الرقة: القطاع الصحي بين تحسن محدود وتحديات جسيمة ووعود بالتطوير


هذا الخبر بعنوان "القطاع الصحي في الرقة.. تحسن طفيف ووعود بالمزيد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه القطاع الصحي في الرقة واقعًا معقدًا يجمع بين تحسن طفيف ووعود بالتطوير، لكنه لا يزال يعاني من نقص حاد في الخدمات والمرافق الأساسية. يضطر الأهالي في كثير من الأحيان للجوء إلى المستشفيات الخاصة ذات التكاليف الباهظة، في ظل ضعف قدرة المستشفيات العامة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
من الأمثلة على هذه المعاناة، قصة حسن الخالد الذي لم يجد خيارًا سوى التوجه إلى مستشفى خاص بعد أن رفض مستشفى الأطفال استقبال ابنه لعدم وجود سرير شاغر، رغم إحالة طبيبه الخاص له لمراقبة وضعه الصحي المتدهور بسبب التهاب حاد في المجاري التنفسية. عبّر حسن لعنب بلدي عن إحباطه وقلقه، مشيرًا إلى أن تكلفة الليلة الواحدة في المستشفى الخاص تجاوزت 600,000 ليرة سورية (قديمة)، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر في المحافظة. وأكد أن القطاع الصحي في الرقة هشّ ولا يستطيع تلبية احتياجات المرضى، حيث يفتقد المريض للخدمات الأساسية كالتحاليل والأدوية حتى عند الحصول على مكان في المستشفيات العامة، مما يزيد من معاناة السكان ويجعل العلاج صعبًا ومكلفًا.
يعيش أهالي الرقة منذ سنوات في ظل واقع صحي متدهور، يتسم بنقص واضح في المرافق الصحية والخدمات الأساسية، بما في ذلك المستوصفات في المدينة وريفها. وأفاد عمر علوان، مرافق لمريض في مستشفى “الرقة الوطني”، بأن الخدمات داخل المستشفى محدودة للغاية، مع وجود خلل ونقص في العديد من الأقسام الحيوية، خاصة الإسعاف والعناية المشددة، إضافة إلى أقسام غير مفعلة مثل قسم أمراض القلب والعمليات غير الباردة.
وأضاف عمر أن المستشفيات الخاصة تعمل بمنهج تجاري يركز على الربح على حساب المريض، مما يزيد الوضع سوءًا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان الرقة، حيث لا يستطيع معظمهم تحمل تكاليف العلاج في هذه المستشفيات. وطالب الجهات المسؤولة بدعم القطاع الصحي وتطويره بشكل عاجل لضمان حياة كريمة للمواطنين.
يقتصر العمل الطبي في الرقة على نحو 46 مركزًا صحيًا من أصل 73، وهي مخصصة لخدمات اللقاح فقط. وكان هناك 21 إلى 22 مركزًا مدعومًا من منظمات محلية ودولية، إضافة إلى ستة مراكز مدمرة كليًا وأربعة جزئيًا. وتحوي المحافظة عددًا من المستشفيات العامة التي تقدم الخدمات الصحية مجانًا، مثل المستشفى “الوطني” في المدينة، ومستشفيات في مدن الطبقة بريف الرقة الغربي، وتل أبيض بريفها الشمالي، ومعدان جنوب شرقي الرقة، بالإضافة إلى مستشفى الأطفال والأمراض النسائية بالرقة.
من جانبه، صرح مدير الصحة في محافظة الرقة، عبد الله الحمود، بأن القطاع الصحي شهد تحسنًا ملموسًا مقارنة بالفترة التي أعقبت تحرير المدينة، لكنه لا يزال يعاني من قصور كبير وحاجة ماسة للدعم. وأوضح الحمود أن المستشفيات والمراكز الصحية عند تسلمها كانت تعمل بأقل من 10% من طاقتها. وأشار إلى أن مستشفى “الرقة الوطني” يعمل حاليًا بطاقة جزئية عبر القسم المخصص سابقًا لأمراض القلب، وتمت توسعته ليضم نحو 60 إلى 65 سريرًا، مع خطط لتفعيله بشكل كامل ليشمل قسمًا للإسعاف وأربع غرف عمليات وقسمًا للعناية المشددة يضم 15 سريرًا مجهزًا بأسرّة و”منافس” حديثة.
وأضاف الحمود أن المديرية أعادت تفعيل أقسام الداخلية والجراحة والحروق، ودعمت قسم الإسعاف وغرف العمليات، كما أعادت أكثر من 50 طبيبًا مقيمًا إلى المستشفى “الوطني”، موزعين على مستشفيات التوليد والأطفال والطبقة، ضمن جهود مستمرة لتعزيز الكوادر الطبية وضمان استمرارية العمل.
لفت مدير الصحة في محافظة الرقة، عبد الله الحمود، إلى أن المديرية أبرمت عقودًا مع 180 طبيبًا اختصاصيًا، و27 طبيب أسنان، و26 صيدلانيًا، إضافة إلى مهندسين وفنيين، مع استكمال بعض العقود قيد الإجراءات الإدارية. كما أعيد 540 موظفًا مفصولًا ضمن دفعتين تشملان أطباء وممرضين وفنيين وسائقين وحراسًا، على أن يتم استكمال بقية الدفعات لاحقًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة التشغيلية للقطاع الصحي.
وذكر أن وزير الصحة، مصعب العلي، زار الرقة للاطلاع على الواقع الصحي، وشملت جولاته قسم الكلية والمستشفى “الوطني” ومستشفى التوليد، وأصدر توجيهات مباشرة بدعم قسم الكلية بـ20 جهاز غسل كلى إضافي، ما رفع العدد إلى 40 جهازًا، فضلًا عن تجهيز القسم بكافة مستلزماته وإنشاء محطة مياه إضافية لتلبية احتياجات العدد الجديد من الأجهزة. كما تم تجهيز قسم إقامة الأطباء داخل المستشفى “الوطني” لتوفير بيئة عمل مناسبة وتشجيع الكوادر على الاستقرار داخل المحافظة، مع سعي المديرية بالتعاون مع المنظمات لتأمين دعم للرواتب.
وأشار الحمود إلى أن المستشفى “الوطني” والمراكز الصحية ما زالت تتلقى دعمًا من منظمات منها منظمة “IMC”، مع أمل استمرار هذا الدعم خلال المرحلة المقبلة. وتم تعزيز قسم الحواضن ومنظومة الإسعاف والطوارئ، وطلب سيارات إسعاف إضافية وصلت منها حتى الآن سيارة واحدة، مع وعود بتأمين خمس سيارات إضافية وبراد لنقل الأدوية واللقاحات للحفاظ على السلسلة الباردة، وفق مدير الصحة. كما تم ضم سيارات خدمة وسيارات إسعاف قديمة إلى أسطول المديرية لتعزيز القدرة التشغيلية للقطاع الصحي، مع توزيع منظومة الإسعاف بين مستشفى “الرقة الوطني” ومنطقة الحمدانية ومركز البوحمد ومدينة تل أبيض ومستشفى الطبقة.
فيما يخص مستشفى الأطفال، أوضح الحمود أنه لا يزال مشغولًا من قبل وزارة الدفاع ولم تتم استعادته كاملًا، حيث يضم حاليًا نحو 80 سريرًا، بينها خمسة أسرّة عناية و23 حاضنة و12 جهازًا لمعالجة اليرقان الولادي، مع إضافة تسع حواضن جديدة مؤخرًا، بينها ثلاث مزودة بـ”منافس”، وثلاث أوتوماتيكية، وثلاث عادية. وقال إن المستشفى “الوطني الكبير”، بطاقة نحو 280 سريرًا، لا يزال خارج الخدمة بسبب الحاجة إلى إعادة ترميم شاملة وتجهيز كامل، مع تقدير التكلفة الأولية لإعادته إلى العمل بكامل طاقته بنحو 40 مليون دولار. وأكد الحمود أن المديرية عقدت عدة اجتماعات مع نحو 22 منظمة عاملة في المحافظة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية وشركاؤها، لتوسيع نطاق عمل المراكز الصحية والقيام بالمزيد من الترميم والتجهيز، مع تولي المديرية تأمين الكوادر اللازمة لضمان تشغيل هذه المراكز بشكل فعال.
صحة
صحة
سوريا محلي
صحة