كارثة زراعية في الحسكة: فيضان السد الجنوبي يدمر المحاصيل ويهدد مستقبل المزارعين


هذا الخبر بعنوان "فيضانات سد الحسكة الجنوبي تلحق خسائر فادحة بالمزارعين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسببت الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق جنوب محافظة الحسكة مؤخراً بارتفاع كبير في منسوب المياه بسد الحسكة الجنوبي، الواقع بالقرب من قرية العريشة. وقد أدى هذا الارتفاع إلى فيضان السد وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في القرى المحيطة، ما كبّد المزارعين خسائر فادحة، خاصة وأن الزراعة تمثل مصدر دخلهم الأساسي والوحيد.
وأفاد عدد من المزارعين المتضررين أن مياه السد اجتاحت أراضيهم المزروعة بالخضروات والمحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح والشعير، مما أدى إلى تلفها بشكل شبه كامل. وتتزايد المخاوف من استمرار هطول الأمطار وارتفاع منسوب المياه، الأمر الذي ينذر بكارثة أكبر قد تطال المزيد من الأراضي الزراعية وحتى المنازل القريبة من السد.
وفي شهادة لـ"سوريا 24"، أوضح المزارع موسى الخلف، من قرية السد، أن أرضه الزراعية التي تبلغ مساحتها 40 دونماً تعرضت للغمر الكامل جراء فيضان السد. وأشار الخلف إلى أن تكلفة زراعة الدونم الواحد تصل إلى نحو 600 دولار، شاملة أعمال الفلاحة والبذار ومستلزمات الزراعة، مقدراً إجمالي خسائره بحوالي 10 آلاف دولار، وهو مبلغ ضخم بالنسبة له كونه يعتمد على الزراعة كمصدر رزق أساسي.
وأكد الخلف أن الوضع الراهن يهدد مستقبل المزارعين في المنطقة، مناشداً الجهات المعنية التدخل السريع من خلال فتح مجرى السد لتصريف المياه وتخفيف الضغط عن الأراضي الزراعية، خاصة مع التحذيرات الجوية التي تشير إلى استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة.
من جانبه، بيّن عيسى العبدي، وهو مزارع آخر من قرية السد الواقعة جنوبي الحسكة، لـ"سوريا 24"، أن فيضان السد ألحق أضراراً جسيمة بالمحاصيل الزراعية في المنطقة. وأوضح أن المياه غمرت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالخضروات والقمح والشعير، مما أدى إلى تلفها بشكل كامل. وقدر العبدي خسائره الشخصية بنحو 6 آلاف دولار، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من تكاليف الزراعة كان معتمداً على الديون، مما يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة له.
وأشار العبدي إلى أن معظم العائلات في القرية تعتمد على الزراعة كمصدر دخل رئيسي، وأن هذه الخسائر ستنعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للسكان، داعياً إلى تقديم دعم عاجل للمزارعين المتضررين وتعويضهم عن خسائرهم.
وفي السياق ذاته، قال المزارع أبو شهاب، لـ"سوريا 24"، إن استمرار ارتفاع منسوب المياه في السد دون اتخاذ إجراءات فورية يشكل خطراً كبيراً على القرى المحيطة، موضحاً أن الأضرار الحالية قد تتضاعف في حال حدوث فيضانات جديدة. وأضاف أن هناك مخاوف حقيقية من وصول المياه إلى المناطق السكنية، ما قد يؤدي إلى أضرار في المنازل والبنية التحتية.
وبين أبو شهاب أن المزارعين يواجهون ظروفاً صعبة في ظل غياب الحلول السريعة، مطالباً الجهات المختصة بضرورة فتح قنوات تصريف المياه بشكل عاجل، إضافة إلى إرسال فرق ميدانية لتقييم الأضرار واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تفاقم الأزمة.
ويؤكد المزارعون أن المشكلة لا تقتصر على الخسائر الحالية فحسب، بل تمتد إلى تأثيرات مستقبلية قد تعيق قدرتهم على الاستمرار في العمل الزراعي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج واعتماد الكثير منهم على القروض لتأمين مستلزمات الزراعة. كما أشاروا إلى أن استمرار إغلاق مجرى السد وعدم تصريف المياه بشكل منتظم يزيد من احتمالية تكرار هذه الكارثة، ما يستدعي وضع خطة طوارئ عاجلة للتعامل مع مثل هذه الحالات، خصوصاً في مواسم الأمطار الغزيرة.
ويطالب الأهالي الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال تخفيف منسوب المياه في السد، وتقديم الدعم المالي والإغاثي للمزارعين المتضررين، إضافة إلى العمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن عدم تكرار هذه الأزمة مستقبلاً، في ظل اعتماد معظم سكان المنطقة على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة