زيارة أحمد الشرع إلى برلين: محطة مفصلية لإعادة تموضع سوريا في أوروبا وملفات الاقتصاد واللاجئين


هذا الخبر بعنوان "الشرع إلى برلين.. إعادة تموضع سوري في قلب أوروبا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكتسب الزيارة المرتقبة للرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى العاصمة الألمانية برلين يوم الاثنين الموافق 30 من آذار، أهمية استثنائية. تُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها للشرع إلى ألمانيا منذ توليه مقاليد السلطة عقب سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحولات أوسع تشهدها العلاقات بين دمشق والعواصم الأوروبية، بعد فترة طويلة من القطيعة السياسية والعزلة الدبلوماسية.
تأتي زيارة الرئيس الشرع إلى برلين بدعوة رسمية من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي سيستقبله في مقر المستشارية. يُنتظر أن يحدد هذا اللقاء ملامح المرحلة القادمة من العلاقات الثنائية بين البلدين. يبدأ برنامج الزيارة بلقاء مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في قصر "بيلفيو"، يليه محادثات موسعة مع الحكومة الألمانية، تُختتم بمؤتمر صحفي مشترك.
كما سيشارك الشرع في طاولة مستديرة اقتصادية تجمع مسؤولين من وزارتي الاقتصاد والتعاون الاقتصادي والتنمية، بالإضافة إلى ممثلين عن شركات ألمانية كبرى. وتهدف هذه الطاولة إلى بحث فرص الاستثمار في سوريا ومشاريع إعادة الإعمار.
تدرك دمشق أن الأهمية الاستراتيجية لبرلين لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل البعد الاقتصادي بشكل رئيسي. فبصفتها أكبر اقتصاد أوروبي، تمثل ألمانيا مدخلاً حيوياً لأي عملية تمويل واسعة النطاق تهدف إلى إعادة إعمار سوريا.
من المتوقع أن تتجاوز الطاولة الاقتصادية المرتقبة النقاشات النظرية لتشمل محاور عملية، منها:
يأتي هذا التوجه في ظل إدراك أوروبي متزايد بأن تكلفة إعادة الإعمار في سوريا، التي تُقدر بمئات المليارات، تتطلب انخراطاً دولياً واسعاً لتحملها.
يُعد ملف اللاجئين السوريين من القضايا الأكثر حساسية التي ستُطرح خلال الزيارة. يعيش في ألمانيا وحدها نحو 940 ألف سوري، مما يجعل هذا الملف محورياً في النقاشات السياسية الداخلية الألمانية.
من جانب برلين، يتزايد التوجه نحو:
في المقابل، تسعى دمشق إلى:
تظل مسألة "الضمانات" هي المحور الأبرز للتفاوض بين الطرفين في هذا الملف.
لا تُعد زيارة برلين حالة منفصلة، بل هي جزء من تحول أوسع في الموقف الأوروبي تجاه سوريا. فمنذ عام 2025، ظهرت عدة مؤشرات على هذا التحول، أبرزها:
يُعزى هذا التحول إلى عدة عوامل، منها القلق من موجات لجوء جديدة، والرغبة في تحقيق الاستقرار الإقليمي، والمصالح الاقتصادية المرتبطة بإعادة الإعمار. ومع ذلك، يظل هذا الانفتاح "حذراً"، ويخضع لتوازنات دقيقة بين المصالح والقيم السياسية.
بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، تستعد السلطات الألمانية لتنفيذ واحدة من أضخم العمليات الأمنية المرتبطة بزيارة سياسية في برلين مؤخراً، مما يؤكد حساسية وتعقيدات هذا الحدث. ووفقاً لما ذكرته صحيفة "برلينر مورجن بوست"، ستُطبق إجراءات أمنية صارمة يومي الأحد والاثنين، تتضمن إقامة حواجز طرق في شوارع رئيسية، ونشر قناصة في مواقع محددة، واستخدام كلاب مدربة على كشف المتفجرات، وذلك ضمن خطة لتأمين تحركات الوفد الرسمي ومنع أي تهديد محتمل.
تخطط الشرطة أيضاً لنشر مئات العناصر، بما في ذلك وحدات مكافحة الشغب، على طول مسار موكب الشرع وفي نقاط التجمع المحتملة، تحسباً لخروج مظاهرات أو تحركات احتجاجية مرتبطة بالزيارة. وتأتي هذه الإجراءات الأمنية المشددة في ظل تصاعد الانتقادات للزيارة، حيث انتقدت الجالية الكردية في ألمانيا زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، معتبرة أنها تتجاهل مخاوف الأقليات. ويعكس هذا الرفض، إلى جانب مواقف معارضة أخرى من داخل الجاليات، أسباب الاستنفار الأمني الواسع، مع توقعات بخروج احتجاجات وتجمعات على خلفية الزيارة.
كانت الزيارة مقررة في كانون الثاني الماضي، لكنها أُجلت بطلب سوري، تزامناً مع توترات عسكرية في شمال شرقي سوريا، لا سيما في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة "قسد". يعكس هذا التأجيل مدى ارتباط التحركات الدبلوماسية بالتطورات الميدانية داخل سوريا، حيث لا يزال تحقيق الاستقرار الكامل بعيد المنال.
لا تُعد زيارة برلين نهاية المطاف، بل تبدو بمثابة بداية لجولة أوروبية أوسع لدمشق. من المتوقع أن يتوجه الرئيس السوري أحمد الشرع لاحقاً إلى العاصمة البريطانية لندن، في أول زيارة رسمية له منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتشير صحيفة "The National" إلى أن هذه الزيارة ستتزامن مع إعلان بريطانيا عن برنامج تمويل للصادرات البريطانية إلى سوريا، وذلك في مسعى لتعزيز الشراكات الاقتصادية والمساهمة في عملية إعادة الإعمار في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة