الجزائر تتصدر خيارات أوروبا لتأمين الغاز بعد اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار


هذا الخبر بعنوان "الجزائر تتصدر خيارات أوروبا لتأمين الغاز وسط أزمة الإمدادات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت خريطة الطاقة العالمية تحولاً جذرياً إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، التي أدت إلى اضطراب واسع في إمدادات الغاز، مما دفع الدول الأوروبية إلى البحث العاجل عن بدائل آمنة ومستقرة.
وفي هذا السياق، برزت الجزائر كخيار استراتيجي مهم لأوروبا لتعويض النقص وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع يورونيوز. جاء هذا التطور بعد استهداف منشأة رأس لفان في قطر، التي تُعد أكبر مركز لإنتاج الغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما عطل سلاسل الإمداد ورفع أسعار الطاقة بشكل كبير. وقد شهدت أسعار الغاز في أوروبا قفزة بنسبة 35% خلال أيام قليلة، متزامنة مع تراجع حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، ما أثار مخاوف من أزمة طاقوية طويلة الأمد.
في ظل هذه التحديات، أعادت الدول الأوروبية تقييم مصادرها، خاصة تلك التي تعتمد على منطقة الخليج. وتصدرت الجزائر المشهد كبديل جاهز بفضل موقعها الجغرافي القريب من أوروبا، وقدراتها الإنتاجية الكبيرة، وشبكة خطوط الأنابيب المباشرة التي تربطها بالقارة. وقد تعزز دور الجزائر كمورد رئيسي للغاز الأوروبي بشكل خاص بعد الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022. وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع إمدادات الغاز الجزائري عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 22% في كانون الثاني الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه، مما يؤكد تزايد الاعتماد الأوروبي عليها.
تُعد إسبانيا من أبرز الدول المستفيدة من هذا التحول، حيث شكل الغاز الجزائري أكثر من 29% من وارداتها خلال الشهرين الأولين من العام، وفقاً لبيانات شركة “Enagás” الإسبانية. وقد ناقش وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس مع نظيره الجزائري إمكانية زيادة الإمدادات، مع توقعات بارتفاع محتمل يصل إلى 10%. من جانبها، تسعى إيطاليا، التي تعتمد على الجزائر لتغطية حوالي 30% من احتياجاتها من الغاز، إلى تعزيز شراكتها الطاقية. وأكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أن العلاقات بين البلدين تشهد تعاوناً غير مسبوق، مع توجه لزيادة الواردات لتعويض النقص الناجم عن اضطرابات الإمدادات القطرية.
على الرغم من الاهتمام الأوروبي المتزايد، يشير خبراء إلى أن الجزائر قد لا تتمكن من تعويض النقص الخليجي بالكامل على المدى القريب، نظراً للفارق في القدرات الإنتاجية؛ إذ لا يتجاوز إنتاجها من الغاز المسال نصف إنتاج قطر. كما أن توسيع الطاقة الإنتاجية يتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً إضافياً. وفي هذا الصدد، ترى تيريزا فالون، مديرة مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا في بروكسل، أن الأزمة قد تستمر لسنوات، خاصة مع استهداف منشآت الإنتاج الحيوية، مما يهدد استقرار منظومة الطاقة العالمية.
مع استمرار توقعات الحرب، يظل تعويض الإمدادات المتوقفة من منطقة الخليج هاجساً يؤرق الدول المستوردة للغاز والنفط. وفي المقابل، تتوزع المكاسب على عدد محدود من الدول القادرة على سد جزء من هذه الفجوة، وفي مقدمتها الجزائر التي أصبحت اليوم في قلب معادلة الطاقة الأوروبية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد