأولويات، خصوصاً أن العديد من الأسر السورية لم تعد قادرة على شراء اللحوم الحمراء إلا في مناسبات نادرة.
لا توجد أرقام رسمية حديثة حول حجم استهلاك اللحوم والدواجن في سوريا، لكن تجاراً يؤكدون أن الطلب تراجع بشكل ملحوظ، ليس بسبب انخفاض الأسعار أو تحسن الإنتاج، بل لأن جزءاً متزايداً من السكان بات عاجزاً عن الشراء. ورغم ذلك، لم تصدر حتى الآن أي إجراءات رسمية واضحة للحد من ارتفاع الأسعار، فيما يواصل ناشطون توسيع حملة المقاطعة، على أمل أن تؤدي إلى خفض الأسعار أو على الأقل إلى لفت الانتباه إلى تدهور الظروف المعيشية. وبالنسبة إلى كثير من السوريين، لم تعد الحملة تتعلق بالدجاج وحده، بل بما يعتبرونه مؤشراً إضافياً على أن المواد الغذائية الأساسية تتحول تدريجياً إلى سلع بعيدة عن متناول شريحة واسعة من السكان.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي