السعودية تتبنى "خيار البحر الأحمر" كبديل استراتيجي لمضيق هرمز وباب المندب وسط تصاعد التوترات


هذا الخبر بعنوان "خيار “البحر الأحمر”!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تصاعد التوترات الأمريكية و"الإسرائيلية" ضد إيران، يتجه العالم نحو البحث عن بدائل للممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، وذلك لتأمين احتياجاته ليس فقط من الطاقة، بل أيضاً من المواد الأساسية الأخرى كالأسمدة الضرورية للقطاع الزراعي. في هذا السياق، يبدو أن المملكة العربية السعودية قد حسمت قرارها بالاعتماد على "خيار البحر الأحمر" كبديل استراتيجي طويل الأمد لمضيق هرمز، وليس مجرد حل مؤقت.
يؤكد هذا التوجه قيام السعودية باستئجار الناقلة العملاقة "أورينتال آرك" في ميناء ينبع على البحر الأحمر بسعر قياسي بلغ 463 ألف دولار يومياً، ولفترة تمتد لسنة كاملة. هذا الاستئجار طويل الأمد يشير إلى توقعات السعودية بتفاقم الأوضاع، وأنها تخطط لاستخدام بديل دائم لمضيق هرمز، وهو ما بات يُعرف بـ"خيار البحر الأحمر".
فما هو "خيار البحر الأحمر"؟ أطلقت السعودية، ممثلة بالهيئة العامة للموانئ، مبادرة استباقية تحت عنوان "موانئ" لمواجهة الآثار المحتملة للحرب الأمريكية و"الإسرائيلية" على إيران. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز كفاءة الشحن البحري بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، وذلك عبر تدشين خمس خدمات شحن جديدة تسعى لتطوير المنظومة اللوجستية الوطنية. تسعى هذه الخطوة الاستباقية إلى تقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز من خلال تحويل الثقل اللوجستي نحو الموانئ المطلة على البحر الأحمر، مما يضمن تفادي آثار الاضطرابات الملاحية وتأمين مسارات تجارية بديلة وأكثر استقراراً.
لقد سارعت السعودية لتحويل الأزمة الراهنة إلى فرصة للاستفادة من إمكاناتها ضمن "رؤية المملكة 2030". فـ"خيار البحر الأحمر" سيضمن لها استمرارية سلاسل الإمداد وتدفق السلع والطاقة دون انقطاع، بعيداً عن أي تأثيرات قد تطال مضيق هرمز. ووفقاً للخبراء، وتطبيقاً لمقولة "رُبّ ضارة نافعة"، فإن مبادرة "الموانئ" أو "خيار البحر الأحمر" ستعزز مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي. سيتم ذلك بالشراكة مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، وبطاقة استيعابية لا تقل عن 63 ألف حاوية قياسية، لدعم انسيابية حركة البضائع وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
كما سيسهم هذا الخيار في رفع الكفاءة التشغيلية للموانئ السعودية وزيادة قدرتها الاستيعابية، مما يعزز من الموثوقية الدولية للمملكة كحلقة وصل أساسية في التجارة العالمية، وقدرتها على إدارة التدفقات التجارية بكفاءة عالية حتى في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة. ومن الجوانب المثيرة في مبادرة السعودية "المفاجئة" أنها قد تساهم في إنقاذ نحو 3200 سفينة وأكثر من 40 ألف بحار عالقين في الخليج العربي بسبب إغلاق مضيق هرمز أمام العديد من دول العالم، وذلك بتزويدهم بالمواد الغذائية والأدوية والوقود والمياه وأي متطلبات تشغيلية تضمن استمرار رحلاتهم.
لعل الموقع الجغرافي للسعودية هو ما أتاح لها تفعيل ممرات لوجستية بديلة، بفضل ما تمتلكه من طاقة استيعابية كبيرة في البحر الأحمر وشبكة طرق متكاملة تضمن انسياب تدفق البضائع إقليمياً عبر ربط الموانئ بمسارات برية تمتد لكل دول الخليج دون استثناء. كما استفادت السعودية من امتلاك شركة "آرامكو" لمسارات استراتيجية بديلة لتصدير النفط تتجاوز مضيق هرمز، وذلك عبر خط أنابيب "شرق ـ غرب" المعروف باسم "بترولاين". هذا الخط يتيح لها الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بإمدادات الطاقة، وبإمكانه نقل 5 ملايين برميل نفط يومياً من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه عبر باب المندب أو قناة السويس. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الاحتياطات الاستراتيجية في بعض الدول الأوروبية والآسيوية المخزنة على ناقلات النفط العالمية، مما يضمن استمرار الإمدادات دون انقطاع، ويؤكد الموثوقية العالمية للسعودية وقدرتها على ضمان الإمدادات في أحلك الظروف.
في الختام، قد تنجح مبادرة "الموانئ" أو "خيار البحر الأحمر" في ربط موانئ الخليج العربي بالبحر الأحمر عبر ممرات لوجستية داخل الأراضي السعودية، وتحويلها إلى جسر تجاري حيوي يربط بين الشرق والغرب، خاصة إذا انتهت الحرب الأمريكية و"الإسرائيلية" على إيران خلال أيام أو أسابيع. ومع ذلك، قد تواجه هذه المبادرة أزمة حقيقية إذا ما استمرت الحرب لعدة أشهر، وتطورت إلى صراع إقليمي أو عالمي، ففي هذه الحالة قد تُغلق ممرات هرمز وباب المندب وقناة السويس.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد