الحرية بلا ضوابط: تحديات المجتمع السوري وضرورة العقد الاجتماعي الجديد


هذا الخبر بعنوان "حرية بلا ضفاف .. تُفضي لمجتمعٍ مفكّك!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد الدكتور علاء البرهوم أن صورة الحرية لا تكتمل إلا بوجود إطار يحيطها، فالحرية المطلقة بلا حدود ليست سوى فوضى مقنّعة. في المشهد السوري الراهن، وبعد سنوات من القهر، شهد المجتمع انفجاراً مفاجئاً في خزان الحريات، مما أفضى إلى حالة من التخبّط المجتمعي.
تتباين سقوف الحرية من محافظة لأخرى ومن بيئة مجتمعية لأخرى، وهذا الغياب للمعيار الموحّد يحوّل الفضاء العام إلى ساحة للتجاوزات الأخلاقية والسياسية. وفي هذا السياق، يستشهد الكاتب بالفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي قال: "الحرية هي طاعة القانون الذي وضعناه لأنفسنا". إن غياب سقف موحّد في سوريا اليوم جعل من الحرية كلمة مطاطة تُفسّر حسب الأهواء والمصالح، فما يُعتبر نقداً بناءً في منطقة قد يُصنّف خيانة في أخرى، وهذا التفاوت ينسف مفهوم الدولة الجامعة.
يُعلّمنا الأدب أن النص الجميل هو الذي يلتزم بوزن وقافية، وبدونه يصبح نثراً مشتتاً. كذلك المجتمع، لا يستقيم حاله دون وزن قانوني يضبط إيقاع أفراده، لأن الحرية ليست شيكاً على بياض. ولنا في الدول المزدهرة مثالاً يحتذى به، فلم تترك الدول الديمقراطية الكبرى حرياتها للصدفة، بل وضعت لها حدوداً صارمة. فألمانيا، على الرغم من انفتاحها، تفرض قوانين حازمة ضد خطاب الكراهية والتحريض، حيث يحاسب القانون أي فرد يتجاوز السقف الأخلاقي أو التاريخي (مثل إنكار الهولوكوست) بالسجن والغرامات الفورية، سواء كان ذلك في مقال أو تغريدة. وكذلك سنغافورة، فقد استطاعت هذه الدولة ضبط مجتمع متعدد الأعراق والأديان عبر قوانين صارمة تقدّس الوحدة الوطنية، فالتطاول على معتقدات الآخرين أو السلم العام تحت مسمى الحرية يقابل بحزم قانوني لا يعرف المحاباة.
من هنا، تظهر ضرورة تحديد السقف في الواقع الافتراضي على جميع الأطراف، بغض النظر عن مرجعية تلك المنابر. فما يحدث اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا من اغتيال معنوي للشخصيات والمجموعات ونشر للإشاعات وتجاوز للأدبيات العامة، يتطلب مأسسة المحاسبة كضرورة ملحّة. ذلك لأن حرية الأفراد تنتهي حين تبدأ حرية المجموعات، وحين يتعرض أمن المجتمع للخطر. ومن المؤكد اليوم أن ذلك تعدى كونه مجرد كلام على وسائل التواصل الاجتماعي، ويظهر جلياً للقاصي والداني أنه بدأ يظهر في المجتمع على أرض الواقع.
في الختام، يؤكد الكاتب أن بناء سوريا الجديدة يبدأ بوضع عقد اجتماعي جديد يحدّد السقوف بوضوح، نلتزم به جميعاً في رحلة الانتقال من حريات الأقاليم المتناثرة إلى حرية الوطن المحمية بالقانون. فالمحاسبة ليست تكميماً للأفواه بقدر ما هي حماية لنا من الانزلاق وحماية للمجتمع من التفكّك. (أخبار سوريا الوطن - صفحة الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي